أخبارصحة الكوكب

هل الإكثار من النباتات المنزلية قد يضر بصحتنا النفسية؟

الإفراط في النباتات داخل المنازل قد يزيد التوتر.. الجرعة المثالية من الخضرة داخل المنازل

زيّن البشر منازلهم بالنباتات منذ آلاف السنين؛ ففي الصين، على سبيل المثال، يُعتقد أن الناس أدخلوا النباتات إلى منازلهم قبل أكثر من 3 آلاف عام، غير أن النباتات المنزلية اكتسبت شعبية خاصة مع تسارع وتيرة التصنيع في منتصف القرن التاسع عشر في أوروبا والولايات المتحدة، حين كان سكان المدن الصناعية الملوثة يبحثون عن لمسة من الطبيعة داخل مساكنهم الضيقة.

وخلال جائحة «كوفيد-19»، شهد العالم موجة جديدة من الهوس بالنباتات المنزلية، ولا تزال هذه الزينة الحية تحظى بشعبية كبيرة حتى اليوم.

وأشارت دراسات عديدة إلى أن النباتات المنزلية تعزز الصحة النفسية، من خلال تقليل التوتر وأعراض الاكتئاب، فضلًا عن ارتباطها بتحسن الأداء المعرفي في بعض المهام الذهنية، وانخفاض معدلات التغيب المرضي بين العاملين.

كما أظهرت أبحاث أخرى أن المواد الطبيعية، مثل الخشب، تسهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية.

النباتات المنزلية

لكن ما الجرعة المثالية من الخضرة داخل الأماكن المغلقة لتحقيق أقصى فائدة؟

وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Sustainable Cities and Society، فإن اختلاف منهجيات الدراسات السابقة يجعل من الصعب تقديم إجابة قاطعة.

إذ اكتفى بعضها بالمقارنة بين وجود الطبيعة أو غيابها داخل الغرفة، أو اعتمد على تقديرات ذاتية لكمية النباتات.

وللحصول على قياس أكثر دقة، طوّر باحثون من جامعة ستانفورد أداة برمجية تُعرف باسم Nature View Potential، تقوم بحساب مقدار العناصر الطبيعية التي يمكن للإنسان رؤيتها داخل مساحة داخلية محددة.

النباتات المنزلية

وتوضح إيفا بيانكي، الباحثة الرئيسية بالدراسة والحاصلة مؤخرًا على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ستانفورد، أن الأداة «تحسب عدد الأشعة البصرية الخارجة من العين التي تصادف عناصر طبيعية».

واستخدم الفريق هذه الأداة إلى جانب برامج نمذجة ثلاثية الأبعاد لإنشاء بيئات مكتبية افتراضية واقعية، تحتوي على مستويات متفاوتة من النباتات والخشب وإطلالات طبيعية عبر النوافذ.

وشارك في التجربة 412 متطوعًا جرى توزيعهم عشوائيًا على هذه البيئات الرقمية.

وبعد ملء استبيانات لقياس مؤشرات مختلفة للصحة النفسية، طُلب من المشاركين أداء مهام ذهنية مرهقة، من بينها العد التنازلي من الرقم 1022 إلى الصفر بفارق 13 رقمًا في كل مرة.

النباتات المنزلية

ولزيادة الضغط النفسي، أُبلغ المشاركون بأن أداءهم أقل من المتوسط، وأنهم لن يحصلوا على مقابل مادي، رغم أنهم تلقوا أجرهم بالفعل في نهاية التجربة.

وأظهرت النتائج أن نسبة خضرة تبلغ نحو 20% حققت أفضل النتائج من حيث الشعور بالراحة النفسية والانتماء، في حين أن أعلى نسبة خضرة في الدراسة، والتي بلغت 60%، ارتبطت بزيادة مستويات التوتر لدى المشاركين، وهو ما وصفته بيانكي بأنه «نتيجة غير متوقعة» وتتناقض مع نتائج دراسات سابقة.

كما أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بارتباط قوي بالطبيعة استفادوا بدرجة أكبر من وجودها داخل الأماكن المغلقة، مقارنة بغيرهم، ومع ذلك، لفت الباحثون إلى أن الدراسة لها بعض القيود، أبرزها أن التجربة أُجريت في بيئة رقمية افتراضية وليست واقعية.

ويرى الباحثون، أن أداة Nature View Potential يمكن أن تساعد مستقبلًا المهندسين والمصممين في تخطيط مساحات داخلية صحية، مثل المدارس والمكاتب، عبر تحقيق التوازن المثالي في إدخال العناصر الطبيعية، بما يعزز رفاهية الإنسان دون إفراط.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading