تلوث الهواء يتسبب في ارتفاع عدد مرضى الطوارئ بالمستشفيات.. زيادة الأمراض بسبب التلوث
لحماية الصحة العامة وتقليل الأعباء على المستشفيات لا بد من تقليل مستويات الانبعاثات وتقليل التعرض لتلوث الهواء
لم يعد من الأخبار الجديدة أن بيئتنا ــ وخاصة الهواء الذي نتنفسه ــ تتعرض لهجوم هائل من التلوث.
فقد ربطت الأبحاث الحديثة بين ارتفاع مستويات تلوث الهواء وارتفاع عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في أقسام الطوارئ بالمستشفيات.
والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن هذا الارتباط يمكن ملاحظته حتى عندما تظل مستويات التلوث ضمن الحدود التي حددتها منظمة الصحة العالمية، وهذا يرسم صورة مثيرة للقلق حول تأثير التلوث على الصحة العامة.
تلوث الهواء وزيارات المستشفيات
وتسلط نتائج التحقيق، التي تم عرضها مؤخرا في مؤتمر طب الطوارئ الأوروبي، الضوء على القلق المتزايد بشأن تلوث الهواء.
تكشف الدراسة عن وجود ارتباطات مهمة بين تلوث الهواء وارتفاع حالات الصدمات وصعوبة التنفس وأمراض الجلد.

تأثير تلوث الهواء على الرعاية الصحية
تم إجراء البحث من قبل فريق من العلماء في جامعة فلورنسا ومستشفى كاريجي الجامعي في فلورنسا بإيطاليا، بقيادة الدكتورة أندريا روسيتو، المقيمة في طب الطوارئ وطالبة الدكتوراه في جامعة كوين ماري في لندن.
ركز الفريق على تحديد تأثير تغير تلوث الهواء على إجمالي عبء العمل في أقسام الطوارئ بالمستشفيات.
وقال الدكتور روسيتو: “نحن نعلم أن تلوث الهواء ضار بالصحة ، وخاصة فيما يتعلق بأمراض التنفس والرئة، ومن المرجح أن يكون لهذا تأثير على خدماتنا الصحية”.
“ومع ذلك، هناك أدلة محدودة بشأن تأثير التقلبات في تلوث الهواء على إجمالي عبء العمل في قسم الطوارئ.”

تركيز الدراسة
قام الفريق، بمساعدة الدكتور أليسيو جنيروتشي من قسم الفيزياء والفلك، بجمع بيانات المرضى الذين تم قبولهم في قسم الطوارئ في مستشفى جامعة كاريجي بين عامي 2019 و2022.
وبشكل عام، مثلت البيانات 307279 زيارة للمرضى. ثم تم مقارنة هذه المعلومات بالبيانات التي توضح المستويات اليومية للجسيمات الملوثة للهواء – وخاصة PM2.5 وPM10 – في الهواء بالقرب من منازل المرضى، قبل 30 يومًا من زيارتهم للمستشفى.

تلوث الهواء وحالات الطوارئ الصحية
وأظهرت النتائج ارتفاعا بنسبة 10-15% في زيارات المرضى اليومية لقسم الطوارئ بعد زيادة مستويات PM2.5 وPM10.
وعلى وجه التحديد، ارتفعت حالات الصدمات ومضاعفات الجهاز التنفسي وأمراض الجلد في أعقاب فترات من ارتفاع تلوث الهواء.
تميل الصدمات المرتبطة بالتلوث إلى التأثير على فئة سكانية أصغر سنا، في حين يعاني المرضى الأكبر سنا (أكثر من 65 عامًا) من مشاكل تنفسية أكثر مرتبطة بنوعية الهواء الرديئة.
اكتشف الفريق وجود علاقة قوية بين ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة وزيارات غرف الطوارئ. كانت حوادث المرور السبب الرئيسي لمرضى الصدمات، كما أن حركة المرور هي السبب الرئيسي في تلوث الهواء في المناطق الحضرية.
وبالتالي، فمن المعقول أن تكون حركة المرور الكثيفة مسؤولة بشكل غير مباشر ومباشر عن ارتفاع حالات الصدمات وأمراض الجهاز التنفسي.

هناك حاجة إلى مزيد من البحث
وفي حين تقدم النتائج ارتباطات ثاقبة، فإن الباحثين يعترفون بأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ما إذا كانت هذه العلاقة بين تلوث الهواء وزيارات قسم الطوارئ موجودة في مستشفيات أخرى، بما في ذلك التأثيرات على الأطفال الذين هم عادة أكثر عرضة لتأثيرات التلوث.
ويخطط فريق البحث أيضًا لاستكشاف تأثير الملوثات الأخرى وأنماط الطقس على زيارات أقسام الطوارئ، ليس فقط من حيث عبء العمل الإجمالي ولكن أيضًا من حيث أمراض معينة.

أعباء تلوث الهواء على المستشفيات
وقالت الدكتورة باربرا باكوس، طبيبة الطوارئ في هولندا، والتي لم تشارك في البحث: “تضيف هذه الدراسة إلى الأدلة الموجودة على أن تلوث الهواء، حتى في التركيزات ضمن إرشادات منظمة الصحة العالمية، ضار بصحتنا وخدماتنا الصحية”.
“إن فهم هذه العلاقة قد يسمح للمستشفيات بالاستعداد لارتفاع أعداد المرضى واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الازدحام في قسم الطوارئ.”
ولحماية الصحة العامة وتقليل الأعباء على المستشفيات، لا بد من اتخاذ خطوات لتقليل مستويات الانبعاثات وتقليل التعرض لتلوث الهواء.

ويلقي هذا الكم المتزايد من الأدلة الضوء على الحاجة الملحة إلى قيام صناع السياسات بتنفيذ لوائح أكثر صرامة بشأن جودة الهواء وتعزيز التخطيط الحضري المستدام.
ومن خلال معالجة الأسباب الجذرية لتلوث الهواء، مثل انبعاثات المركبات والنفايات الصناعية، يمكن للمجتمعات أن تعمل على خلق بيئات أكثر صحة.
الجهود التعاونية بين الوكالات الحكومية ومقدمي الرعاية الصحية وعلماء البيئة لها أهمية حاسمة في تطوير استراتيجيات شاملة لمكافحة الآثار السلبية لتلوث الهواء على صحة الإنسان.





