أخبارالتنمية المستدامة

تقنية تصوير فوري تُحسّن كفاءة تحلية المياه وتكشف تلوث الأغشية في الوقت الحقيقي

نحو تحلية أكثر استدامة.. تصوير رامان المُحفَّز يراقب تلوث الأغشية بدقة غير مسبوقة

طوّر باحثون في جامعة كولورادو بولدر تقنية تصوير متقدمة تُتيح مراقبة تلوث أغشية التحلية في الوقت الحقيقي، في خطوة قد تُحسّن كفاءة محطات تحلية المياه واسعة النطاق وتُقلل تكاليف تشغيلها.
وتعتمد التقنية الجديدة على التبعثر الراماني المُحفَّز (Stimulated Raman Scattering – SRS)، وهو أسلوب تصوير ليزري عالي الدقة.

ونُشرت نتائج البحث في دورية Environmental Science & Technology، حيث يوضح الفريق أن التقنية تمكّن من مشاهدة عملية «انسداد الأغشية» لحظة بلحظة، وهي ظاهرة تتراكم فيها مواد غير مرغوب فيها مثل الأملاح والمعادن والكائنات الدقيقة على أغشية الترشيح، ما يحد من كفاءتها ويرفع استهلاك الطاقة.

وعالميًا، يعاني نحو 55% من سكان العالم من شحّ المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 66% بحلول نهاية القرن. ومع تزايد الطلب على المياه العذبة، باتت تحلية مياه البحر خيارًا حاسمًا للعديد من المجتمعات.

وتشكّل محطات التناضح العكسي نحو 80% من منشآت تحلية المياه حول العالم، ما يجعل تحسين أدائها مسألة بالغة الأهمية. وفي هذا السياق، تقول جولييت جوبيناث، أستاذة الهندسة الكهربائية والحاسوبية والطاقة والفيزياء بجامعة كولورادو: «أغشية التناضح العكسي عنصر أساسي في التحلية، ويهدف عملنا إلى مراقبة انسدادها وتوفير إنذار مبكر قبل تفاقم المشكلة».

تعتمد أنظمة التناضح العكسي على أغشية بوليمرية رقيقة لترشيح الأملاح والشوائب. ومع مرور الوقت، يؤدي تراكم الرواسب إلى تراجع كفاءة الترشيح وارتفاع استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل، ويُعد الكشف المبكر عن هذا التلوث أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع التحلية.

 تصميم مطيافية رامان المحفزة والمجهر
تصميم مطيافية رامان المحفزة والمجهر

تصوير عالي السرعة وتحديد كيميائي دقيق

وتشرح الباحثة لما بعد الدكتوراه، ياسمين أندرسن، الفكرة العلمية وراء التقنية قائلة: «يمكننا تعلّم الكثير عن المواد والجزيئات من خلال تسليط الضوء عليها، فبحسب نوع الضوء المستخدم، ينعكس ضوء مختلف يحمل معلومات عمّا يوجد داخل المادة».
ويقوم مبدأ التبعثر الراماني على تغيّر لون أو طول موجة الضوء المتناثر بطريقة تكشف البنية الجزيئية والتركيب الكيميائي للمواد.

استخدم الفريق تقنية SRS لرصد نمو البلورات على أغشية التناضح العكسي، من خلال تتبّع اهتزازات الجزيئات وتحديد تركيبها الكيميائي، وفي التجارب، راقب الباحثون تشكّل كبريتات الكالسيوم وبيكربونات الكالسيوم، وهما من الأيونات الشائعة في مياه البحر، حيث أتاحت التقنية تصويرًا عالي السرعة مع تحديد كيميائي دقيق في الوقت نفسه.

وتقول أندرسن: «مشاهدة تشكّل البلورات أثناء حدوثه، والحصول على بيانات حجمية وتحديد كيميائي في آن واحد، أمر مثير للغاية. في السابق، كان يمكن الحصول على أحدهما فقط». وتشير إلى أن هذا المستوى من الرؤية التفصيلية غير متاح حاليًا في أدوات المراقبة الصناعية.

أطياف رامان المحفزة
أطياف رامان المحفزة

دعم أنظمة مياه مستدامة

يوضح ألان جرينبرج، أستاذ الهندسة الفخري وخبير أداء الأغشية، أن فهم طبيعة الرواسب وتوقيت تشكّلها يمكن أن يساعد مشغلي المحطات على تعظيم كفاءة الترشيح، ويضيف: «من المعروف أن محطات التناضح العكسي تصبح أكثر إنتاجية وأقل تكلفة عندما يُحدّ من التلوث وتُحسَّن عمليات التنظيف».

ولا تقتصر إمكانات تقنية SRS على أملاح الكالسيوم فحسب؛ إذ يتوقع الفريق استخدامها لدراسة خليط أكثر تعقيدًا من المواد العضوية وغير العضوية والبيولوجية التي تسهم في انسداد الأغشية، سواء في مياه البحر أو المياه الشروب.

وتختتم أندرسن قائلة: «مع تقلّص موارد المياه العذبة، سنعتمد أكثر على التحلية، وإذا استطعنا جعل هذه العملية أكثر كفاءة واستدامة، فسنُسهم في ضمان وصول موثوق إلى مياه نظيفة للجميع».

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading