تطوير الأسمدة الحيوية وتحسين البنية التحتية للزراعة والتغليف الغذائي واعتماد واسع للبدائل البروتينية
الاقتصاد الأخضر العالمي يتجاوز معظم الصناعات باستثناء التكنولوجيا، وفي قطاع الاستدامة، من المتوقع أن يكون النظام الغذائي والزراعة ثاني أسرع القطاعات نموًا.
وفقًا لتقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) وشركة بوسطن كونسلتينغ غروب (BCG)، فإن سوق الاستدامة العالمي مزدهر بالفعل.
يُعرف الاقتصاد الأخضر بأنه “حلول تجارية ذات هدف بيئي واضح أو حلول استجابة مباشرة للتحديات البيئية”، ويصل حجم هذا السوق إلى 5 تريليونات دولار، متفوقًا على جميع القطاعات الأخرى باستثناء التكنولوجيا خلال العقد الماضي.
يشير التقرير إلى أن الشركات التي تتبنى حلول منخفضة الكربون ومقاومة للمناخ غالبًا ما تحقق نموًا يفوق السوق، وتجذب رأس مال منخفض التكلفة، وتحظى بتقييمات أعلى، ومن المتوقع أن يصل تقييم القطاع إلى أكثر من 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
ورغم أن النظام الغذائي والزراعة جزء مهم من الاقتصاد الأخضر، إلا أنه من أقل القطاعات قيمةً، لكنه يتوقع أن يكون الأسرع نموًا بعد إدارة الكربون والميثان.
يؤكد التقرير أن معظم قيمة الاقتصاد الأخضر تأتي من قطاع التخفيف من آثار المناخ (78%)، بقيادة النقل والحركة الذي يمثل 30% من السوق المستدام، فيما يمثل التكيف والمرونة 22% من الطلب الكلي، مدفوعًا بالمدخلات الزراعية المتكيفة مع المناخ، ومواد البناء المقاومة، وتقنيات التبريد.
التركيز على النظام الغذائي
يتوقع نمو السوق الأخضر أن يمتد ليشمل صناعات تتجاوز النقل والحركة، مثل إدارة الكربون والميثان (+15% سنويًا بين 2024 و2030)، يليه النظام الغذائي والزراعة واستخدام الأراضي (+14%)، وإدارة النفايات والدورة (+12%).
يكتسب التركيز على النظام الغذائي أهمية كبيرة، إذ يمثل ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، ويستهلك 70% من الموارد المائية العذبة ونصف الأراضي الصالحة للعيش، حتى لو توقفت كل الانبعاثات من الطاقة والصناعة، فإن انبعاثات الغذاء وحدها ستتجاوز حد 1.5 درجة مئوية.
يشمل تخفيض الكربون في هذا القطاع تطوير الأسمدة الحيوية، تحسين البنية التحتية للزراعة والتغليف الغذائي، واعتماد واسع للبدائل البروتينية، بما في ذلك إنتاج البروتين النباتي واللحوم المستزرعة وغيرها من الأطعمة المستقبلية.
أهمية التحول إلى البروتينات البديلة كبيرة، إذ تمثل تربية الماشية نحو 60% من انبعاثات النظام الغذائي وثلثي استهلاك الأراضي، لكنها توفر فقط 17% من السعرات الحرارية و38% من البروتين.
كما يُعد الميثان، الذي يُطلقه هضم الماشية، غازًا أقوى 86 مرة من ثاني أكسيد الكربون خلال 20 عامًا.
بالمقابل، للبروتينات البديلة أثر بيئي أقل بكثير وكفاءة أعلى عند التوسع في الإنتاج.
استبدال اللحوم ومنتجات الألبان
ويشير التقرير إلى أن استبدال اللحوم ومنتجات الألبان بالكامل بمصادر بديلة بحلول 2050 أصبح الطريقة الوحيدة للحفاظ على ميزانية الكربون للنظام الغذائي.
أحد التحديات الكبرى هو التمويل. على الرغم من تزايد الاهتمام، لم تحصل تكنولوجيا الغذاء المستدام على دعم كافٍ، إذ شهد تمويل المشاريع في هذا القطاع انخفاضًا من 6.9 مليار دولار في 2021 إلى 1.1 مليار دولار في 2024.
وبالمثل، تلقى قطاع تكنولوجيا المناخ انخفاضًا بنسبة 38% في التمويل، مما يخلق فجوة كبيرة في الاستثمار لمكافحة الانبعاثات الغذائية.
ويخلص التقرير إلى أن تسريع النمو يتطلب خفض تكاليف الإنتاج، تنويع مصادر التمويل، التعاون مع البنية التحتية والهيئات التنظيمية، ووضع أهداف رسمية للتخفيض، وتحفيز الطلب المبكر عبر الشراء العام.
