بحيرة تانا في إثيوبيا تتحول إلى اللون الأخضر بسبب الطحالب والتلوث الزراعي
صور الأقمار الصناعية تكشف تدهور جودة مياه بحيرة تانا في إثيوبيا
عاليًا فوق الأرض، رأى رائد فضاء بحيرة تانا في شمال إثيوبيا، تحت، تضم البحيرة، التي تبلغ مساحتها حوالي 1,200 ميل مربع، جزيرتين مظلمتين تحتويان على أديرة تحفظ المومياوات لقدماء الملوك.
في الصورة، تتوهج البحيرة بلون أخضر غائم غير صحي بدلًا من الأزرق العميق، وهو ما يشير إلى نمو الطحالب ويعكس كيف أعادت الزراعة والمدن تشكيل أحد أهم مصادر المياه العذبة في إفريقيا.

التقاط بحيرة تانا من الفضاء
قاد بيكالو أسريس، مهندس موارد المياه في جامعة ديبري ماركوس بإثيوبيا، مراقبة حديثة بالأقمار الصناعية للبحيرة.
يركز بحثه على كيفية كشف الصور الفضائية لتغيرات جودة المياه مع مرور الوقت في بحيرة تانا وغيرها من البحيرات المعرضة للخطر.
من محطة الفضاء الدولية على ارتفاع 250 ميلاً، التقط رائد الفضاء صورة لجزر ديك وداجا في الثاني من يناير 2017. حتى من هذا الارتفاع، ظهرت أسطح القصدير اللامعة والحقول الطويلة المنحوتة في الجزيرة الأكبر.
ديك هي الأكبر، وتمتد حوالي أربعة أميال ونصف من طرف إلى آخر، أما داجا فهي أصغر وتحتوي على دير بدلاً من قرية دائمة.
يشاهد الرواد الجزر محاطة بمياه باهتة تبدو كطلاء مخفف تقريبًا، وفقًا لناسا، اللون الأخضر العكر يرجع إلى تكاثر الطحالب، وهو مرتبط بتلوث المغذيات القادم من الأراضي المحيطة.

بحيرة شكلتها النار والمياه
يقدّر الباحثون الهيدرولوجيون متوسط عمق بحيرة تانا بحوالي 30 قدمًا، وتتغذى من أكثر من أربعين نهرًا وجداول مائية. تظهر الدراسات أن هذه البحيرة تحتوي على حصة كبيرة من المياه السطحية في إثيوبيا.
في الماضي، حجبت تدفقات الحمم البركانية الأودية القديمة للنهر وخلقت حوضًا طبيعيًا في هذه الهضاب. امتلأ الحوض تدريجيًا بالمياه وأصبحت بحيرة تانا مصدرًا رئيسيًا لنهر النيل الأزرق.

الحياة على جزيرة ديك
تستمد ديك تربة خصبة من الصخور البركانية القديمة. الأمطار المتكررة تهطل بسبب موقع الجزيرة تحت منطقة الالتقاء بين المناطق المدارية، حيث تتشكل العواصف بشكل متكرر.
تشكل الحقول الزراعية أكثر من 70٪ من الجزيرة، حيث يزرع السكان القهوة والمانجو والذرة والدخن. تربط طرق ضيقة بين الحقول والقرى، فيما تنقل القوارب الناس والمحاصيل والوقود بين الجزيرة ومدينة بحر دار على الشاطئ، مما يجعل الجزيرة مركزًا مزدحمًا.
حتى في ديك، تتوقف الزراعة حول الأديرة والكنائس، التي تحتوي على مخطوطات وصلبان وجدران مزخرفة تعكس التراث الأرثوذكسي الإثيوبي.

داجا، الملوك والشواطئ المحرمة
تقع داجا أقرب إلى وسط البحيرة وتشعر بالعزلة، حيث يرتفع الدير على منحدرات شديدة. تعرض الأضرحة الحديثة زجاجية تحتوي على أجساد بعض الملوك الإثيوبيين، من بينهم الملك فاسيليدس من القرن السابع عشر.
تقتصر الزيارات على من يسمح لهم بالتسلق، فالنساء والحيوانات الأنثوية لا يُسمح لها بالوصول إلى الدير أو ساحاته.

الطحالب والجريان السطحي وتحذير من الفضاء
أظهرت دراسة حديثة لقياسات الكلوروفيل كيف تتغير البحيرة بسرعة. ارتفعت مستويات الكلوروفيل نحو ثمانية أضعاف بين 2003 و2020، بما يتوافق مع صورة رائد الفضاء.
أوضح بيكالو أسريس أن الممارسات الزراعية المكثفة تسهم في تغذية البحيرات بالمغذيات، وهو ما يطلق عليه العلماء “الإغناء الغذائي” أو eutrophication، حيث يعيق نمو الطحالب الضوء ويخنق بيئة الأسماك ويقلل مستويات الأكسجين.
يشير أليمو يينهون، جيولوجي في جامعة بحر دار، إلى أن هذه الظاهرة تهدد الموارد المائية والتوازن البيئي في المنطقة.
بالنسبة للعلماء والمجتمعات المحلية، تعمل جزيرتا ديك وداجا كحراس للبحيرة، حيث يجذب التاريخ المقدس الانتباه، فيما يُظهر الماء الأخضر الشاحب تأثير النشاط البشري على واحدة من أكثر البحيرات إفريقية قصصية.






