أخبارالاقتصاد الأخضر

النفط يتراجع 3% والذهب يصعد بعد اتفاق أميركا وإيران

فتح مضيق هرمز يهز سوق الطاقة.. النفط يتراجع والذهب يرتفع

شهدت الأسواق العالمية تحولات لافتة في أعقاب الإعلان عن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، في مقابل صعود ملحوظ للذهب، في انعكاس مباشر لإعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية وتوقعات تحسن الإمدادات العالمية من الخام.

وهبطت أسعار النفط بنحو 3% خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتوقيع الاتفاق الذي يمهد لإنهاء المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، ويعيد فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني. هذا التطور عزز توقعات عودة كميات إضافية من الخام إلى الأسواق في وقت أقصر من المتوقع، ما ضغط على الأسعار ودفعها للتخلي عن مكاسبها الأخيرة.

وسجل خام برنت تراجعًا بنسبة 2.99% ليصل إلى 77.17 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.23% إلى 74.31 دولارًا، في استمرار لموجة البيع التي بدأت فور ظهور مؤشرات الانفراج السياسي، رغم التهديدات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية في حال تعثر التفاهمات.

ويستند هذا التراجع إلى مضمون الاتفاق المؤلف من 14 بندًا، والذي لا يقتصر على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بل يتضمن أيضًا إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز دون رسوم خلال فترة التفاوض، مع خطة لاستعادة الطاقة التشغيلية الكاملة للممر خلال 30 يومًا، ما يعيد الثقة تدريجيًا في سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى محللون أن الأسواق تسعّر بالفعل سيناريو عودة النفط الإيراني بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة، خاصة في ظل الترتيبات التي تسمح بمرور الشحنات بسهولة أكبر، إلا أن حالة من الحذر لا تزال تسيطر على التوقعات قصيرة الأجل، مع استمرار المخاوف من هشاشة الاتفاق وإمكانية تعثره، وهو ما قد يحد من اندفاع شركات الشحن لإعادة نشر ناقلاتها في المنطقة.

الأسواق العالمية بين النفط والذهب.. انعكاسات فورية لاتفاق أميركا وإيران

وفي هذا السياق، يشير خبراء إلى أن حجم الإمدادات العائدة إلى السوق قد يكون أقل من المتوقع في المدى القريب، نظرًا لأن جزءًا من النفط الإيراني كان قد وجد بالفعل طرقًا بديلة للتصدير خلال فترة الأزمة، إضافة إلى أن الطلب العالمي قد يستمر في النمو بوتيرة أسرع من المعروض، وهو ما قد يضع سقفًا لانخفاض الأسعار ويمنعها من العودة إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتعزز هذه الرؤية تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي رجحت أن يؤدي التنفيذ الكامل للاتفاق إلى تحول السوق من عجز في الإمدادات خلال العام الجاري إلى فائض كبير بحلول عام 2027، مع توقعات بأن يتجاوز العرض الطلب بنحو 5.05 ملايين برميل يوميًا، مدفوعًا بعودة نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، اتجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين المصاحبة للمرحلة الانتقالية، ليرتفع المعدن الأصفر بنسبة 0.96% في المعاملات الفورية إلى 4300.59 دولارًا للأوقية، مستعيدًا جزءًا من خسائره السابقة. كما صعدت الفضة بنسبة 1.20%، في حين تباين أداء المعادن الأخرى مع تراجع البلاتين والبلاديوم، في دلالة على استمرار حساسية الأسواق تجاه التطورات الجيوسياسية والنقدية.

مخاوف وفرة المعروض تهبط بالنفط.. والذهب يحقق مكاسب جديدة

وعلى صعيد العملات، حافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لكبح جماح التضخم.

وقد انعكس ذلك على أداء العملات الرئيسية، حيث سجل اليورو والجنيه الإسترليني مكاسب محدودة، بينما تراجع الين الياباني إلى مستويات حرجة تقترب من 160 ينًا للدولار، وهو مستوى يثير قلق الأسواق بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية.

وفي هذا الإطار، يبرز التداخل المعقد بين العوامل الجيوسياسية والنقدية في توجيه الأسواق، إذ إن تحسن إمدادات النفط يخفف الضغوط التضخمية من جهة، لكنه يقابَل بتشدد نقدي محتمل من جهة أخرى، ما يخلق بيئة متقلبة تدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع أصولهم بين الطاقة والمعادن والعملات.

وفي المجمل، تعكس هذه التطورات مرحلة دقيقة تمر بها الأسواق العالمية، حيث تتقاطع إعادة فتح قنوات الإمداد النفطي مع استمرار الضبابية السياسية، ما يضع أسعار النفط تحت ضغط قصير الأجل، في حين يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، وسط ترقب حذر لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران وتداعياتها على توازنات العرض والطلب في أسواق الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة