بـ36.37 مليار جنيه.. بنك القاهرة يسجل أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية
بدء التداول على أسهم بنك القاهرة.. طرح 45% من أسهم البنك ونصف مليار دولار استثمارات أجنبية
مدبولي: الطرح يؤكد جدية الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص
45 % من أسهم البنك تدخل البورصة المصرية بقيمة سوقية تتجاوز 80.8 مليار جنيه.. وتغطية شريحة الطرح العام بأكثر من 27 مرة
شهدت البورصة المصرية، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، انطلاق التداول على أسهم بنك القاهرة في السوق الرئيسية ضمن قطاع البنوك، في حدث يمثل أكبر طرح في تاريخ سوق المال المصري، بقيمة إجمالية بلغت 36.37 مليار جنيه، وبنسبة 45% من إجمالي أسهم البنك.
وشارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في احتفالية قرع جرس التداول إيذانًا ببدء التعامل على أسهم البنك، بحضور حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، وعمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، إلى جانب عدد من قيادات القطاع المصرفي وسوق المال.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته بالاحتفالية، أن طرح بنك القاهرة يمثل خطوة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي، وتتويجًا لرؤية الدولة ووثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الملكية أمام المواطنين والمؤسسات الاستثمارية، وتحقيق الاستفادة المثلى من الأصول المملوكة للدولة.

مدبولي: طرح بنك القاهرة رسالة واضحة بشأن جدية الدولة في برنامج الطروحات
وأوضح مدبولي أن هذا الحدث يكتسب أهمية خاصة، باعتباره أحد أكبر الطروحات العامة في تاريخ سوق المال المصري، ويتزامن مع مرور 20 عامًا على بدء التداول في المبنى الحالي للبورصة المصرية.
وأشار إلى أن الدولة عملت لفترة طويلة للوصول إلى هذه المرحلة، في إطار حرصها على المضي قدمًا في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، لافتًا إلى أن الفترة الماضية شهدت تساؤلات من جهات خارجية بشأن مدى جدية الحكومة المصرية في تنفيذ البرنامج والاستمرار في تطبيق وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وشدد رئيس الوزراء على أن تنفيذ طرح بنك القاهرة يمثل رسالة واضحة للمستثمرين والأسواق الدولية بشأن التزام الدولة بمواصلة هذا المسار، ودليلًا عمليًا على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية رغم التحديات والظروف العالمية والإقليمية الصعبة.
وأكد استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات العامة وفق رؤية استراتيجية تستهدف رفع كفاءة إدارة الشركات والأصول الوطنية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري.

80.8 مليار جنيه القيمة السوقية لبنك القاهرة
وأشار مدبولي إلى أن المؤشرات المالية للطرح تعكس نجاحًا استثنائيًا، موضحًا أن القيمة السوقية لبنك القاهرة تجاوزت 80 مليار جنيه، فيما تخطت قيمة الأسهم المطروحة 36 مليار جنيه، وهو ما يعكس حجم الإقبال على الاكتتاب والثقة في القطاع المصرفي المصري.
وأضاف أن هذه المؤشرات لا تعكس فقط قوة المركز المالي لبنك القاهرة، وإنما تمثل أيضًا شهادة ثقة محلية ودولية في سلامة القطاع المصرفي المصري، وقدرة سوق الأوراق المالية على استيعاب طروحات كبرى بمليارات الجنيهات.
ووجه رئيس الوزراء الشكر إلى جميع المؤسسات والكوادر التي شاركت في إنجاز عملية الطرح، مؤكدًا أن نجاحها جاء نتيجة التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية، متمنيًا لبنك القاهرة ومساهميه الجدد دوام التوفيق والازدهار.
البنك المركزي: الإقبال الدولي شهادة ثقة في القطاع المصرفي المصري
من جانبه، أكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن النجاح الذي شهده طرح بنك القاهرة، والإقبال الكبير من المؤسسات الاستثمارية الدولية، ومن بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب المستثمرين الأفراد، يمثلان شهادة ثقة في قوة وصلابة القطاع المصرفي المصري.
وأوضح أن هذه المشاركة تعكس ما يتمتع به القطاع المصرفي من مؤشرات مالية قوية، فضلًا عن الثقة في الاقتصاد المصري وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة، بما يعزز مكانة مصر وجهةً جاذبةً للاستثمارات الدولية.
الرقابة المالية: إدراج البنك يعزز كفاءة إدارة الأصول وتعميق السوق
وفي كلمته، أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إدراج بنك القاهرة في البورصة يمثل محطة رئيسية في مسار يستهدف تعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب المستثمرين القادرين على تطوير الأصول، وزيادة رأس المال السوقي وتعميق سوق الأوراق المالية.
وأشار إلى أن هذه المستهدفات من شأنها دعم الإصلاحات الهيكلية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن عملية قيد البنك عكست مستوى متميزًا من التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة العامة للرقابة المالية، ووحدة الشركات المملوكة للدولة، وبنكا الاستثمار المسؤولان عن إدارة الطرح، والمستشار القانوني، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي.
وأضاف أن الجهات المعنية عملت على استيفاء البيانات والإفصاحات الواردة بنشرة الاكتتاب، ومراجعة الجوانب المرتبطة بالقيمة العادلة للسهم، واستكمال المستندات والمتطلبات التنظيمية اللازمة، إلى جانب التنسيق بشأن إجراءات القيد والتداول والتسوية.

تغطية الطرح العام بأكثر من 27 مرة
من جانبه، وصف عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، بدء التداول على أسهم بنك القاهرة بأنه تدشين لمرحلة جديدة وفارقة في مسيرة سوق المال، مؤكدًا أن قيمة الطرح الإجمالية تجاوزت 36.37 مليار جنيه، ليصبح الأكبر في تاريخ البورصة المصرية.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز لا يمثل مجرد إدراج لمؤسسة مصرفية عريقة تأسست عام 1952، بل يعكس الثقة في قوة الاقتصاد المصري وجاذبية مناخ الاستثمار وقدرة السوق على استيعاب الطروحات الكبرى.
وأوضح أن معدلات الإقبال القياسية على الطرح عكست ثقة المؤسسات والمستثمرين الأفراد، حيث تمت تغطية شريحة الطرح العام بأكثر من 27 مرة، من خلال طلبات شراء تجاوزت 9.28 مليار سهم، فضلًا عن الإقبال المؤسسي والدولي الواسع على شريحة الطرح الخاص.
وأضاف أن الطرح نجح في استقطاب استثمارات تجاوزت نصف مليار دولار جرى تحويلها من الخارج، بما يعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق المصرية.
وأكد رئيس البورصة استمرار العمل على تطوير الأدوات والآليات المالية المبتكرة لجذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات وصناديق الاستثمار الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانة البورصة المصرية مركزًا ماليًا قادرًا على مواكبة متطلبات التنمية وتوفير التمويل للمؤسسات الوطنية.

تفاصيل أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية
وبحسب البيانات المعلنة، شمل طرح بنك القاهرة 6 مليارات و862 مليونًا و500 ألف سهم، تمثل 45% من إجمالي أسهم البنك البالغة 15 مليارًا و250 مليون سهم.
وبلغت القيمة الإجمالية للطرح 36 مليارًا و371 مليونًا و250 ألف جنيه، بما يعكس قيمة سوقية إجمالية للبنك تقدر بنحو 80 مليارًا و825 مليون جنيه، فيما يبلغ رأس المال المصدر للبنك 30 مليارًا و500 مليون جنيه.
ويمثل إدراج بنك القاهرة خطوة مهمة في مسار إعادة هيكلة ملكية الأصول الحكومية، وتوسيع قاعدة المستثمرين في القطاع المصرفي، وتعزيز دور سوق المال في تمويل النشاط الاقتصادي، بما يفتح المجال أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص في إدارة وتطوير الأصول الوطنية.





