تسربات الميثان من شبكات الصرف الصحي تهدد المناخ العالمي

تحت أقدامنا.. شبكات الصرف الصحي تتحول إلى قنابل مناخية صامتة

كشفت دراسة علمية حديثة أن شبكات الصرف الصحي في المدن قد تمثل مصدرًا خفيًا لكنه مؤثر لانبعاث غاز الميثان، أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، في تطور يعيد النظر في طريقة حساب الانبعاثات المناخية داخل المدن حول العالم.

وتشير النتائج إلى أن الأنابيب المدفونة تحت المدن، والتي لم تكن تُدرج عادة ضمن مصادر التلوث المناخي، قد تساهم بشكل ملحوظ في زيادة الانبعاثات الكربونية، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في معادلات التغير المناخي.

مصدر الانبعاثات تحت الأرض

تسربات الميثان من شبكات الصرف الصحي

وأوضح باحثون من جامعة مدينة هونغ كونغ أن الميثان يتكون داخل أنابيب الصرف عندما تلتصق مياه الصرف بجدرانها الداخلية، حيث تخلق البيئات منخفضة الأكسجين ظروفًا مثالية لنشاط الميكروبات التي تنتج الغاز من تحلل المواد العضوية.

وبيّن الباحثون أن هذه العملية تحدث على امتداد جدران الأنابيب وليس في نقاط محددة فقط، ما يجعلها أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد سابقًا.

خطأ في تقدير الانبعاثات

ولسنوات طويلة، اعتُبرت شبكات الصرف الصحي مصدرًا غير مؤثر لانبعاثات الميثان، بل تم تصنيفها في بعض التقارير الدولية على أنها شبه معدومة الانبعاثات، بسبب الاعتقاد بأن المياه لا تبقى داخل الأنابيب فترة كافية لتوليد الغاز.

لكن الدراسة الجديدة تؤكد أن بقاء المياه لفترات أطول داخل بعض الشبكات يسمح بتراكم الميكروبات المنتجة للميثان، خاصة في البيئات قليلة الأكسجين.

ويُعد الميثان أقل بقاءً في الغلاف الجوي مقارنة بثاني أكسيد الكربون، لكنه أقوى بكثير من حيث قدرته على حبس الحرارة، ما يجعل خفض انبعاثاته وسيلة فعالة لتقليل الاحترار العالمي على المدى القريب.

وتشير تقديرات علمية إلى أن خفض انبعاثات الميثان يمكن أن يساهم في تقليل ارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال العقود المقبلة.

تسربات الميثان من شبكات الصرف الصحي

أداة جديدة لرصد الانبعاثات

وطوّر الباحثون نموذجًا رياضيًا يعتمد على بيانات عمرها عشرون عامًا لمحاكاة إنتاج الميثان داخل شبكات الصرف، مع الأخذ في الاعتبار شكل الأنابيب ودرجة الحرارة ومعدل تدفق المياه.

وتم اختبار النموذج على آلاف الحالات، وأظهر توافقًا مع قياسات فعلية في مدن بعدة دول، بينها أستراليا والولايات المتحدة والصين وبلجيكا.

أرقام تكشف حجم المشكلة

وقدّرت الدراسة أن شبكات الصرف الصحي قد تطلق ما بين 1.3 إلى 2.1 مليون طن من الميثان سنويًا، ما قد يضيف ما يصل إلى 38% من الانبعاثات في قطاع إدارة مياه الصرف الصحي عالميًا.

ويرى الباحثون أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة كبيرة في حسابات الانبعاثات العالمية، إذ كانت هذه المصادر غير مرئية تقريبًا في التقارير السابقة.

تسربات الميثان من شبكات الصرف الصحي

تأثير مباشر على سياسات المدن

وأكد الفريق البحثي أن إدراج شبكات الصرف الصحي ضمن خطط الانبعاثات سيساعد الحكومات على رسم صورة أدق للتلوث المناخي، وتحديد المناطق الأكثر عرضة لتسربات الميثان داخل البنية التحتية.

كما يمكن للمدن استخدام هذه البيانات لتحديد الأنابيب الأكثر خطورة، خاصة في المناطق الحارة أو ذات التدفق البطيء للمياه.

وتشير الدراسة إلى أن شبكات الصرف لم تعد مجرد ممرات لنقل المياه العادمة، بل أصبحت جزءًا من منظومة التأثير المناخي، ما يستدعي إعادة تقييم دورها في خطط الاستدامة الحضرية.

ويؤكد الباحثون أن معالجة هذه المشكلة قد تسهم في خفض الانبعاثات بشكل أسرع مقارنة ببعض مصادر الكربون التقليدية.

Exit mobile version