أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الوقود الصلب منخفض الدخان قد يزيد من مخاطر صحية غير متوقعة عبر الجسيمات فائقة الدقة

الوقود “الأنظف” يرفع خطر استنشاق جسيمات نانوية ضارة بالرئة

كشفت دراسة جديدة قادها فريق من Institute of Earth Environment of the Chinese Academy of Sciences بالتعاون مع باحثين دوليين أن الوقود الصلب منخفض الدخان، رغم تقليل الانبعاث الكلي للجسيمات الدقيقة (PM2.5)، يسبب زيادة بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف في عدد الجسيمات فائقة الدقة (UFPs،<100 نانومتر) المنبعثة، وهو ما يحمل مخاطر صحية عالية غير معترف بها حتى الآن.

خصائص الجسيمات فائقة الدقة

تتمتع الجسيمات فائقة الدقة بقدرة على اختراق أعماق الجهاز التنفسي وتجاوز الحاجز الدموي الدماغي، مما يؤدي إلى التهابات شديدة في الرئة واحتفاظ طويل بالجسيمات داخل الرئتين، مقارنةً بالجسيمات الأكبر حجمًا.

وأظهرت الدراسة، أن الوقود منخفض الدخان مثل الأنثراسايت والكتل الحيوية المحمصة يطلق نحو 3.1×10¹⁵ و2×10¹⁵ جسيمات لكل كيلوجرام على التوالي، أي أكثر بمرتين إلى ثلاثة من الوقود التقليدي.

طرق البحث والتحليل

شملت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Geoscience، تجربة حرق مختبري واختبارات ميدانية على مدى ثماني سنوات (2016–2023) في مناطق منخفضة الدخان بإيرلندا (دبلن وجالواي).

تم تحليل الجسيمات حسب الحجم، العدد، والكتلة، بالإضافة إلى تقييم تركيبها الكيميائي، كما استُخدمت نماذج لتقدير ترسيب الجسيمات في الرئتين ومحاكاة انتشارها جويًا باستخدام WRF-CMAQ.

النتائج الصحية

بينت الدراسة أن الجسيمات الأصغر من 10 نانومتر تترسب بكفاءة 90% في الرئتين، فيما تترسب 10–25% منها في الحويصلات الهوائية، بالمقابل، الجسيمات بين 100–1000 نانومتر ترسب منها 10–25% فقط، مع إخراج نحو 90% عند الزفير.

وبسبب الكفاءة العالية لترسيب الجسيمات فائقة الدقة، ساهم الوقود منخفض الدخان بنسبة 65% من الجسيمات المترسبة في الرئتين و43% في الحويصلات، متجاوزًا بكثير مساهمة الوقود التقليدي (16–20%) .

كما لوحظ أن انخفاض الانبعاث المباشر للمواد السامة مثل الهيدروكربونات متعددة الحلقات (PAHs) لا يقلل من تراكمها داخل الرئة والحويصلات، بسبب كثافة الترسيب العالية للجسيمات النانوية، التي توفر أيضًا مساحة سطح إضافية لترسيب الملوثات، ما يزيد السمية المحتملة.

المقارنة الإقليمية

أظهرت المقارنة بين دبلن وبيجين وشنغهاي أن الانبعاثات في دبلن تهيمن عليها الجسيمات فائقة الدقة من الوقود المنزلي منخفض الدخان، على عكس الجسيمات الأكبر في بكين وشنغهاي التي تشكلت من الهباء الثانوي خلال أحداث الضباب الدخاني، ونتيجة لذلك، كانت كفاءة ترسيب الجسيمات في الرئة أعلى بكثير في دبلن بالرغم من انخفاض كتلة PM2.5.

توصيات السياسات

أشار البروفيسور Lin Chunshui من IEECAS إلى أن التركيز على تقليل كتلة الجسيمات وحدها يمثل خللًا في سياسات الهواء النظيف، ويؤدي إلى زيادة الجسيمات فائقة الدقة التي تشكل خطرًا كبيرًا على الصحة. وذكرت الدراسة أهمية:

تحديث معايير جودة الهواء لتشمل عدد الجسيمات، توزيع الحجم، ومساحة السطح المترسبة.

تعزيز استخدام مواقد احتراق عالية الكفاءة تقلل الانبعاثات السامة للجسيمات فائقة الدقة.

إنشاء شبكات مراقبة طويلة الأجل للجسيمات النانوية لدعم صنع القرار القائم على الأدلة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading