بين الفرص والمخاطر.. كيف يؤثر الاحترار العالمي على مستقبل الأفوكادو؟
الانبعاثات المستقبلية ترسم مصير زراعة الأفوكادو في الهند
تُظهر زراعة الأفوكادو في الهند فرصًا واعدة، إلا أن انتشارها لا يزال محدودًا في عدد قليل من المناطق التي تتوافر فيها ظروف مناخية وطبيعية ملائمة لدعم هذا المحصول.
ويستمر الطلب الحضري على الأفوكادو في الارتفاع، في حين تبقى الواردات مرتفعة التكلفة، ما يدفع المزارعين إلى البحث عن بدائل زراعية عالية القيمة. ومع ذلك، لم يشهد القطاع توسعًا واسع النطاق حتى الآن.
وتوضح دراسة حديثة أسباب بقاء زراعة الأفوكادو محصورة جغرافيًا، كما تستعرض تأثيرات تغيّر المناخ المحتملة على مستقبل هذا المحصول في مختلف أنحاء الهند.
وقد قاد البحث جيه. كاروناكاران من المعهد الهندي لأبحاث البستنة، ونُشرت نتائجه في دورية PLOS One، وجمعت الدراسة بين بيانات مناخية ومعلومات تتعلق باستخدامات الأراضي والعوامل البيئية، بهدف رسم خريطة للمناطق المناسبة لزراعة أشجار الأفوكادو حاليًا، وتلك التي قد تتحسن أو تتدهور ظروفها خلال العقود المقبلة.
وتشير النتائج إلى وجود فرص حذرة وليست توسعًا غير محدود، حيث تتشكل الآفاق المستقبلية بشكل كبير وفقًا لمسارات الانبعاثات وإدارة الأراضي.
تحديات زراعة الأفوكادو
تتأثر أشجار الأفوكادو بشدة بالظروف البيئية، ولا تتحمل إلا نطاقًا ضيقًا من درجات الحرارة وكميات الأمطار، إذ يؤدي الصقيع إلى إتلاف النباتات الصغيرة، بينما تزيد الرطوبة الزائدة من مخاطر الإصابة بالأمراض، كما تؤثر التقلبات الموسمية غير المستقرة في التزهير وتكوين الثمار.
وفي الهند، تحصر هذه المتطلبات نجاح الزراعة في مناطق محددة، لا سيما في ولايات الجنوب مثل كيرالا وتاميل نادو، وحتى التغيرات المناخية الطفيفة قد تُربك الإنتاج، حيث تؤدي الأمطار الغزيرة خلال الأشهر الباردة إلى زيادة العدوى الفطرية، في حين تقلل درجات الحرارة المنخفضة شتاءً من معدلات الإزهار.
مناطق الزراعة الملائمة
اعتمدت الدراسة على نمذجة توزيع الأنواع باستخدام نهج تجميعي يجمع بين عدة نماذج تعلم آلي لرفع مستوى الدقة وتقليل عدم اليقين.
وشمل التحليل متغيرات مناخية إلى جانب الغطاء الحرجي، ومستويات التحضر، وعمق التربة، وأنماط استخدام الأراضي، وأظهرت النتائج أن المناخ وحده لا يحدد النجاح، إذ حققت المناطق ذات الغطاء الحرجي المتوسط والضغط العمراني المحدود أداءً أفضل من المناطق شديدة التحضر أو الزراعة المكثفة.
كما برزت التربة العميقة كعامل حاسم، نظرًا لامتداد الجذور وحاجة الأشجار إلى رطوبة مستقرة، وفي ظل الظروف الحالية، تتركز المناطق الأكثر ملاءمة في جنوب الهند، بينما تصنف معظم المناطق الوسطى والشمالية ضمن مستويات ملاءمة منخفضة، مع فرص محدودة في الشرق والشمال الشرقي وفق شروط بيئية محددة.

زراعة الأفوكادو والاحترار العالمي
درست الأبحاث عدة سيناريوهات مناخية مستقبلية حتى منتصف القرن، تراوحت بين مستويات منخفضة ومرتفعة من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي السيناريوهات منخفضة ومتوسطة الانبعاثات، تتوسع المناطق الملائمة تدريجيًا نحو المرتفعات وإلى الشمال بشكل محدود، وتصبح أجزاء من الغات الغربية وشرق الهند والتلال الشمالية الشرقية أكثر ملاءمة مع ارتفاع درجات الحرارة دون تجاوز الحدود الضارة بالمحصول.
ولا يعني ذلك سهولة الزراعة أو انتشارها على نطاق واسع، بل ظهور فرص جديدة في مواقع مختارة تتوافر فيها استقرارية حرارية وأنماط أمطار مناسبة.

مخاطر السيناريوهات عالية الانبعاثات
في حال ارتفاع الانبعاثات، تتغير الصورة بصورة أقل تفاؤلًا، إذ تُظهر النماذج زيادة إجمالية في المساحات المناسبة، لكنها تكون مجزأة وغير متصلة.
ويؤدي هذا التفتت إلى مشكلات عملية، مثل زيادة التعرض للظواهر المناخية المتطرفة، وصعوبة الإدارة الزراعية، وتراجع الاستقرار طويل الأمد. وبحلول عام 2070، قد تختفي أو تضعف العديد من المناطق الجديدة، بينما تواجه مناطق الجنوب التقليدية ضغوطًا متزايدة.

أهمية الحماية والإدارة الرشيدة
تظل الغات الغربية منطقة محورية لزراعة الأفوكادو في جميع السيناريوهات، بفضل التدرج الارتفاعي والغطاء الحرجي واستقرار معدلات الأمطار. وتبرز كيرالا وأجزاء من تاميل نادو كمناطق داعمة للمحصول حتى مع تدهور الظروف في مناطق أخرى.
وتؤكد النتائج أهمية الحفاظ على الغابات والإدارة المستدامة للأراضي، ليس فقط لحماية التنوع البيولوجي، بل أيضًا لتعزيز مرونة النظم الزراعية. كما توفر أنظمة الزراعة الحرجية حماية إضافية من الإجهاد الحراري وتقلبات الرطوبة.
دلالات للمزارعين وصناع القرار
تُظهر الدراسة أن نجاح زراعة الأفوكادو يعتمد على اختيار المواقع بعناية، لا على التوسع السريع. كما تدعم النتائج تبني تخطيط زراعي قائم على المناخ، يوازن بين الفرص الاقتصادية والقيود البيئية، مع التأكيد على أن مسارات الانبعاثات المنخفضة توفر مستقبلًا أكثر استقرارًا للمحصول.





