تغيّر المناخ أكبر تهديد للمراعي الطبيعية وليس الرعي الجائر

المناخ يغيّر إنتاجية المراعي أكثر من أعداد الماشية

أظهرت دراسة جديدة لجامعة كورنيل أن تغيّر المناخ، وليس الرعي الجائر، هو التهديد الأكبر للمراعي الطبيعية. وتشير الدراسة إلى أن أكثر من نصف سطح الأرض يتكوّن من مراعي واسعة تدعم 50% من الثروة الحيوانية العالمية وتوفر سبل العيش لأكثر من ملياري شخص. ويُغطّي الرعي نحو ثلث مساحة الولايات المتحدة القارية.

ورغم أن الرعي الجائر ظل يُنظر إليه منذ فترة طويلة بوصفه العامل الرئيسي في تدهور المراعي، ما أدى إلى فرض قيود على حجم القطعان أو ضرائب على الماشية تحد من قدرة الرعاة على كسب العيش، فإن الدراسة الجديدة تسلّط الضوء على عامل آخر أكثر تأثيرًا: تغيّر المناخ.

وبالاعتماد على بيانات تفصيلية تمتد لأربعة عقود من منغوليا – حيث تشكّل المراعي 70% من مساحة البلاد – وجد باحثون من كلية كورنيل لإدارة الأعمال أن أعداد الماشية الكبيرة قد تقلّل قليلًا من إنتاجية المراعي سنويًا، لكن الطقس والمناخ لهما أثر أكبر بكثير.

رعي الماشية في أستراليا

وقال كريس باريت، أستاذ الاقتصاد التطبيقي وإدارة الأعمال والسياسات العامة في جامعة كورنيل: “عند النظر بدقة إلى مستوى يشبه المقاطعات على امتداد البلاد طوال 41 عامًا، نجد أن التغيرات طويلة المدى في حالة المراعي تُعزى بالكامل إلى تغيّر المناخ”.

أثار الجفاف تظهر على الماشية ومناطق الرعي في إثيوبيا

وكشفت الدراسة أن المراعي المنغولية تتأثر أكثر بالسلوكيات العالمية المسببة لانبعاث الغازات الدفيئة مقارنة بتصرفات الرعاة المحليين.

ودعا الباحثون صناع القرار إلى التركيز على جهود التخفيف العالمية والتعويض الدولي عن الأضرار المناخية، بدلًا من فرض الضرائب على الرعاة في دولة تسهم بنسبة ضئيلة في الانبعاثات العالمية.

تغيّر المناخ أكبر تهديد للمراعي الطبيعية وليس الرعي الجائر

باريت هو المؤلف الرئيس للدراسة المنشورة بعنوان: “المناخ وليس الرعي الجائر يفسر معظم التغيرات في الإنتاجية الأولية للمراعي في منغوليا” في دورية Science، بمشاركة تومينخوسيل أفرميد من جامعة ستانفورد، وأفرالت-أود بوريفجاف مستشار البنك الدولي، وستيفن ويلكوكس أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة ولاية يوتا.

أفرميد، الذي نشأ في مراعي منغوليا، قاد البحث بالتعاون مع بوريفجاف، وتواصل مع باريت المهتم بدراسة المراعي في إفريقيا، وطرح عليه دراسة منغوليا مستفيدًا من البيانات المتاحة لديه.

وتُجري الحكومة المنغولية إحصاءً سنويًا للثروة الحيوانية نهاية كل عام، ثم مسحًا لغطاء المراعي في يونيو لتقييم حالتها. وبناءً على هذه البيانات، أعادت الحكومة عام 2021 فرض ضريبة وطنية على رؤوس الماشية لتقليل أعداد القطعان لمواجهة ما يُعتقد أنه تأثير سلبي على المراعي.

جفاف وموجة حر شديدة تحاصر أهوار العراق وتهدد تربية الماشية

واستخدم فريق باريت هذه البيانات إلى جانب طريقة تحليل إحصائي متطورة من مرحلتين.

في المرحلة الأولى اعتمدوا على بيانات تعداد القطعان على مستوى “السوم” (ما يعادل المقاطعة) وأحداث “دزود” (عواصف شتوية قاسية تسبب نفوقًا واسعًا للماشية) للتنبؤ بتغير أعداد القطعان في يونيو.
وفي المرحلة الثانية استُخدمت هذه البيانات لتقدير الآثار السببية لأعداد الماشية والمناخ على إنتاجية المراعي الصيفية.
وللتمييز بين المناخ والتقلبات الجوية قصيرة المدى، أُنشئت متوسطات متعدّدة السنوات لكل متغير ومقارنتها على مدى 10 و20 عامًا.

الجفاف يضر بالثروة الحيوانية في صربيا

وأظهرت التحليلات أن زيادة أعداد الماشية تؤثر سلبًا وبشكل طفيف على إنتاجية المراعي على المدى القصير، لكنها لا تُحدث أثرًا يُذكر على المدى الطويل. أما المناخ والتقلبات الجوية السنوية فلهما تأثير أكبر بكثير – بنحو 20 ضعفًا مقارنة بتأثير حجم القطعان.
ويعتقد باريت أن هذا البحث يمكن أن يدفع المسؤولين في منغوليا إلى إعادة النظر في أساليب الحفاظ على إنتاجية المراعي التي قد تُثقل كاهل الرعاة ماليًا.
وقال: “لطالما حيّرني اعتقاد بعض المسؤولين في العواصم أن الرعاة لا يدركون كيفية إدارة هذه الأراضي، ومع ذلك هناك اعتقاد شائع بضرورة تقليل أعداد قطعانهم، وهذا يضر بهم”.

Exit mobile version