أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تلوث الهواء يهدد الدماغ.. علاقة مباشرة بين الجسيمات الدقيقة والخرف

دراسة عالمية: تلوث الهواء يزيد من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 17%

قد لا يقتصر ضرر الهواء الذي نتنفسه على الرئتين فقط، بل قد يسهم بصمت في رفع خطر الإصابة بالخرف.
تشير تحليلات عالمية شملت بيانات ما يقرب من 30 مليون شخص إلى أن تلوث الهواء – لا سيما الناتج عن عوادم المركبات – يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر والخرف الوعائي.

يؤثر الخرف حاليًا في أكثر من 57 مليون شخص، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 153 مليونًا بحلول عام 2050. ورغم تسجيل تراجع طفيف في بعض المناطق مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، إلا أن النظرة العالمية لا تزال مقلقة.

قام باحثو وحدة علم الأوبئة التابعة لمجلس البحوث الطبية بجامعة كامبريدج بدراسة العلاقة بين التلوث والخرف، من خلال دمج نتائج 51 دراسة أجريت في قارات مختلفة، تأهل منها 34 للتحليل الإحصائي المشترك، مما أتاح قاعدة بيانات أكثر اتساعًا ودقة.

تأثير تلوث الهواء – وأمراض الدماغ

ما هي الملوثات التي ترفع خطر الإصابة بالخرف؟


ركز التحليل على ثلاثة ملوثات رئيسية في الهواء: الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂)، والسخام.

  • PM2.5 هي جسيمات دقيقة للغاية يمكنها الوصول إلى أعماق الرئتين، وتنتج عن عوادم المركبات، والعمليات الصناعية، واحتراق الخشب، وغبار البناء.

  • NO₂ غاز ناتج عن احتراق الوقود الأحفوري، ويوجد بكثرة في انبعاثات المركبات، خصوصًا التي تعمل بالديزل، ويُعرف بتأثيره السلبي على الربو ووظائف الرئة.

  • السخام، وهو ناتج عن عوادم الديزل وحرائق الخشب، ويؤثر سلبًا في الجهاز التنفسي والقلب.

دور تلوث الهواء في الإصابة بالخرف


أظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار 10 ميكروجرام/متر مكعب من PM2.5 ترتبط بزيادة خطر الخرف بنسبة 17%. وبالنسبة للزيادة ذاتها في NO₂، يرتفع الخطر بنسبة 3%. أما كل زيادة بمقدار 1 ميكروجرام/متر مكعب من السخام، فترتبط بزيادة نسبتها 13%.

للمقارنة: بلغ متوسط تركيز PM2.5 على الطرق في وسط لندن عام 2023 نحو 10 ميكروجرام/متر مكعب – وهي الكمية المرتبطة بزيادة 17% في خطر الخرف. أما مستوى NO₂ فبلغ 33 ميكروجرام/متر مكعب، ومستويات السخام كانت 0.93 في لندن، و1.51 في برمنجهام، و0.65 في غلاسكو.

الصحة العامة ومكافحة التلوث


قالت الدكتورة حنين خريس: “تلعب الأدلة الوبائية دورًا محوريًا في تحديد مدى تأثير تلوث الهواء على خطر الإصابة بالخرف”. وأضافت: “عملنا يعزز من الأدلة التي تربط بين التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء والإصابة بالخرف بين البالغين الأصحاء سابقًا”.

وأكدت أن مكافحة تلوث الهواء تعود بفوائد طويلة الأمد صحية واجتماعية واقتصادية ومناخية، وتقلل من العبء الواقع على المرضى وأسرهم، كما تخفف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

كيف يؤثر التلوث في الدماغ؟


لا تقتصر التأثيرات على ألزهايمر فقط، إذ وجد الباحثون أن العلاقة بين التلوث والخرف كانت أقوى قليلاً مع الخرف الوعائي، الناتج عن ضعف تدفق الدم إلى الدماغ، والذي يصيب نحو 180 ألف شخص في بريطانيا.

أما عن كيفية تأثير التلوث في الدماغ، فيُعتقد أن آليات مثل الالتهاب والإجهاد التأكسدي – المرتبطين بأمراض مزمنة – هما السبب. فقد تدخل الملوثات إلى الدماغ إما مباشرة عبر الأنف، أو عبر الدم بعد التأثير في الرئتين أو القلب، مما يؤدي إلى التهابات قد تُسهم في تطور الخرف.

فجوة العدالة في الدراسات


أشارت المراجعة إلى وجود فجوة بحثية، إذ إن غالبية الدراسات أجريت في دول غنية وركزت على مجتمعات ذات أغلبية من ذوي البشرة البيضاء، في حين أن المجتمعات المهمشة تتعرض غالبًا لمستويات أعلى من التلوث لكنها تظل ممثلة تمثيلًا ضعيفًا في الأبحاث.

حلول بيئية لمكافحة الخرف


قالت المؤلفة المشاركة كلير روجوفسكي: “من المرجح أن تُسهم جهود تقليل التعرض لهذه الملوثات في تخفيف عبء الخرف على المجتمعات”،

وأشارت إلى ضرورة فرض حدود أكثر صرامة على هذه الملوثات، خاصة تلك الناتجة عن النقل والصناعة، مؤكدة الحاجة العاجلة لتدخلات سياسية متكاملة على المستويات المحلية والعالمية.

وأضاف الدكتور كريستيان بريديل أن الحل لا يقتصر على القطاع الصحي فقط، بل يتطلب تدخلًا من قطاعات تخطيط المدن والنقل والبيئة، مشددًا على أن الوقاية من الخرف مسؤولية مجتمعية مشتركة.

الرسالة واضحة: تقليل التلوث الجوي ليس فقط أولوية صحية، بل ضرورة لحماية الدماغ عالميًا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading