مشاهد مؤثرة للمحررات والأسرى.. شهادات من سجون إسرائيل.. اليوم الدفعة الثانية من تبادل الأسرى

شبكة حقوقية تلمح لتورط الصحة العالمية في خطف إسرائيل أطباء غزة.. مدير مستشفى العودة يحذر من وقف الخدمات لنقص الأدوية والوقود

كشف أسير فلسطيني- قاصر- تم تحريره أمس ضمن الدفعة الأولى في تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل الوضع المأساوي الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وصعب للغاية ولا يمكن وصفه، وأضاف أن إدارة السجون تمنع الأسرى من التريض وتقوم بتجويعهم، مؤكدا أنهم معزولون بشكل كامل عن العالم.

وكشف بعد تحريره ضمن الهدنة الإنسانية المؤقتة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي دخلت حيز التنفيذ أمس، أن إدارة السجن هددت الأسرى بأنها ستعيد اعتقالهم إذا استقبلتهم أعداد كبيرة من المواطنين للاحتفال بالإفراج عنهم.

واليوم يتم تطبيق الدفعة الثانية من الأسرى في اتفاق الهدنة الذي بدأ تطبيقه بالأمس الجمعة، ويستمر 4 أيام، ويتضمن اتفاق الهدنة الإنسانية إطلاق سراح 50 أسيرا إسرائيليا من غزة، مقابل الإفراج عن 150 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، وإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كل مناطق القطاع.

وكشفت إحدى النساء المفرج عنهم من بيت حنينا بالقدس، مرح باكير عن صعوبة تجربة الأسر وتضييق إدارة السجون عليهن وحبسهن بظروف غير إنسانية، موضحة: “لا يتم التعامل بإنسانية لا مع الأسيرات ولا مع الأشبال ولا مع الأسرى القدامى ولا يتم مراعاة أي شيء. كل ما يهمهم هو تنفيذ قراراتها وظلمها وذلّ الأسرى حتى آخر لحظة بدون تردد”.

وعبّرت الأسيرة المفرج عنها أسيل منير (23 عاما) عن فرحتها الكبيرة بالإفراج عنها، قائلة “نحن أقوى منهم”، في إشارة إلى الاحتلال الإسرائيلي. وقالت لقناة الجزيرة إن الوضع داخل السجون الإسرائيلية سيئ جدا، بعد أن منعت إدارة السجن عنهن الأجهزة الكهربائية ومنعتهن من الخروج من الزنازين.

ولم تتمالك والدة الأسيرة المحررة أسيل نفسها من الفرحة، فوقعت على الأرض مغشيا عليها. وذكرت الأسيرة المحررة أن أمها لم تتمكن من رؤيتها طوال فترة حبسها.

أما الأسيرة المفرج عنها “سارة عبد الله” فبمجرد وصولها إلى محيط منزلها في نابلس بالضفة الغربية، خرت ساجدة شكرا لله، وقالت للجزيرة إنها كانت محكومة بالسجن 8 سنوات، وقالت “أنا فخورة بحركة حماس، وأحب غزة كثيرا، وفخورة بيحيى السنوار ومحمد الضيف لأنهم الوحيدين اللي وقفوا معنا”، على حد قولها.

عبرت أمس 130 ألف لتر من الوقود من مصر إلى القطاع بجانب 200 شاحنة مساعدات لأول مرة عبر منفذ رفح، وإجلاء 21 مريضا في حال حرجة من شمال القطاع، حيث تتركز العمليات العسكرية الإسرائيلية.

تبادل الأسرى

تورط منظمة الصحة العالمية

أعربت الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان عن قلقها حيال أنباء عن احتمال تورط منظمة الصحة العالمية في اختطاف الجيش الإسرائيلي كوادر طبية في غزة بينهم مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية.

جاء ذلك، في بيان عبر حساب الشبكة على منصة إكس، بخصوص اختطاف أبو سليمة والكادر الطبي في المستشفى من قبل الجيش الإسرائيلي، وقال البيان “نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن منظمة الصحة العالمية ربما تكون قد سهّلت عن غير قصد أو بقصد، اختطاف إسرائيل لكبار الموظفين الطبيين في مستشفى الشفاء”.

وأشار البيان إلى أن منظمة الصحة العالمية تعهدت بإجلاء آمن للطواقم الطبية والمرضى إلى جنوب غزة بالتنسيق مع إسرائيل، إلا أن الجيش الإسرائيلي أوقف القافلة واختطف بعض الأشخاص.

وأضاف أن “الجنود الإسرائيليين أوقفوا قافلة المرضى والطواقم الطبية لأكثر من 7 ساعات وأساؤوا معاملتهم واعتقلوا بعضهم ومن بينهم مدير مستشفى الشفاء، وجرى ذلك بعد أن وعدتهم منظمة الصحة العالمية بالمرور الآمن إلى جنوب غزة”.

قال أحمد مهنا مدير مستشفى العودة في جباليا شمالي قطاع غزة للجزيرة إن المستشفى مهدد بالتوقف عن العمل غدا السبت إذا لم تدخل الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود إلى مستشفيات شمال قطاع غزة.

وتابع “قصفت طائرات الاحتلال قسم الجراحات التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود مما أدى لتدميره بالكامل واستشهاد 3 أطباء وإصابة 2 من التمريض بإصابات خطيرة، كما تسبب القصف في تدمير قسم المبيت وإلحاق أضرار بالغة في أجزاء أخرى من المستشفى”.

وكان جيش الاحتلال انسحب الجمعة من مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة بعد نحو 10 أيام على اقتحامه وتدمير أجزاء فيه، بعد أن فجّر قبل انسحابه مرافق للمستشفى بينها مولدات الكهرباء ومضخات الأكسجين وأجهزة الأشعة..كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرات في بعض أقسام ومباني المستشفى الأكبر بالقطاع.

فرص حقيقية

اعتبر الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن إفراج حركة حماس عن مجموعة أولى من الرهائن الذين احتجزتهم خلال هجومها على إسرائيل “ليس سوى بداية”، مؤكدا وجود “فرص حقيقية” لتمديد هدنة الأيام الأربعة التي دخلت حيز التنفيذ في غزة.

وقال بايدن، إن هناك فرصا فعلية لتمديد الهدنة بين حماس وإسرائيل، وأضاف خلال مؤتمر صحفي، أن من الضروري “إنهاء دائرة العنف في الشرق الأوسط”.

نحو 1.7 مليون من سكان غزة فروا من منازلهم

هناك نحو 1.7 مليون من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة فروا من منازلهم ونزحوا داخل القطاع.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن قرابة مليون منهم يحتمون في مبان تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وعدد تلك الملاجئ 156 على الأقل.

والملاجئ مكتظة للغاية بما يفوق طاقتها بأكثر من أربعة أمثال بعد أن فر عشرات الآلاف من المدنيين إلى جنوب القطاع هربا من وطأة القصف الإسرائيلي في الآونة الأخيرة لكن الجنوب أيضا تعرض لضربات جوية إسرائيلية شرسة قتلت وأصابت مدنيين.

وينام أغلب الرجال والشبان والفتية من النازحين في العراء قرب الجدران الخارجية للملاجئ. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن بعض الأسر نصبت خياما خارج ملجأ في خان يونس.

لا يعمل أي مستشفى في شمال قطاع غزة بشكل طبيعي بسبب شدة القصف ونقص الوقود. ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن ثماني من أصل 11 منشأة في الجنوب ما زالت تعمل وواحدة فقط منها متاح فيها إجراء عمليات جراحية معقدة، وفقا لما تقوله منظمة الصحة العالمية.

وقالت المنظمة أيضا إنها طلبت المساعدة لإخلاء ثلاثة مستشفيات في الشمال وإن الخطط جارية في هذا الصدد.

انتشار مياه الصرف في الشوارع

سمحت عمليات إيصال للوقود في الأيام القليلة الماضية بإعادة تشغيل بعض آبار المياه ومحطات الضخ في جنوب قطاع غزة.

لكن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يقول إن هناك مخاوف شديدة من الجفاف في شمال القطاع حيث لا تعمل محطة تحلية المياه ولا خط المياه من إسرائيل.

وأضاف أن محطات معالجة مياه الصرف لا تعمل بكامل طاقتها بسبب أضرار لحقت بها ونقص الوقود وتنتشر مياه الصرف في الشوارع قرب رفح منذ الأيام القليلة الماضية.

قال أطباء في قطاع غزة إن الألم الذي يعاني منه المصابون كان كبيرا في ظل نفاد المساعدات الطبية وتعفن الجروح لبعض المرضى، لكن هذا الألم كان يزداد بدرجة أكبر حينما كان يضطر الأطباء لتنظيف تلك الجراح أو إجراء جراحات بدون تخدير للمرض بسبب نفاد المواد الطبية اللازمة.

كما أشار طبيب التخدير في المستشفى الأوروبي، نبيل الأسطل، للوكالة الفلسطينية، أنه بحسب شهادات زملائه أطباء الجراحة فقد تم إجراء “عدة عمليات منها عمليات قيصرية لسيدات بدون بنج على الإطلاق، وكذلك إجراء عمليات للجرحى وأحيانا يصل الأمر لبتر الأطراف، مشيرا إلى أن الألم الذي يشعر به الأطفال أكبر من أعمارهم”.

وزار فريق من منظمة الصحة العالمية مستشفى الشفاء، الأسبوع الماضي، لتقييم الوضع، واصفا أكبر مجمع طبي في القطاع المحاصر بأنه “منطقة موت”.

وضم الفريق في مهمة وصفتها المنظمة بأنها “عالية الخطورة”، خبراء في الصحة العامة وموظفين لوجستيين وموظفين أمنيين من مختلف إدارات الأمم المتحدة.

وقال المسعف بمستشفى الشفاء، عبد القادر أبو سمرة، “إنه كان شاهدا بنفسه على عمليات كهذه، موضحا: “هناك عمليات كبرى تحتاج تخدير كامل، وأخرى عمليات صغرى تحتاج مخدر موضعي، ومع عدم وجود أطباء تخدير توقفت عمليات التخدير الكامل التي تعتمد على وجود المريض على جهاز تنفس اصطناعي”.

كان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، قال في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للمنظمة، إن النظام الصحي في القطاع يكافح للتعامل مع آلاف الجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة، في ظل الشح الحاد في الماء والوقود والغذاء والكهرباء والإمدادات الطبية.

قال الممرض أحمد خالد، الذي كان يعمل بمستشفى الشفاء وانتقل إلى مستشفى ناصر بخان يونس: “غالبا ما نعطي المريض الشاش المعقم لكي يقوم بالعض عليه لتخفيف الألم الذي يشعر به، ونحن نعلم أن الألم الذي يشعر به هو أعلى مما يتصور، خاصة الأطفال”.

Exit mobile version