تساعد التصورات ثلاثية الأبعاد الجديدة للفيضانات المجتمعات على فهم مخاطر المياه المتزايدة. ومع تفاقم الطقس المتطرف بسبب تغيّر المناخ،
أظهرت دراستان جديدتان أجرتهما جامعة نيويورك أن الرسوم ثلاثية الأبعاد التي طورها فريق بحثي مشترك بين عدة مؤسسات تتفوق بشكل كبير على الخرائط التقليدية في توصيل المخاطر.
عند مقارنة سكان حي “سانست بارك” في بروكلين بين طريقتين لتصوير الفيضانات، فضّل 92% منهم النهج الديناميكي ثلاثي الأبعاد.
وقالت البروفيسورة ديبرا ف. ليفر، الباحثة الرئيسية في كلية “تاندون للهندسة” بجامعة نيويورك، والتي شاركت في الدراستين وتشغل مناصب في قسم الهندسة المدنية والحضرية وفي مركز العلوم والتقدم الحضري (CUSP): “التحدي الذي نواجهه هو تجاهل شرائح كبيرة من السكان لتحذيرات الفيضانات وعدم إخلاء منازلهم”.
وأضافت: “تشير نتائجنا إلى أن التصورات الديناميكية ثلاثية الأبعاد يمكن أن تُحسّن بشكل كبير كيفية إيصال هذه المخاطر التي تهدد الحياة”.
وقد طوّر فريق بقيادة ليفر من جامعتي نيويورك تاندون وشتاينهاردت، بالتعاون مع زملاء من كلية جامعة دبلن وجامعة كوينز في بلفاست، طريقة تصور منخفضة التكلفة، تعتمد على تحويل بيانات LiDAR الخاصة بالشوارع الحضرية إلى محاكاة غامرة للفيضانات.
وقد نُشرت هذه المنهجية في ورقة بحثية بعنوان: “عارض اتصالات مخاطر الفيضانات الديناميكي منخفض التكلفة القائم على
وفي ورقة بحثية ثانية نُشرت في مجلة Progress in Disaster Science بعنوان: “من ثنائي الأبعاد إلى ثلاثي الأبعاد: التواصل بشأن مخاطر الفيضانات في حي معرض للفيضانات عبر مناظر شوارع ديناميكية متساوية القياس”، قيّم الباحثون هذه التصورات من خلال مقارنة خريطة فيضانات تقليدية صادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بمحاكاة ثلاثية الأبعاد لارتفاع المياه إلى ثلاثة أقدام عند تقاطع الجادة الرابعة والشارع السادس والثلاثين في “سانست بارك”.
وكانت النتائج لافتة، إذ فضّل المشاركون بشكل ساحق التصور ثلاثي الأبعاد، ووجد 100% منهم أنه أكثر موثوقية من الخريطة التقليدية، وساهم في فهم أفضل لتحديات الإخلاء.
ويكمن الابتكار في هذا النهج في كفاءته الحوسبية، إذ لا يتطلب أجهزة متقدمة. فبدلًا من دمج التنبؤ بالفيضانات والتصور معًا، تم فصلهما، ما أتاح تشغيل النظام على أجهزة كمبيوتر تقليدية.
تقول ليفر: “حققنا ذلك باستخدام عارض Potree مقترنًا ببرنامج Inkscape لإنشاء تدفق ديناميكي لمياه الفيضانات. لم نحتج إلى بطاقة رسومات، بل استخدمنا معالجًا رباعي النواة فقط”.
ويتضمن التصور حركة واقعية للمياه، أُنشئت من خلال دمج وظائف الموجة الجيبية، وخوارزميات تتحكم في الشفافية واللون وسرعة التدفق.
وقال كشيتيج تشاندنا، طالب الماجستير والمؤلف المشارك في الدراستين، والذي أشرفت عليه ليفر: “كان من أكثر الجوانب المجزية رؤية المشاركين يدركون فورًا شدة الفيضان دون الحاجة إلى تفسيرات تقنية”.
وأضاف: “عندما ينظر شخص ما إلى محاكاة ثلاثية الأبعاد ويقول: ‘سأحتاج إلى الإخلاء’، فهذا يعني أننا نجحنا في توصيل المعلومات بشكل فعّال، وهو ما تعجز عنه الخرائط التقليدية”.
وبالنسبة لمجتمع المهاجرين في سانست بارك، الذين يواجه العديد منهم حواجز لغوية، أثبت التصور ثلاثي الأبعاد البديهي أهميته البالغة، إذ وصفه المشاركون بأنه “أكثر واقعية”، و”أوضح”، و”أكثر جاذبية بصريًا” من الخرائط التقليدية.
