اكتشاف علمي سعودي-أسترالي يحدث ثورة في استخراج وتنقية المعادن
علماء من جامعة الملك فهد وملبورن يطورون تقنية صديقة للبيئة لفصل المعادن
إنجاز مشترك بين السعودية وأستراليا يفتح آفاقًا لصناعة المعادن النظيفة
حقق فريق من العلماء من جامعة ملبورن وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن اكتشافًا قد يُحدث نقلة نوعية في كيفية استخراج المعادن وتنقيتها من الخامات وسبائك النفايات.
تُمكِّن هذه الطريقة الجديدة، القائمة على مبادئ التحليل الكهربائي الشعري، من الفصل الانتقائي للمعادن من السبائك السائلة باستخدام اختلافات في طاقتها السطحية، وهو مفهوم لم يُستكشف من قبل في علم المعادن.
تعتمد عمليات تنقية المعادن التقليدية على الفروق الكيميائية بين العناصر، والتي غالبًا ما تتطلب درجات حرارة عالية وتنتج نفايات ضارة.
كما تُستخدم الطرق الحرارية التي تستغل الفروق في درجات الانصهار والغليان، لكنها غالبًا ما تكون كثيفة الاستهلاك للطاقة وغير فعالة.
أما العملية المُكتشفة حديثًا، فتستغل اختلافات الطاقة السطحية للمعادن لفصلها عن بعضها البعض.
في السبائك المنصهرة، تميل بعض المعادن إلى الانتقال نحو السطح، مما يُثري سطح التفاعل بحسب مستويات طاقتها السطحية.
وفي التقنية الجديدة، يمكن إذابة المعادن والخامات في معادن انتقالية منخفضة درجة الانصهار (مثل الغاليوم) لتكوين سبائك سائلة تظل في حالة سائلة عند درجة حرارة الغرفة أو قريبًا منها.

عند وضع هذه السبائك السائلة في محلول خاص، تتكوَّن طبقة حدودية (واجهة سائل-سائل).
وعند تطبيق شحنة كهربائية صغيرة على هذه الطبقة، ينخفض التوتر السطحي للسبائك، مما يؤدي إلى تحرك بعض المعادن — وتحديدًا تلك ذات الطاقة السطحية المنخفضة، مثل البزموت (Bi) والقصدير (Sn) والرصاص (Pb) — نحو السطح، حيث تنفصل عن الخليط بتسلسل محدد.
وتُحقق هذه العملية فصلًا عالي النقاء للمعادن دون الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة أو مواد كيميائية ضارة.
ويمثل هذا الابتكار تحولًا نحو تقنيات أكثر مراعاة للبيئة في استعادة المعادن منخفضة الطاقة، إذ تُقلل من استهلاك الطاقة والانبعاثات مقارنة بعمليات الصهر أو الاستخلاص الكيميائي التقليدية.
وقال الدكتور مهند مياس، الباحث الرئيسي في الدراسة: “من المتوقع أن يستخدم التطبيق التجاري لتقنيتنا مصادر طاقة متجددة مثبتة لتحقيق عملية خالية من الانبعاثات الكربونية”، مضيفًا: “يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام علم معادن مستدام. يمكننا الآن التفكير في تنقية المعادن بكفاءة أعلى، وباستخدام طاقة أقل كثيرًا، ودون نفايات كيميائية”.
وأكد شيتشاو تشانغ، المؤلف الأول للدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة ملبورن، على كفاءة هذه العملية قائلًا: “إن فصل المعادن في عمليتنا سريع للغاية، ويسمح لنا بتحقيق تحكم دقيق في نقاء وحجم الجسيمات”.
ويتطلع فريق البحث إلى تطبيقات مستقبلية في معالجة العديد من النفايات “صعبة المعالجة” وتدفقات المخلفات المعدنية، بما في ذلك سبائك اللحام، والغاليوم الخام، وبقايا الرصاص، وسبائك الرصاص، ورواسب أنود بيتس.
وتهدف المرحلة التالية من البحث إلى توسيع نطاق هذه التقنية للاستخدام الصناعي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على تطوير مجال علوم المواد فحسب، بل يدعم أيضًا الجهود العالمية الرامية إلى تبني عمليات صناعية أكثر مراعاة للبيئة، ويعزز مبادرات الاقتصاد الدائري.
وقد نُشرت الورقة البحثية بعنوان “طرد المعادن بواسطة الشعيرات الكهربائية في السبائك السائلة القائمة على المعادن بعد الانتقال” في مجلة Advanced Functional Materials.
وأُجري البحث بالتعاون بين علماء من قسمي الهندسة الكيميائية والهندسة الميكانيكية في جامعة ملبورن، وقسم علوم وهندسة المواد، ومركز الأبحاث متعدد التخصصات لأنظمة الطاقة المستدامة (IRC-SES) في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.





