حذرت دراسة حديثة أعدها باحثون في جامعة مانشستر البريطانية من أن تصاعد آثار تغير المناخ يفرض إعادة النظر في تصميم الإسكان الاجتماعي، مع ضرورة التحول من التركيز التقليدي على التدفئة الشتوية إلى توفير حلول فعالة للتبريد خلال فصل الصيف.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت بالتعاون مع دار النشر العلمية المفتوحة MDPI، أن التغيرات المناخية المتوقعة خلال العقود المقبلة ستؤدي إلى تغير جذري في أنماط استهلاك الطاقة داخل المنازل، ما ستكون له تداعيات مباشرة على شبكات الكهرباء، ورفاهية السكان، وتكاليف الطاقة.
وأشار الباحثون إلى أن التدفئة كانت تمثل نحو 45% من إجمالي استهلاك الطاقة في المنازل عام 2019، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ سيؤدي إلى تراجع الطلب على التدفئة تدريجيًا، مقابل زيادة كبيرة في الحاجة إلى أنظمة التبريد خلال أشهر الصيف.
وكشفت نتائج الدراسة عن توقعات بارتفاع الطلب على التبريد بنسبة تقارب 140% بحلول عام 2050، مع استمرار هذا الاتجاه خلال العقود اللاحقة، ما يفرض تحديات جديدة أمام قطاع الإسكان والطاقة في المملكة المتحدة.
وأكدت الدراسة أن فهم الخصائص الحرارية للمنازل الحالية وتقييم تأثيرات المناخ المستقبلية على أدائها الطاقي يمثلان خطوة أساسية لتطوير مساكن أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.
واقترح الباحثون استخدام بيانات مناخية طويلة الأجل وأكثر دقة عند اختبار وتصميم المشروعات السكنية الجديدة، بما يضمن إنشاء منازل قادرة على التعامل مع موجات الحر المتزايدة وتقليل الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة لأغراض التدفئة أو التبريد.
وأشار التقرير إلى أن تصميم المساكن وفق هذه المعايير يمكن أن يسهم في خفض استهلاك الوقود الأحفوري وتقليل الانبعاثات الكربونية، بالتوازي مع تحسين جودة الحياة داخل المنازل وحماية السكان من مخاطر الإجهاد الحراري.
وتتوافق نتائج الدراسة مع توجهات الحكومة البريطانية التي أصدرت مطلع العام الجاري إرشادات جديدة لتصميم المباني السكنية، تركز على جودة البناء وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ.
وتشمل هذه التوجهات إنشاء مساحات سكنية أكثر ملاءمة للعيش، وزيادة المناطق الخضراء للحد من ظاهرة ارتفاع الحرارة داخل المدن، وتصميم غرف ومرافق تدعم الصحة الجسدية والنفسية للسكان.
وقالت الدكتورة كلير براون، الباحثة بجامعة مانشستر والمشاركة في الدراسة، إن تداعيات تغير المناخ على منظومة الطاقة السكنية واسعة النطاق، مؤكدة أن الضغوط المناخية الجديدة تضعف جدوى الاستمرار في سياسات الإسكان التقليدية.
وأضافت: “هذه التحديات المتزايدة تبرز الحاجة إلى تدخلات تصميمية وسياسات استباقية وقابلة للتكيف، بما يضمن حماية سكان الإسكان الاجتماعي في المملكة المتحدة وغيرها من الدول من الأضرار المستقبلية المرتبطة بالمناخ”.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن جاهزية بريطانيا لمواجهة التأثيرات المناخية المتسارعة، بعدما أشارت لجنة تغير المناخ البريطانية العام الماضي إلى أن نحو 6.3 مليون منزل في إنجلترا معرض لخطر الفيضانات.
كما حذر خبراء في قطاع الطاقة من أن وتيرة الإصلاحات الحكومية الرامية إلى خفض تكاليف الكهرباء مقارنة بالغاز لا تزال أبطأ من المطلوب لمواكبة التغيرات المناخية المتسارعة.
وفي سياق متصل، برزت منطقة ويست ميدلاندز كإحدى المناطق القليلة في بريطانيا التي أطلقت خطة عمل تمتد لخمس سنوات لمواجهة تغير المناخ، في محاولة لتعزيز قدرة البنية التحتية والمجتمعات المحلية على التكيف مع التحديات البيئية المستقبلية.
