قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إنه سيمنح إيران “فرصة أخيرة” لاستكمال المفاوضات، مؤكدًا أنه “ليس في عجلة من أمره” بشأن الملف الإيراني.
وشدد ترامب، في تصريحات للصحافيين، على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، قائلًا: “علينا فتح مضيق هرمز لكنني لست متعجلاً”. وأضاف أنه لا يستعجل الوصول إلى اتفاق مع إيران في هذه المرحلة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى وجود توافق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الملف الإيراني، قائلًا: “نتنياهو سيفعل ما أريد منه بشأن إيران”.
وفي سياق حديثه، قال ترامب إن الولايات المتحدة نفذت “عملًا عسكريًا كبيرًا في إيران بأقل الخسائر”، مضيفًا أن “القوات الأميركية قامت بعمل رائع ومذهل”. كما اعتبر أن الأوضاع الاقتصادية في إيران صعبة، مشيرًا إلى وجود “غضب شعبي بسبب تدهور مستوى المعيشة”.
وفي المقابل، صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تسعى لبدء حرب جديدة” على إيران، وأن بلاده لن تستسلم تحت الضغوط الاقتصادية أو السياسية، واصفًا الوضع بأنه “حرب إرادات”.
وفي تطور دبلوماسي متصل، أعرب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن تقدير المملكة لتجاوب الرئيس الأميركي مع مسار المفاوضات، معتبرًا أن منح فرصة إضافية للتفاوض يسهم في خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما ثمّنت السعودية جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، داعية إيران إلى اغتنام الفرصة لتجنب تداعيات خطيرة قد تنجم عن استمرار التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق الاستقرار الإقليمي.
وفي وقت سابق، كشف ترامب أن هجومًا عسكريًا كان مخططًا ضد إيران قد تم تأجيله استجابة لطلب من السعودية وقطر والإمارات، في إطار مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
وتشهد المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية ملف إيران النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، وسط مفاوضات متعثرة تتوسط فيها أطراف إقليمية ودولية.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية United States Central Command أنها تنفذ منذ 13 أبريل 2026 عملية حصار بحري شاملة ضد السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.
أبرز الإجراءات العسكرية:
نشر أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ضمن نطاق العمليات في الخليج والبحر العربي
تشغيل حاملتي طائرات ضمن قوة الانتشار البحري
تنفيذ عمليات اعتراض وتوجيه إجباري للسفن التجارية
استخدام طائرات استطلاع بحرية لمراقبة مضيق هرمز
حصيلة العمليات حتى الآن:
تم إعادة توجيه 70 إلى 78 سفينة تجارية بعيدًا عن مسارها الأصلي أو منعها من دخول الموانئ الإيرانية
تم إيقاف أو تعطيل 4 سفن (بشكل تقني أو عسكري محدود)
عشرات الناقلات النفطية لا تزال عالقة أو تحت المراقبة المباشرة
الهدف الأميركي المعلن: منع أي تدفق بحري مرتبط بإيران ضمن سياسة “تجفيف الحركة التجارية البحرية” للضغط السياسي.
موقف الحرس الثوري الإيراني
يتولى الملف البحري في إيران بشكل أساسي Islamic Revolutionary Guard Corps، الذي أعلن أنه أصبح “الجهة المنظمة لحركة الملاحة في مضيق هرمز”.
إجراءات الحرس الثوري:
فرض نظام تصاريح عبور إلزامية للسفن
مراقبة وتنسيق مرور السفن التجارية داخل المضيق
السماح بمرور بعض السفن بعد “التنسيق الأمني”
احتجاز أو إيقاف بعض السفن لفترات قصيرة للتحقق
الواقع الميداني حسب التقارير:
مرور عشرات السفن يوميًا ولكن بموافقة أو تنسيق مسبق مع إيران
تقليل كبير في الحركة مقارنة بالمعدل الطبيعي قبل الأزمة
ظهور نظام غير رسمي يشبه “إدارة ممر ملاحي خاضع للرقابة الإيرانية”
الأرقام الميدانية المشتركة
من الجانب الأميركي:
70–78 سفينة تم تغيير مسارها
4 سفن تم تعطيلها
أكثر من 20 سفينة حربية تشارك في العمليات
عمليات تفتيش واعتراض مستمرة
من جانب إيران (الحرس الثوري):
إدارة مباشرة أو غير مباشرة لعبور السفن داخل المضيق
السماح بمرور سفن مختارة (خصوصًا المرتبطة بدول آسيوية)
فرض تنسيق مسبق بدل المرور الحر الكامل
ملامح الصراع الفعلي في البحر
ما يجري ليس إغلاقًا كاملًا ولا فتحًا طبيعيًا، بل:
حصار أميركي على الموانئ الإيرانية
سيطرة إيرانية جزئية على تنظيم المرور داخل المضيق
اقتصاد بحري يعمل بنظام التصاريح والضغط العسكري
واشنطن تحاول خنق التجارة البحرية الإيرانية عبر الحصار والتوجيه القسري للسفن
طهران في المقابل تحاول تحويل مضيق هرمز إلى ورقة سيادة ونفوذ اقتصادي وأمني
الحرس الثوري أصبح عمليًا “مدير المرور البحري” في أحد أهم الممرات النفطية في العالم
التصعيد لا يزال تحت مستوى الحرب الشاملة لكنه أقرب إلى حرب بحرية منخفضة الحدة
أبعاد اقتصادية: النفط في دائرة الخطر
تزامن التوتر السياسي مع اضطرابات في حركة الملاحة النفطية، حيث تمر عبر مضيق هرمز نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأشارت بيانات شحن إلى خروج عدة ناقلات نفط محملة بملايين البراميل بعد فترات انتظار طويلة داخل الخليج، وسط ترتيبات أمنية غير تقليدية للتنسيق مع الجانب الإيراني.
كما أفادت تقارير عسكرية بأن مئات السفن التجارية تغير مسارها خلال الفترة الأخيرة نتيجة المخاطر الأمنية في المنطقة.
البعد العسكري: ضغط متبادل وتحذيرات
ذكرت تقارير أميركية أن القيادة المركزية الأميركية United States Central Command رصدت تغييرات واسعة في مسارات السفن التجارية، في إطار ما تصفه واشنطن بإجراءات الضغط البحري على إيران.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم جديد قد يؤدي إلى توسع رقعة الحرب لتشمل المنطقة بأكملها، وهو ما يرفع منسوب المخاطر الجيوسياسية في الخليج.
خلاصة المشهد
المشهد الحالي يعكس حالة توازن هش بين: ضغط أميركي متصاعد، رد إيراني رافض للاستسلام، وساطة إقليمية بقيادة باكستان ودعم سعودي، مخاوف عالمية من اضطراب سوق الطاقة.
وفي ظل هذا التعقيد، تبقى “الفرصة الأخيرة” التي تحدث عنها ترامب نقطة فاصلة قد تحدد اتجاه التصعيد أو التهدئة في المرحلة المقبلة.
