المستنقعات المالحة تتحول من مصارف كربون إلى مصادر انبعاثات
تقرير أممي: فقدان المستنقعات المالحة يهدد أهداف المناخ العالمية
حذر تقرير جديد صدر هذا الأسبوع خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات من أن استمرار تآكل وفقدان المستنقعات المالحة يهدد التقدم الدولي في تحقيق أهداف المناخ. وكشف التقرير أن المساحة التي كانت تغطيها هذه الأراضي الرطبة المدية الحيوية تقلصت بأكثر من النصف خلال العقود الأخيرة.
وأوضح التقرير، الذي نشره كل من الصندوق العالمي للطبيعة، وشبكة سكاي، بالتعاون مع مركز المملكة المتحدة لعلم البيئة والهيدرولوجيا، ومؤسسة بلو مارين، أن المناطق التي كانت تعمل كمصارف كربون حيوية بدأت تتحول بسرعة إلى مصادر انبعاثات كربونية، مما يُفاقم من أزمة الاحتباس الحراري.
وأشار التقرير إلى أن تقلص مساحة هذه النظم البيئية الساحلية يهدد المجتمعات القريبة، حيث تفقد تدريجيًا الحماية الطبيعية التي كانت توفرها من الفيضانات والعواصف.
فقد العالم يعادل 1435 كيلومترًا مربعًا من المستنقعات المالحة
ووفقًا للبيانات، فقد العالم بين عامي 2000 و2019 ما يعادل 1435 كيلومترًا مربعًا من المستنقعات المالحة، أي ما يعادل ضعف مساحة سنغافورة، بمعدل اختفاء بلغ 0.28% سنويًا. ويُعد هذا المعدل أسرع من تراجع نظم الكربون الأزرق الأخرى، مثل أشجار المانغروف وأراضي الخث، وأسرع بثلاثة أضعاف من فقدان الغابات.
وأكد التقرير أن هناك فرصة لاستعادة ما يصل إلى مليوني هكتار (20 ألف كيلومتر مربع) من هذه المستنقعات على مستوى العالم، بما يتيح تعزيز قدرتها على امتصاص الكربون، وحماية السواحل من الفيضانات، وتحقيق أحد أكثر الحلول الطبيعية فاعلية في مواجهة التغير المناخي.
وقال توم بروك، أخصائي المحيطات في الصندوق العالمي للطبيعة – المملكة المتحدة: “تتحمل المستنقعات المالحة عبئًا كبيرًا من التأثير المناخي دون أن تحظى بالتقدير الكافي. لقد تقلصت مساحتها إلى جزء بسيط مما كانت عليه، لكن يمكننا عكس هذا التوجه بدعم دولي متصاعد”.
وأضاف: “نشهد الآن طفرة في الطموحات الهادفة لحماية هذه الموائل واستعادتها، والجهود بدأت تؤتي ثمارها. ولعلّ الفصل القادم من حياة المستنقعات المالحة يكون فصل التعافي والتجديد، بما يقدمه من فوائد تتعلق بتخزين الكربون، والحماية من العواصف، وتعزيز التنوع البيولوجي، وزيادة مرونة المجتمعات الساحلية”.

تدهور المستنقعات
وقد ساهم النشاط البشري خلال القرن الماضي في تدهور هذه المستنقعات، حيث جُفّفت واستُصلحت بغرض تحويلها إلى أراضٍ زراعية، أو برك لتربية الروبيان، أو موانئ، أو مناطق حضرية.
لكن التقرير يُبرز أيضًا تجارب ناجحة في استعادة المستنقعات الملحية في عدة مناطق، من بينها الولايات المتحدة، وشمال غرب أوروبا، والصين، وأستراليا.
وقالت فيونا بول، مديرة قسم الاستدامة في شبكة سكاي: “تُعد شراكتنا مع الصندوق العالمي للطبيعة عنصرًا مهمًا في جهودنا لحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي، وهي خطوات حاسمة لمواجهة تغير المناخ وبناء مستقبل مستدام”.
وأضافت: “نظرًا لقدرة المستنقعات المالحة على احتجاز الكربون والعمل كدفاعات طبيعية ضد الفيضانات، نرى أن دعم الحفاظ عليها في المملكة المتحدة، التي تحتضن أحد أكبر هذه النظم البيئية في أوروبا، خطوة ضرورية وفعّالة.”

واحدة من أقوى العوازل الطبيعية للمناخ
ودعا التقرير الحكومات إلى إدماج المستنقعات المالحة ضمن خططها الوطنية للمناخ والتنوع البيولوجي، وزيادة الاستثمارات في جهود استعادتها.
كما طالب قادة العالم بدمج هذه الموائل الحيوية في أهدافهم العالمية المرتبطة بالمحيطات.
وتُعد المستنقعات المالحة واحدة من أقوى العوازل الطبيعية للمناخ، إذ تمتص طاقة الأمواج، وتقلل من التعرية الساحلية، وتخزّن الكربون بمعدلات تفوق الغابات، مما يجعلها حليفًا رئيسيًا في جهود الحد من الانبعاثات.
كما تحتضن هذه المناطق تنوعًا بيولوجيًا فريدًا، وتوفّر موائل لأنواع نادرة ومهاجرة من الطيور، ومشاتل طبيعية للأسماك، ونقاط توقف مهمة في مسارات الهجرة، مما يربط الأرض بالبحر والسماء في نظام بيئي متكامل.
وقالت مادي ميلينجتون-دريك، كبيرة مديري مشاريع المناخ في مؤسسة بلو مارين: “لقد أُهملت المستنقعات المالحة طويلًا، رغم كونها من أكثر النظم البيئية فعالية في احتجاز الكربون، وحماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجي.”
وأضافت: “يُظهر التقرير أننا نفقد هذه الأنظمة بشكل أسرع من الغابات، ما يترتب عليه خسائر بيئية فادحة. لكنه يُبرز أيضًا أن التعافي ممكن، من خلال تنسيق الجهود العالمية.”

وختمت بالقول: “يمكن أن تُصبح المستنقعات المالحة إحدى قصص النجاح البارزة في هذا العقد إذا ما تضافرت الجهود. فحمايتها ليست مجرد مسؤولية بيئية، بل هي استجابة استراتيجية قابلة للتنفيذ لمواجهة الأزمات المناخية وتعزيز قدرة السواحل على الصمود.”





