تعاون مصري–إسباني في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسياحة والبنية التحتية
مصر وإسبانيا توقعان اتفاقية شراكة من أجل التنمية
استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومة بشارع قصر العيني، جلالة الملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا، والوفد الرفيع المرافق له، وذلك بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها جلالته إلى جمهورية مصر العربية.
حضر اللقاء الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والمهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفير إيهاب بدوي، سفير مصر في إسبانيا، والسفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية.
واستهل رئيس الوزراء اللقاء بالترحيب بجلالة الملك فيليبي السادس في مقر الحكومة بقصر العيني، معربًا عن تشرفه باستقبال في هذه الزيارة التاريخية لمصر، والتي تأتي عقب الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إسبانيا خلال الفترة من 18 إلى 20 فبراير الماضي، والتي شهدت توقيع إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، فضلًا عن التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم للتعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي والفني والسياحي، وكذلك في مجالي الهجرة والنقل وغيرها من المجالات.

وأشاد رئيس الوزراء بالعلاقات المتميزة بين مصر وإسبانيا، مشيرًا إلى أن زيارة جلالة الملك تحمل أهمية خاصة، حيث شهدت العديد من الفعاليات المهمة، وعلى رأسها استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لجلالة الملك فيليبي السادس.
ولفت رئيس الوزراء إلى جهود الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية لتنفيذ العديد من الإجراءات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يعزز تهيئة مناخ جاذب لمزيد من الاستثمارات الأجنبية والتعاون مع العديد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم مملكة إسبانيا.
وأعرب رئيس الوزراء عن التطلع لاستقبال جلالة الملك مجددًا مع رئيس الحكومة الإسبانية وعدد من كبار الشخصيات الإسبانية في افتتاح المتحف المصري الكبير مطلع نوفمبر القادم.

وأشار مدبولي إلى اهتمام الدولة المصرية بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، منوهًا بالطفرة التي شهدتها مصر في السنوات العشر الماضية في مجال البنية التحتية، بما في ذلك شبكة الطرق وتطوير الموانئ وإنشاء المناطق الصناعية الخاصة، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي يمكن أن تستقطب استثمارات إسبانية بوصفها بوابة لنفاذ المنتجات الإسبانية إلى الأسواق العربية والأفريقية، فضلًا عن وجود فرص واسعة لتوسيع الشراكة بين البلدين في مجالات البنية التحتية والنقل والمياه والطاقة المتجددة والربط الكهربائي، مرحبًا بانخراط عدد من الشركات الإسبانية في مشروعات قطاع الطاقة وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما رحب رئيس الوزراء بوتيرة التعاون الثنائي في جذب الاستثمارات، حيث بلغ حجم الاستثمارات الإسبانية في مصر 882.93 مليون يورو حتى يوليو 2024، معربًا عن الرغبة في البناء على التجارب الناجحة في التعاون، خاصة في قطاع النقل والمواصلات ومشروعات إنتاج البلازما، وتعميم هذه التجارب على مجالات متعددة مثل التصنيع المشترك والاستثمار الزراعي، مؤكدًا ما توليه الدولة من أهمية لتوطين الصناعات وزيادة المكون المحلي في المشروعات التي تنفذها الشركات الإسبانية في مصر.
وأكد مدبولي اهتمام مصر بتنمية التعاون السياحي مع إسبانيا والاستفادة من خبرتها كدولة سياحية كبرى، مشيرًا إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب الإسباني في هذا المجال، باعتبار السياحة أحد أعمدة الاقتصاد المصري ومصدرًا مهمًا للعملة الصعبة.
ونوّه رئيس الوزراء بأهمية العلاقات التجارية مع إسبانيا، باعتبارها شريكًا تجاريًا مهمًا لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا عزمه العمل على مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة المقبلة في ضوء القرب الجغرافي وخطوط الملاحة المباشرة، فضلًا عن دعم العلاقات في مجالات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أعرب الملك فيليبي السادس عن تقديره للزيارة الحالية وحفاوة الاستقبال، مؤكدًا ضرورة التحرك السريع لدعم التعاون في مختلف المجالات وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. كما أعرب عن تقديره لمشاركة رئيس الوزراء في المؤتمر الدولي الرابع للتمويل من أجل التنمية الذي عقد في إشبيلية خلال الفترة من 30 يونيو إلى 3 يوليو 2025.
وأكد جلالته دور مصر المهم في المنطقة وإدراكه لطبيعة الأزمات الحالية وتداعياتها على مصر، ولا سيما القضية الفلسطينية، مشيدًا بالعلاقات التاريخية والتعاون القائم بين مصر وإسبانيا، وكذلك العلاقات المهمة التي تحظى بها مصر مع الاتحاد الأوروبي.
كما شدد الملك على أهمية دعم العلاقات بين القطاع الخاص في البلدين لدفع التعاون والاستثمارات المشتركة، مشيرًا إلى فرص التعاون في مجالات الصحة والثقافة والتراث، ومؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول الجوار وفي مقدمتها مصر، خاصة في ظل الروابط المتوسطية.
وأعرب عن تقديره لنجاح مصر في تحقيق الأمن والاستقرار عبر مكافحة الإرهاب ودفع جهود التنمية، وتطلعه لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى دعم إسبانيا لوكالة الأونروا وأهمية التوصل إلى وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
بدوره، أشاد رئيس الوزراء بالموقف الإسباني القوي تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر عبرت عن موقفها بوضوح منذ اليوم الأول للحرب، قائلاً: موقفنا واضح ونرفض تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.
وشدد على أن حل الدولتين وإقرار السلام هو السبيل الوحيد لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن مصر تدعم حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة، ولا سيما حقه في تقرير المصير عبر استقلال دولته على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكداً أنه الحل الوحيد للقضية الفلسطينية.
وفي ختام اللقاء، أكد رئيس مجلس الوزراء التزام الحكومة المصرية بدعم وتطوير العلاقات مع إسبانيا.





