تقرير علمي يكشف تراجع عرض وادي الخوض في عُمان بسبب التوسع الزراعي وردم التربة
تربة غريبة تغيّر كيمياء وادي الخوض وتزيد أخطار الفيضانات..تهديد التنوع البيولوجي والأمن المائي
تحذّر دراسة علمية جديدة من أن الأنشطة البشرية تخنق الأودية الصحراوية الهشة في سلطنة عُمان، التي تُعد شرايين للحياة والتنوع البيولوجي في أكثر البيئات جفافًا.
وكشفت دراسة أُجريت على وادي الخوض، أحد أهم المجاري المائية في شمال عُمان، بقيادة جامعة السلطان قابوس وبإشراف الباحث أحمد المياحي من معهد روثامستد، أن التوسع الزراعي وردم الأودية بتربة مستوردة مختلطة بمخلفات البناء يُعيد تشكيل ديناميكيات النهر الطبيعية.
ويحذّر الباحثون من أن هذه الممارسات تؤدي إلى تضييق المجرى وتغيير كيمياء التربة وتوزيع الرواسب وتسريع التعرية أثناء الفيضانات المفاجئة.
تقلص الوادي 73 مترًا في 10 سنوات
وأظهرت البيانات أن متوسط عرض الوادي تقلص بمقدار 73 مترًا خلال الفترة من 2010 إلى 2020، وهو ما يعادل نحو 96 ألف متر مكعب من المواد الملقاة في القناة. ويخلق هذا التضييق «تأثير الاختناق» الذي يزيد من سرعة تدفق المياه ويُضاعف عملية جرف الرواسب ونقل الملوثات إلى المصب.
وأظهرت تحاليل مخبرية لـ48 عينة تربة تغييرات لافتة في التركيب حيث أُودعت التربة الغريبة؛ إذ ارتفعت مستويات الصوديوم والنترات والبوتاسيوم بنسبة 249% و33% و104% على التوالي مقارنة بالمواقع الضابطة.
كما احتوت التربة المضافة على نسب عالية غير معتادة من الطمي الدقيق، ما أخل بالأنماط الطبيعية لتركيب التربة.
النبخات
وتشير الدراسة إلى تكوّن كثبان صغيرة تُعرف باسم «النبخات» استجابة لهذه الاضطرابات.
ورغم ارتباط تشكّلها بالأنشطة البشرية في أعالي الوادي، فإن وجودها يوفر فوائد بيئية مهمة؛ إذ تُظهر الدراسات أن النباتات التي تنمو على النبخات تُحسّن تسرب المياه إلى التربة، وتُثبّت الأسطح ضد التعرية، وتُغني المادة العضوية، وتدعم عمليات أخرى تعزّز استدامة النظم البيئية في الواحات.
ويؤكد الباحثون ضرورة التعامل مع الأودية بوصفها «أوردة هيدروليكية طبيعية»، داعين إلى سنّ قوانين حماية مماثلة لتشريعات تنسيق الحدائق الحضرية لصونها.
ويحذّرون من أن استمرار تدهور الأودية سيقوّض النظم البيئية والأمن المائي في المناطق الجافة الآخذة في التحضّر السريع.





