أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

خبراء يطلقون أول تعهد عالمي للاعتراف بالهواء النقي كحق إنساني

الهواء النظيف في الأماكن المغلقة ضرورة كالماء النظيف.. من دروس الكوليرا إلى كوفيد

كل يوم نتنفس أكثر من 7 آلاف لتر من الهواء، لذا فمن الطبيعي أن تكون جودة هذا الهواء بالغة الأهمية.
وبما أن معظمنا يقضي وقتًا طويلاً داخل المباني، يصبح الهواء النظيف في الأماكن المغلقة أمرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة.
فهو يحافظ على اليقظة والتركيز، ويحمينا من التأثيرات الضارة لتلوث الهواء، مثل السرطان والربو، كما يحد من انتشار العدوى التنفسية داخل المجتمع.

خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، أطلق خبراء الهواء الداخلي أول جهد دولي للاعتراف رسميًا بالهواء النظيف داخل المباني كضرورة صحية.
وقد تبنت هذا التعهد الأكاديمية الأسترالية للعلوم ومعهد “بيرنت” للأبحاث الطبية، ووقّعت عليه أكثر من 150 منظمة حول العالم، ما يعد علامة فارقة في بناء حركة دولية تطالب ببيئة هوائية صحية.

ويبرز هذا التحرك بقيادة أستراليا في مقابل غياب نيوزيلندا عن هذا المشهد العالمي، حيث لا تمتلك وكالة أو استراتيجية أو معايير وطنية لجودة الهواء الداخلي.

الهواء النظيف كالماء النظيف

لقد ساهمت جائحة كوفيد-19 في تسريع فهم أهمية الهواء النظيف وسبل تحسينه.
الأدلة العلمية تؤكد فوائده، في مقابل التكلفة الهائلة للإهمال والتي تُقدّر بمليارات الدولارات من خسائر الصحة والإنتاجية.
كما هو الحال مع الماء النظيف، يجب النظر إلى الهواء النظيف كحماية صحية أساسية.
فقد أنهت مبادرات الصحة العامة في القرن التاسع عشر أوبئة الكوليرا عبر فصل مياه الشرب عن مياه الصرف، وهو ما جعل عودة مثل هذه الأوبئة أمرًا غير وارد في الدول المتقدمة اليوم.
وبالمثل، فإن السيطرة على خطر الأوبئة المنقولة عبر الهواء يجب أن تكون هي الخطوة التالية المنطقية.
تقدَّر التكلفة السنوية للإنفلونزا وحدها في الولايات المتحدة بنحو 11.2 مليار دولار، بينما تصل تكلفة العدوى التنفسية الأخرى إلى 40 مليار دولار.
ورغم هذه الأرقام، ما زال يُنظر إلى الاستثمار في أنظمة التهوية الحديثة على أنه “ترف” غير ضروري.

الهواء النظيف
الهواء النظيف

الاستعداد للجوائح وأزمات المناخ

إن الاستثمار في الهواء النظيف داخل المباني يمثل استعدادًا حيويًا لمواجهة الجوائح القادمة وأزمات المناخ.
فمعظم الجوائح المستقبلية يُرجح أن تكون محمولة عبر الهواء، ما يجعل جودة الهواء في المدارس وأماكن العمل والمستشفيات مؤشرًا حقيقيًا على مدى استعداد الدول.
ومع كل موجة كوفيد أو موسم إنفلونزا، ومع كل حريق غابات يلوث الهواء، تتجدد التذكيرات بخطورة الوضع. تخيل شتاءً بلا غياب عن العمل أو الدراسة بسبب العدوى؛ هذه هي الفوائد المنتظرة من هواء داخلي نقي.

خطوات نحو التنفيذ

على الحكومات وضع استراتيجيات واضحة لتحسين الهواء، تبدأ بالأماكن الحيوية كالمستشفيات والمدارس ومقار العمل.
الاعتراف بالهواء النظيف كحق أساسي للإنسان، مع وضع معايير إلزامية لجودة الهواء وتأسيس وكالات وطنية لضمان تطبيقها.
دعم المبادرات المجتمعية وتعيين “سفراء للهواء النظيف” في المدارس وأماكن العمل، وتوفير الموارد اللازمة لتطبيق هذه الإجراءات.
كل خطوة، مهما بدت صغيرة، تمثل لبنة في بناء بنية تحتية صحية متينة، ووسيلة لتعزيز جاهزيتنا للأزمات المناخية والأوبئة المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading