أخبارتغير المناخ

تكلفة تغير المناخ.. التعويضات البيئية بعد رأي محكمة العدل الدولية

التعويض عن الأضرار البيئية.. كيف يمكن للمحاكم الدولية التعامل مع تغير المناخ؟

منذ عام 2012، أصدرت محكمة العدل الدولية (ICJ) ثلاثة من أحكامها الأربعة في القضايا الخلافية المتعلقة بالتعويضات، وآخرها فيما يخص التعويضات البيئية في قضيتي: أنشطة معينة (كوستاريكا ضد نيكاراجوا) 2018 والأنشطة المسلحة (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا) 2022، ومع ذلك، لم تُرفع أي دعوى مناخية بين الدول بعد أمام المحكمة، وبالتالي لم تُصدر المحكمة أي حكم مباشر بشأن التعويضات في سياق تغير المناخ، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى القيود القضائية والعقبات الأخرى.

 

رغم ذلك، قدم الرأي الاستشاري الأخير للمحكمة فرصة فريدة لفتح الطريق أمام القضايا المناخية، لكنه يظل نقطة بداية قبل تحقيق العدالة المناخية الحقيقية للمتضررين، ويمثل الرأي خطوة مهمة توضح المسافة المتبقية بين التوقعات والواقع.

فاتورة الخسائر والأضرار السنوية عن تغير المناخ

مساهمات أساسية في قانون التعويضات المناخية

أقرّت المحكمة ومحكمة التحكيم البحري الدولية (ITLOS) بتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وحددت الاتفاقيات والمعايير العرفية والالتزامات القانونية ذات الصلة.

 

أكدت المحكمة أن الطبيعة المتفرقة لتغير المناخ والأسباب المتعددة لا تمنع إثبات مسؤولية الدولة ودفع التعويضات.

شددت على أهمية تحديد صلة سببية “مباشرة وكافية” للأضرار المناخية بطريقة قائمة على الوقائع الخاصة بكل حالة، مع إمكانية تكييف هذا المعيار بما يتلاءم مع تعقيدات القضايا المناخية.

لاحظت المحكمة أن التعويض قد يكون مستحقًا من عدة دول، ويمكن تقدير كل دولة بناءً على مساهمتها في انبعاثات الغازات الدفيئة.

خسائر تغير المناخ

الثغرات: القضايا التي لم تتناولها المحكمة

لم يتطرق الرأي الاستشاري إلى نظام المسؤولية الدولية عن الأفعال المشروعة، والذي قد يكون مفيدًا في الحالات التي يصعب فيها إثبات الخطأ، لكنه واضح أن النشاط ضار.

 

لم يقدم الرأي أي توجيه عملي حول طرق وحسابات التعويض البيئي، واكتفى بالمنهجية العامة لـ “المجموع الكلي” (Global Sum)، والتي قد تقلل من حجم التعويض خصوصًا في قضايا تغير المناخ الكبيرة والمعقدة.

 

هناك حاجة لمزيد من الوضوح بشأن كيفية تخصيص التعويض بين الدول والأطراف المختلفة، مع مراعاة الأضرار الخاصة للدول النامية والجزر الصغيرة والثقافات الأصلية، وأخذ مساهمة الدول الكبرى في الاعتبار.

 

التوصيات المستقبلية

تطوير أساليب متخصصة لتقييم الأضرار المناخية استنادًا إلى حجم الضرر، درجة الخطأ، الأطراف المتضررة، السياق الثقافي والاجتماعي، والمعاهدات الدولية المعنية.

الاعتماد على منهجيات شاملة تأخذ في الاعتبار الأثر على النظام البيئي، والخدمات البيئية، والتأثيرات العابرة للأجيال.

توسيع مفهوم المسؤولية لتشمل التعويضات الزائدة أو الجزائية لتشجيع الالتزام ومنع الانتهاكات المستقبلية.

الخسائر والأضرار- تغير المناخ

الخلاصة

أكدت المحكمة أن الدول المسؤولة عن انبعاثات ضارة لا يمكن أن تتذرع بالطبيعة المتفرقة للأضرار المناخية لتجنب التعويض، وأن الأدلة العلمية الحالية كافية لتحديد السببية المباشرة للأضرار.

ورغم النجاحات، ما زالت هناك فجوات مهمة فيما يخص طرق حساب وتخصيص التعويضات، مما يفتح الباب أمام تطوير إطار قانوني شامل للتعويض عن الأضرار المناخية على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية.

كما أشار الرأي الاستشاري إلى أن تغير المناخ يمثل “مشكلة هائلة وذاتية الإلحاق”، تتطلب تعاونًا بين جميع مجالات المعرفة، من القانون والعلوم إلى الاقتصاد وغيرها، لتصميم آليات تعويض فعالة ومبتكرة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading