أخبارالسياحةتغير المناخ

تلسكوب صيني في قلب القارة القطبية يكشف إشعاعات كونية لم تُرصد من قبل

من أنتاركتيكا.. الصين تخترق «المنطقة العمياء» في رصد إشعاعات الكون

نجح علماء فلك صينيون في تحقيق اختراق علمي مهم في رصد الكون، عبر تلسكوب يعمل بترددات «التيراهيرتز» نُصّب في أكثر بقاع الأرض جفافًا، عند قبة «دوم A» في قلب القارة القطبية الجنوبية، وهو إنجاز يفتح نافذة غير مسبوقة على إشعاعات سماوية طالما ظلت بعيدة عن متناول التلسكوبات الأرضية.

ويُعد تلسكوب «مستكشف التيراهيرتز القطبي» (ATE60)، الذي لا يتجاوز قطر مرآته 60 سنتيمترًا، نموذجًا تجريبيًا لمراصد أكبر مستقبلًا، لكنه أثبت قدرته خلال أسبوعين فقط من الرصد على التقاط التوهج الخافت لذرات الكربون داخل سحب غازية بعيدة، تُعرف بمناطق ولادة النجوم.

وتقع قبة «دوم A» على ارتفاع يزيد على 4 كيلومترات فوق مستوى سطح البحر، قرب مركز الغطاء الجليدي في شرق أنتاركتيكا، حيث تتميز بضغط جوي منخفض للغاية ونسبة شبه منعدمة من بخار الماء، وهي الظروف المثالية لرصد إشعاعات التيراهيرتز التي تمتصها الرطوبة في الغلاف الجوي للأرض، ما يجعل معظم مناطق الكوكب غير صالحة لهذا النوع من الفلك.

موقع عالمي لرصد الأشعة

وسمح رصد أشكال مختلفة من الكربون للباحثين بتقييم تأثير الضوء المنبعث من النجوم الوليدة على الكتل الغازية المحيطة بها، كما أكد الفريق البحثي، بقيادة مرصد الجبل الأرجواني التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، أن النتائج تُبرز الإمكانات العلمية الاستثنائية لقبة «دوم A» كموقع عالمي لرصد الأشعة دون المليمترية وإشعاعات التيراهيرتز.

وتكمن أهمية هذا النطاق الإشعاعي في قدرته على اختراق الغبار الكوني الذي يحجب أطوالًا موجية أخرى، إلى جانب حمله بصمات كيميائية لعناصر وجزيئات عديدة، ما يتيح للعلماء دراسة تركيب وحرارة وكثافة السحب الغازية التي تتشكل منها النجوم والكواكب والمجرات، بل وتتبع نشأة الماء والجزيئات العضوية المعقدة المرتبطة ببدايات الحياة.

ورغم الإمكانات العلمية الهائلة، فإن إنشاء مراصد فلكية في هذا الموقع النائي لم يكن مهمة سهلة. فمنذ أول بعثة صينية إلى «دوم A» عام 2005 لاختبار ظروف الرصد، واجه العلماء تحديات لوجستية قاسية، حيث لا يمكن الوصول إلى الموقع بالطائرات التقليدية، واضطر الباحثون إلى قطع أكثر من 1200 كيلومتر باستخدام مركبات مجنزرة من محطة «تشونغشان» الساحلية، في رحلة تستغرق نحو أسبوعين.

نشر مراصد صغيرة تمهيدية

وكانت الصين قد طرحت سابقًا مشروعًا طموحًا لبناء تلسكوب بقطر 5 أمتار في الموقع، إلى جانب مرصد للأشعة تحت الحمراء، إلا أن التكلفة العالية والتعقيدات التشغيلية أدت إلى تعليق هذه الخطط. وبدلًا من ذلك، تبنت المؤسسات العلمية الصينية استراتيجية أكثر واقعية، تقوم على نشر مراصد صغيرة تمهيدية لتأسيس بنية تحتية قوية للمشروعات المستقبلية.

ونجاح تلسكوب ATE60 عزز هذا التوجه، حيث وافقت الأكاديمية الصينية للعلوم على تمويل تلسكوبين إضافيين بقطر متر واحد لإجراء تجارب في «التداخل الفلكي»، وهي تقنية تسمح بدمج بيانات عدة مراصد للحصول على صور أعلى دقة، وقد تمهد لاحقًا لبناء تلسكوب بقطر 10 أمتار أو شبكة دولية متكاملة لرصد إشعاعات التيراهيرتز.

ويرى خبراء أن إنشاء مراصد متقدمة في «دوم A» قد يشكل نقلة نوعية في فهم كيفية تشكل النجوم، وربما أصل الحياة نفسها، مؤكدين أن هذا الموقع القطبي قد يصبح أحد أهم نوافذ البشرية لاستكشاف أعماق الكون.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading