أخبارالطاقة

الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران تُبقي سوق النفط تحت الضغط.. كشف هشاشة أمن الطاقة العالمي

رسوم عبور هرمز تشعل خلافًا جديدًا بين شركات النفط والإدارة الأمريكية

وصفت وكالة الطاقة الدولية إغلاق مضيق هرمز بأنه أسوأ أزمة طاقة في التاريخ، إذ كشفت الأزمة هشاشة خرائط الطاقة العالمية، بعدما أدت التوترات في هذا الممر البحري الحيوي إلى إعادة رسم أولويات الدول والقارات.

وفي الوقت الذي تعود فيه بعض الدول مؤقتًا إلى الفحم خوفًا على إمداداتها، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة ستسرّع من تبني سياسات الطاقة المتجددة.

ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط الخفيف بسبب الحرب

سجلت أسعار النفط الخفيف ارتفاعًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة بسبب الحرب، وتعطلت الإمدادات من منطقة الخليج، المصدر الأكبر لهذا النوع عالميًا، مثل خام عُمان وخام الكويت والخام العربي الخفيف.

ويُعد النفط الخام الخفيف الأكثر تفضيلًا في الأسواق، نظرًا لسهولة تدفقه وقدرته العالية على التحول إلى مشتقات مرتفعة القيمة مثل البنزين ووقود الطائرات والديزل.

تحذيرات من تجاوز النفط 100 دولار في 2026 إذا تأخر فتح هرمز

حذر بنك غولدمان ساكس من أن متوسط سعر خام برنت قد يتجاوز 100 دولار للبرميل خلال عام 2026 إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا شهرًا إضافيًا، في وقت تراقب فيه الأسواق مدى صمود وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وسرعة ترجمة هذا الاتفاق إلى استئناف فعلي لتدفقات النفط والغاز.

وأشار محللو البنك إلى أن الوضع لا يزال متقلبًا، وأن المخاطر تميل إلى الصعود، في ظل غموض تفاصيل إعادة فتح المضيق رغم إعلان الهدنة.

وارتفع خام برنت إلى نحو 98 دولارًا للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات قريبة من ذلك، وسط استمرار حالة القلق في الأسواق.

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز وسط إجراءات أمنية مشددة وتصاعد التوترات في المنطقة
ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز وسط إجراءات أمنية مشددة وتصاعد التوترات في المنطقة

سيناريوهات الأسعار

وفق السيناريو الأساسي، يُتوقع أن تتحسن التدفقات خلال أسابيع، مع عودة تدريجية لصادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما قد يدفع متوسط سعر برنت إلى نحو 80-82 دولارًا في النصف الثاني من العام.

أما في السيناريو السلبي، فإن تأجيل إعادة الفتح قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار، بل وقد تصل إلى 120 دولارًا في حال استمرار الإغلاق لفترة أطول مع فقدان جزء من الإنتاج الإقليمي.

تصعيد الحرب يضع مضيق هرمز في قلب العاصفة الاقتصادية العالمية
تصعيد الحرب يضع مضيق هرمز في قلب العاصفة الاقتصادية العالمية

أهمية استراتيجية للمضيق

يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، إضافة إلى نسبة كبيرة من إمدادات الغاز الطبيعي.

تحركات دولية لتأمين الملاحة

طلبت الولايات المتحدة من حلفائها الأوروبيين تقديم خطط واضحة للمساهمة في تأمين المضيق بعد توقف القتال، في إطار جهود لضمان حرية الملاحة. كما تعهد تحالف دولي يضم أكثر من 40 دولة بالمساعدة في إعادة فتحه.

حذر شركات الشحن

أبدت شركات الشحن الكبرى حذرًا في استئناف المرور، مؤكدة ضرورة وضوح آليات تنفيذ الهدنة وضمان سلامة الملاحة قبل اتخاذ قرارات تشغيلية، خاصة مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.

مضيق هرمز

رسوم عبور تثير الجدل

في تطور لافت، تضغط شركات النفط على الإدارة الأمريكية لرفض أي اتفاق يسمح لإيران بفرض رسوم عبور على السفن، لما قد يضيفه ذلك من أعباء مالية كبيرة على الشحن والتأمين، تنعكس في النهاية على أسعار الطاقة للمستهلكين.

وتشير تقديرات إلى أن هذه الرسوم قد تزيد تكلفة الشحنة الواحدة بنحو 2.5 مليون دولار، ما يثير مخاوف من خلق سابقة دولية لفرض رسوم على ممرات استراتيجية أخرى.

مضيق هرمز
العبور من مضيق هرمز

مخاطر مستمرة في السوق

لا تزال سوق النفط تواجه ضغوطًا قوية نتيجة استمرار القيود على الملاحة، إلى جانب التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

ويرى محللون أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، في ظل الحاجة إلى إعادة تشغيل المنشآت وتفريغ الناقلات العالقة، إضافة إلى التحديات اللوجستية والتأمينية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading