النفط يتراجع 3% والصادرات الخليجية تعود لمستويات ما قبل الحرب.. والسعودية تقود زيادة الإمدادات العالمية

أسواق النفط تترقب مسار الحرب مع إيران.. زيادة صادرات الخليج تخفف ضغوط الإمدادات

15.53 مليون برميل يوميًا صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت في أكتوبر.. وإيران تسجل صفر صادرات للشهر الثاني وسط اضطرابات مضيق هرمز

استعادت صادرات النفط الخام من كبار المنتجين الخليجيين مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب مع إيران، بعدما ارتفعت شحنات السعودية والإمارات والعراق والكويت مجتمعة بنسبة 10% خلال أكتوبر 2026، لتصل إلى نحو 15.53 مليون برميل يوميًا، في تطور يعزز المعروض النفطي العالمي ويخفف جانبًا من الضغوط على الأسواق.

وتقود السعودية هذا التعافي، بعدما رفعت صادراتها النفطية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا خلال أكتوبر، بزيادة 13% مقارنة بسبتمبر، وفق تقديرات شركتي «كبلر» و«فورتيكسا»، وبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ.

ويأتي انتعاش الصادرات الخليجية في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تواجه مخاطر جيوسياسية كبيرة، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة في سوق الطاقة؛ فبينما تتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري، يتمكن كبار المنتجين الخليجيين من استعادة جانب كبير من قدرتهم على تصدير النفط، مستفيدين من تنويع مسارات الشحن واستخدام الموانئ وخطوط الأنابيب البديلة.

السعودية تقود انتعاش صادرات النفط الخليجية

السعودية تقود انتعاش صادرات النفط الخليجية

بحسب بيانات جمعتها بلومبرغ، ارتفعت صادرات النفط الخام من السعودية والإمارات والعراق والكويت إلى 15.53 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر، مقابل مستويات أقل في سبتمبر، لتقترب من معدلات التصدير المسجلة في بداية عام 2026، قبل اندلاع الحرب.

وجاءت السعودية في مقدمة الدول التي عززت صادراتها، بعدما ارتفعت الشحنات إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بزيادة 13% على أساس شهري.

ولعب ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر دورًا مهمًا في هذه الزيادة، إذ ارتفعت الشحنات المنقولة منه بنحو 35% خلال أكتوبر، لتصل إلى قرابة 3.07 مليون برميل يوميًا، بما يعكس أهمية المسارات البديلة لمضيق هرمز في استمرار تدفقات النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.

وفي العراق، ارتفعت صادرات النفط الخام بنسبة 9.5% خلال أكتوبر، لتصل إلى نحو 3.35 مليون برميل يوميًا، مع زيادة الشحنات عبر الموانئ الجنوبية واستمرار تدفقات النفط عبر المسار الشمالي باتجاه تركيا.

أما الإمارات، فارتفعت صادراتها بنحو 50 ألف برميل يوميًا، لتصل إلى قرابة 3.74 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ يوليو، بينما سجلت الكويت زيادة بنحو الثلث، لتصل صادراتها إلى نحو 1.44 مليون برميل يوميًا.

وتعكس هذه الأرقام جهود المنتجين الخليجيين لتعويض اضطرابات الشحن التي تسببت فيها الحرب، والحفاظ على حصصهم في الأسواق الدولية، مع الاعتماد بصورة أكبر على البنية التحتية البديلة ومنافذ التصدير التي لا تتطلب المرور عبر مضيق هرمز.

إيران خارج حركة التصدير للشهر الثاني

إيران خارج حركة التصدير للشهر الثاني

في المقابل، ظلت صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية عند مستوى صفر وفق بيانات تتبع الناقلات خلال أكتوبر، للشهر الثاني على التوالي، في ظل الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

ويعني ذلك أن تعافي صادرات الدول الخليجية الأربع لا يعكس عودة جميع المنتجين الرئيسيين في المنطقة إلى مستويات التصدير الطبيعية، إذ لا تزال الإمدادات الإيرانية غائبة عن بيانات الشحن المرصودة.

لكن يجب التعامل بحذر مع أرقام التصدير الإيرانية؛ إذ تشير تقارير تتبع الناقلات إلى أن بعض السفن تتوقف عن إرسال إشارات التتبع أو تستخدم وسائل لإخفاء تحركاتها، وهو ما قد يجعل البيانات المرصودة أقل من التدفقات الفعلية.

وبالتالي، فإن تسجيل صادرات إيران عند مستوى صفر وفق بيانات التتبع لا يمثل بالضرورة تأكيدًا مطلقًا لعدم خروج أي شحنات نفطية من البلاد.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر في سوق الطاقة

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر في سوق الطاقة

تظل أهمية مضيق هرمز مرتبطة بموقعه الاستراتيجي في حركة التجارة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات.

ويمثل المضيق أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، إذ كانت التدفقات التي تمر عبره تعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وأدى التصعيد العسكري إلى ارتفاع مخاطر الملاحة البحرية، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، وفرض تحديات إضافية أمام شركات الطاقة والناقلات التي تعتمد على المرور عبر هذا الممر.

وفي مواجهة هذه المخاطر، اتجه المنتجون الخليجيون إلى تعزيز استخدام مسارات بديلة، من بينها موانئ البحر الأحمر وخطوط الأنابيب التي تسمح بنقل النفط بعيدًا عن المضيق.

وتبرز السعودية في هذا السياق بفضل خط أنابيب شرق غرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تصدير كميات كبيرة دون الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.

كما تعمل الإمارات على تعزيز قدراتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة، الواقع خارج المضيق، وتطوير البنية التحتية لخطوط نقل النفط، في إطار تقليل مخاطر الاعتماد على ممر بحري واحد.

أسعار النفط بين زيادة المعروض ومخاطر الحرب

تزامن انتعاش صادرات النفط الخليجية مع تقلبات حادة في أسعار الخام خلال تعاملات الاثنين والثلاثاء، وسط تداخل تأثيرات المسار الدبلوماسي للحرب مع المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا تراجعًا بأكثر من 7% خلال تعاملات الاثنين، مع ظهور مؤشرات على احتمال استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز آمال المستثمرين في التوصل إلى تفاهمات قد تخفف مخاطر تعطل الإمدادات.

لكن هذه الآمال لم تستمر دون تحديات، بعدما أفادت تقارير أميركية بشن ضربات على أهداف إيرانية في جزيرة قشم ومناطق قريبة من مضيق هرمز، وسط تباين التوصيفات الأميركية لطبيعة العمليات وأهدافها.

وخلال تعاملات الثلاثاء، سجل خام برنت تراجعًا بنحو 2.99% إلى 101.6 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.28% إلى 94.26 دولار للبرميل، وفق الأسعار الواردة في بيانات التداول عند الساعة 13:50 بتوقيت غرينتش.

وتعكس حركة الأسعار حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب؛ إذ يحاول المستثمرون الموازنة بين احتمالات التهدئة السياسية، وزيادة المعروض من الدول الخليجية، ومخاطر تجدد الهجمات على السفن والمنشآت النفطية.

تصريحات ترامب بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل

وفي تطور سياسي متزامن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنهي تقديم المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل بعد نهاية عام 2026، قائلًا إنه توصل إلى تفاهم بهذا الشأن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح ترامب، في مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» على قناة فوكس نيوز، أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات، مشيرًا إلى أن بلاده ستظل مستعدة لمساعدة إسرائيل إذا اقتضت الحاجة.

وتحدث ترامب عن برنامج دعم سنوي تبلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار، إلا أن التفاصيل المتعلقة بنطاق القرار وآلية تنفيذه لم تتضح بصورة كاملة، كما لم يصدر تأكيد إسرائيلي رسمي للتفاهم الذي أشار إليه الرئيس الأميركي.

وتجدر الإشارة إلى أن مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار سنويًا، ومن المقرر أن تنتهي في عام 2028، ما يجعل تحديد المقصود بالبرنامج الذي تحدث عنه ترامب أمرًا مهمًا لفهم طبيعة التغيير المحتمل في العلاقة العسكرية بين البلدين.

ورغم أهمية التصريحات سياسيًا، فإن تراجع أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء لا يمكن نسبته إليها وحدها؛ إذ تشير التقارير السوقية إلى أن آمال التقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب تحسن الإمدادات الخليجية، كانت من العوامل الأساسية المؤثرة في حركة الأسعار.

كيف تستخدم إسرائيل المساعدات الأمريكية؟

أوكرانيا تضيف ضغوطًا جديدة على أسواق الطاقة

وعلى الجبهة الروسية الأوكرانية، أعلن حاكم منطقة ياروسلافل الروسية أن هجومًا بطائرات مسيرة أوكرانية ألحق أضرارًا بمصفاة نفط في المنطقة، في تطور يعيد تسليط الضوء على مخاطر استهداف منشآت الطاقة خلال النزاعات المسلحة.

وفي المقابل، أفادت وكالة إنترفاكس الروسية نقلًا عن وزارة الدفاع الروسية بأن موسكو شنت هجمات واسعة خلال الليل على منشآت طاقة أوكرانية في مناطق فينيتسا ودنيبروبتروفسك وخاركيف.

وتضيف هذه التطورات طبقة أخرى من المخاطر إلى سوق النفط، إذ إن استهداف المصافي والمنشآت وخطوط النقل قد يؤثر في قدرات التكرير والإمداد، حتى في الحالات التي لا تتعرض فيها حقول الإنتاج نفسها لأضرار مباشرة.

اجتماع مرتقب بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي

وفي مسار موازٍ، من المقرر أن تستضيف أبوظبي وفدين من روسيا وأوكرانيا يومي 10 و11 نوفمبر، لمناقشة سبل إنهاء الحرب، والترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد الصراع، وإجراءات خفض التصعيد.

وقد تؤثر أي تطورات إيجابية في مسار الحرب الروسية الأوكرانية على توقعات أسواق الطاقة، بالنظر إلى الدور الكبير الذي تلعبه روسيا في إنتاج وتصدير النفط والغاز عالميًا.

هل تكفي زيادة صادرات الخليج لتهدئة أسعار النفط؟

رغم اقتراب صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت من مستويات ما قبل الحرب، فإن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر التي تهدد سوق الطاقة العالمية.

فاستمرار التوتر في مضيق هرمز، واحتمالات استهداف السفن والمنشآت النفطية، وغياب الصادرات الإيرانية المرصودة، كلها عوامل قد تعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار الخام في أي وقت.

كما أن استعادة مستويات التصدير لا تعني بالضرورة أن جميع مشكلات الإنتاج والنقل والتأمين والشحن قد انتهت، أو أن السوق استعادت قدرتها الكاملة على مواجهة أي تصعيد جديد.

وتبقى النقطة الأهم أن زيادة الإمدادات الخليجية تمنح الأسواق هامشًا إضافيًا من الأمان، لكنها لا تلغي حساسية أسعار النفط تجاه التطورات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.

ومن المنتظر أن تظل تحركات الخام خلال الفترة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، واستمرار قدرة المنتجين الخليجيين على تصدير النفط عبر المسارات البديلة، ومدى اتساع نطاق المواجهات العسكرية وتأثيرها في حركة الملاحة والبنية التحتية للطاقة.

↑
Exit mobile version