أخبارصحة الكوكب

المعادن والكبريتات في تلوث الهواء وراء ارتفاع دخول مرضى الربو للمستشفيات

تلوث الهواء الدقيق يضاعف خطر دخول الأطفال المصابين بالربو إلى المستشفى

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد T.H. Chan أن بعض المكونات الدقيقة في خليط تلوث الهواء، خصوصًا المعادن الثقيلة مثل النيكل والفاناديوم إلى جانب جزيئات الكبريتات، تمثل الخطر الأكبر على مرضى الربو، وتساهم بشكل مباشر في زيادة معدلات دخولهم إلى المستشفيات.

ويُعرف تلوث الهواء الدقيق بـ PM2.5، وهو عبارة عن جزيئات متناهية الصغر يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، أي أنها أصغر بحوالي 30 مرة من عرض شعرة الإنسان.

وبفضل هذا الحجم الدقيق، تستطيع هذه الجزيئات اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى أعماق الرئتين، مما يجعلها أحد أخطر الملوثات على الصحة العامة.

وقال البروفيسور جويل شوارتز، أستاذ علم الأوبئة البيئية بجامعة هارفارد والمؤلف الرئيس للدراس “لقد عرفنا منذ وقت طويل أن التعرض للجسيمات الدقيقة PM2.5 يزيد من خطر الإصابة بنوبات الربو والدخول إلى المستشفى، لكن هذه الجسيمات تتكون من خليط معقد من مركبات كيميائية ومعادن، ولم نكن نعلم على وجه التحديد أي منها يسبب أكبر ضرر، هذه الدراسة حددت المركبات الأكثر خطورة، والتي يجب أن تكون محور الجهود الرقابية للحد من التأثيرات الصحية للربو.”

ونُشرت الدراسة في مجلة American Journal of Respiratoryand Critical Care Medicine المتخصصة في أبحاث الجهاز التنفسي.

أعراض الربو

منهجية البحث

اعتمد فريق الباحثين على مقاربة جديدة؛ فبدلاً من التركيز على ملوث فردي بعينه أو دراسة الجسيمات الدقيقة ككتلة واحدة، قاموا بتحليل تركيبة PM2.5 بتفصيل أكبر.

فقد حددوا 15 مكوّنًا رئيسيًا ضمنها: البروم، الكالسيوم، النحاس، الكربون العنصري، الحديد، البوتاسيوم، الأمونيوم، النيكل، النترات، الكربون العضوي، الرصاص، السيليكون، الكبريتات، الفاناديوم، والزنك.

ثم استخدموا خوارزميات تعلم الآلة لتقدير التركيزات السنوية لكل من هذه المكونات على مستوى الرموز البريدية في الولايات المتحدة، خلال الفترة الممتدة بين 2002 و2016، وبالتوازي، جمعوا بيانات من قواعد الاستشفاء التابعة لمشروع Healthcare Cost and Utilization Project، والتي تضمنت ما يزيد على 469 ألف حالة دخول إلى المستشفى بسبب الربو في 11 ولاية أميركية.

النتائج

عند تحليل البيانات، تبيّن أن كل زيادة بنسبة عُشر (decile) في تركيز خليط الملوثات ارتبطت بارتفاع 10.6 % في معدلات دخول الأطفال المصابين بالربو إلى المستشفيات، و8 % بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و64 عامًا.

مرضى الربو

وكانت المكونات الأكثر مساهمة في هذا الارتباط:

• النيكل والفاناديوم: وهما ناتجان أساسيان عن حرق زيت الوقود الثقيل وزيوت التدفئة في المباني الكبيرة.

• الكبريتات: تنبعث بشكل رئيسي من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم.

• النترات والأمونيوم والبروم: التي تزيد من التأثير التراكمي على تفاقم الأزمات التنفسية.

دلالات وتوصيات

وأكد شوارتز أن الحلول التقنية متاحة بالفعل للتعامل مع هذه الملوثات، موضحًا: “يمكن تركيب أجهزة تنقية (scrubbers) على محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم لتقليل انبعاث الكبريتات، كما يمكن استبدال الفحم بوقود أقل تلويثًا، أما المعادن الثقيلة فيمكن إزالتها من زيت الوقود المستخدم في التدفئة.

بمعنى آخر، السيطرة على هذه المصادر ليست مهمة مستحيلة، بل قابلة للتنفيذ فورًا إذا توفرت الإرادة السياسية والالتزام البيئي.”

وأشار الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات مستقبلية تركز على التأثير قصير المدى للجسيمات الدقيقة، لمعرفة ما إذا كانت هذه المركبات نفسها مسؤولة أيضًا عن الارتفاع الحاد في حالات دخول المستشفى بعد موجات تلوث الهواء المفاجئة.

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading