نظامك الغذائي في الطفولة قد يحدد موعد بلوغك.. الفتيات أكثر تأثراً
الغذاء يؤثر أكثر من الجينات والوزن على توقيت البلوغ
علاقة النظام الغذائي خلال مرحلة المراهقة بسرطان الثدي
قد تحمل الأطعمة التي نتناولها في مرحلة الطفولة تأثيرًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، وبينما خضع حجم الجسم والعوامل الجينية للتدقيق طويلًا في ما يخص توقيت البلوغ، تُسلّط دراسة حديثة الضوء على دور النظام الغذائي كعامل حاسم.
تكشف الدراسة أن ما تأكله الفتيات قد يؤثر بشكل مباشر على موعد بدء الدورة الشهرية.
فالفتيات اللواتي يتبعن نظامًا غذائيًا غنيًا بالعناصر المغذية يبدأن الحيض في وقت متأخر مقارنةً بأقرانهن اللاتي يستهلكن أطعمة ترفع مستويات الالتهاب.
وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Human Reproduction .

النظام الغذائي وتوقيت البلوغ
لطالما اعتُبر وزن الجسم والطول من المؤشرات الأساسية لبدء البلوغ، إلا أن الدراسة الحديثة تُظهر أن نمط التغذية قد يكون عاملًا أكثر ارتباطًا بتوقيت الدورة الشهرية من تلك المؤشرات التقليدية.
وتشير النتائج إلى أن الفتيات اللاتي يبلغن مبكرًا يكنّ أكثر عرضة لمشكلات صحية مستقبلية، مثل السكري، وأمراض القلب، والسمنة، وسرطان الثدي.
وتقول هولي هاريس، الحاصلة على الدكتوراه في الصحة العامة وأستاذة مشاركة في مركز فريد هاتشينسون للسرطان:
“نتائجنا تُبرز أهمية توفير خيارات غذائية صحية لجميع الأطفال والمراهقين، وضرورة أن تستند وجبات المدارس إلى إرشادات قائمة على الأدلة.”
دراسة طويلة المدى
استندت النتائج إلى بيانات من دراسة “النمو اليوم” (GUTS)، والتي شملت أكثر من 7500 طفل وُزعوا على مجموعتين، بدأت الأولى عام 1996، والثانية عام 2004.
وتابعت الدراسة الأطفال من عمر 9 إلى 14 عامًا لسنوات، لرصد العلاقة بين النظام الغذائي وتوقيت بدء البلوغ.
وفي حين ركزت دراسات سابقة على مؤشر كتلة الجسم، هذه الدراسة تطرح فرضية جديدة، أن نمط التغذية هو العامل الأهم في تحديد موعد بدء الحيض.

المؤشر الغذائي والصحة الهرمونية
استخدم الباحثون مؤشرَيْن لتحليل البيانات:
– مؤشر التغذية الصحية البديلة (AHEI) : يقيس جودة النظام الغذائي بناءً على استهلاك الخضروات، البقوليات، الحبوب الكاملة، ويُقلل النقاط عند تناول اللحوم الحمراء والدهون المتحولة.
– المؤشر الغذائي الالتهابي التجريبي: (EDIP) يُقيّم الأطعمة من حيث قدرتها على تعزيز الالتهاب، مع التركيز على اللحوم المصنعة، الحبوب المكررة، والمشروبات السكرية.
من خلال استخدام هذين المؤشرين، توصل الباحثون إلى نتائج دقيقة حول أثر التغذية على توقيت بدء الحيض.
النظام الغذائي يؤخر أو يُسرّع الدورة الشهرية
وجد الباحثون أن الفتيات اللاتي حصلن على أعلى الدرجات في مؤشر AHEI كنّ أقل احتمالًا لبدء الحيض بنسبة 8% في الشهر التالي، مقارنةً باللاتي حصلن على درجات منخفضة.
وفي المقابل، ارتفعت نسبة بدء الحيض بـ15% لدى الفتيات اللاتي اتبعن أنظمة غذائية غنية بأطعمة مسببة للالتهاب وفقًا لمؤشر EDIP.
وأكدت الدراسة أن هذه النتائج مستقلة عن مؤشر كتلة الجسم أو الطول.
الالتهاب… مفتاح الساعة البيولوجية؟
يرجح الباحثون أن الأنظمة الغذائية المسببة للالتهابات قد تُسرّع عملية البلوغ، في حين أن الأنظمة الغنية بالعناصر المغذية قد تؤخرها.
وتشير هاريس إلى أن هذا البحث يُكمل دراسات سابقة لها حول علاقة النظام الغذائي بسرطان الثدي، حيث وجدت علاقة بين التغذية الالتهابية خلال المراهقة وزيادة خطر الإصابة بالمرض لاحقًا.
تأثير مستقبلي يمتد لما بعد البلوغ
رغم اتساع نطاق الدراسة، فإن بعض التحديات قائمة، منها الاعتماد على الإبلاغ الذاتي من الفتيات حول نظامهن الغذائي وتوقيت الدورة، بالإضافة إلى غياب التنوع العرقي في العينة.
ومع ذلك، تؤكد النتائج أهمية التوعية بالتغذية الصحية خلال مرحلة الطفولة، ليس فقط لتحسين الصحة الحالية، بل لتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى الطويل، مثل سرطان الثدي وأمراض القلب والسكري.





