أخبارالتنوع البيولوجي

تهديد جديد للشعاب المرجانية بعيدًا عن ارتفاع الحرارة.. اختلال المغذيات البحرية

ليس الاحترار وحده.. تلوث المياه يهدد بقاء الشعاب المرجانية.. خطرًا مزدوجًا

تواجه الشعاب المرجانية العديد من التهديدات، ويُعد ارتفاع درجات حرارة المياه من أبرزها، إذ يؤدي إلى ظاهرة ابيضاض المرجان التي تفقده لونه وقد تنتهي بموته.

غير أن نتائج علمية جديدة تشير إلى تهديد رئيسي آخر لا يرتبط بدرجة الحرارة، يتمثل في اختلال توازن المغذيات في مياه البحر، والذي يمكن أن يؤدي إلى تفشي أمراض تصيب الشعاب المرجانية.

ومن أبرز هذه الأمراض ما يُعرف بمرض “الشريط الأسود” (Black Band Disease)، الذي يظهر على شكل نطاقات داكنة تزحف عبر مستعمرات المرجان، وتدمر الأنسجة الحية، تاركة وراءها هياكل عظمية عارية.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.

اختلال المغذيات في مياه البحر يسبب أمراضًا خطيرة للشعاب المرجانية

وقد رُصد هذا المرض في الشعاب المرجانية حول العالم لعقود، لكن أسباب تفشيه بشكل واسع في بعض المناطق ظلت غير مفهومة بالكامل.

واعتمدت الدراسة الجديدة على تحليل بيانات تفشي المرض خلال الفترة من 2000 إلى 2023، حيث أظهرت النتائج أن 88% من حالات التفشي حدثت في مناطق تعاني من اختلال حاد في توازن المغذيات، بينما لم تتجاوز نسبة الحالات المرتبطة بإجهاد حراري حديث 16%.

وتعيش الشعاب المرجانية في علاقة تكافلية مع طحالب دقيقة ومجتمعات ضخمة من البكتيريا والكائنات الدقيقة، تُعرف مجتمعة باسم “الميكروبيوم المرجاني”.

تواجه الشعاب المرجانية العديد من التهديدات، ويُعد ارتفاع درجات حرارة المياه
تواجه الشعاب المرجانية العديد من التهديدات، ويُعد ارتفاع درجات حرارة المياه

وفي الظروف الطبيعية، يسهم هذا النظام الحيوي في حماية المرجان من الأمراض ومساعدته على التكيف مع الضغوط البيئية.

لكن عند اختلال توازن المغذيات، تبدأ العلاقات بين مكونات هذا النظام في الانهيار، ما يتيح المجال لنمو كائنات دقيقة ضارة.

وفي تجارب مخبرية، قام العلماء بتعديل مستويات النترات والفوسفات في المياه، ولاحظوا أن المرجان المعرض لهذه الاختلالات طوّر آفات مشابهة لمرض الشريط الأسود.

كما تبين أن الكائنات الدقيقة المرتبطة بهذه الآفات تشبه إلى حد كبير تلك التي تظهر في الحالات الطبيعية للمرض.

وأظهرت الدراسة أن الشبكات الميكروبية داخل المرجان تتفكك عند اختلال التوازن الغذائي، ما يسمح بنمو سريع لكائنات مثل البكتيريا الزرقاء التي تشكل طبقات داكنة على سطح المرجان.

تواجه الشعاب المرجانية العديد من التهديدات، ويُعد ارتفاع درجات حرارة المياه
تواجه الشعاب المرجانية العديد من التهديدات، ويُعد ارتفاع درجات حرارة المياه

وتسهم هذه الكائنات، إلى جانب أنواع أخرى ضارة، في تسريع انتشار المرض وتفاقم الأضرار.

ومن اللافت أن العديد من الميكروبات المسببة للمرض كانت موجودة بالفعل داخل أنسجة المرجان السليم قبل ظهور الأعراض، ما يشير إلى أن المرض قد ينشأ من داخل الكائن نفسه، وليس فقط نتيجة عدوى خارجية.

ويغير هذا الاكتشاف من النظرة التقليدية لأمراض الشعاب المرجانية، إذ يُعاد تعريفها باعتبارها نتيجة لاختلال بيئي داخلي، وليس مجرد هجوم من مسببات مرضية خارجية.

ويرتبط اختلال المغذيات في كثير من الأحيان بالنشاط البشري، حيث تنقل الجريان السطحي الزراعي كميات من الأسمدة إلى المياه الساحلية، كما تسهم مياه الصرف الصحي في زيادة تركيز المغذيات.

وقد تؤدي حتى التغيرات الطفيفة في نسب العناصر الغذائية إلى تأثيرات كبيرة على النظم البيئية للشعاب المرجانية.

ورغم أن تغير المناخ لا يزال التهديد الأكبر، فإن هذه النتائج تؤكد أهمية العوامل المحلية.

اختلال المغذيات في مياه البحر يسبب أمراضًا خطيرة للشعاب المرجانية
اختلال المغذيات في مياه البحر يسبب أمراضًا خطيرة للشعاب المرجانية

فالشعاب المرجانية تغطي أقل من 1% من قاع المحيط، لكنها تدعم نحو 25% من الكائنات البحرية، كما تحمي السواحل من العواصف وتدعم قطاعات الصيد والسياحة.

ويؤكد العلماء أن تقليل تلوث المغذيات واستعادة التوازن بين النيتروجين والفوسفور يمكن أن يسهم في الحد من مخاطر الأمراض، ودعم استقرار النظم البيئية البحرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading