المساحات الخضراء يمكن أن تنقذ الأرواح.. الحماية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.. ارتفاع خطر الوفيات المرتبطة بالحر بسبب الكثافة العالية من المباني
الأشجار على جانبي الشوارع تخفف من الآثار السلبية للحرارة الشديدة على صحة الإنسان
على خلفية تغير المناخ العالمي، أصبحت أحداث الحرارة الشديدة أكثر سخونة، وأطول، وأكثر تواترا. وقد أثرت هذه الحرارة الشديدة المستمرة بشدة على صحة الناس في جميع أنحاء العالم.
ومن المسلم به عمومًا أن بعض سمات المناظر الطبيعية الحضرية، مثل المساحات الخضراء، يمكن أن توفر فترة راحة من درجات الحرارة المرتفعة. ومع ذلك، فقد أظهرت دراسات قليلة كيف يؤثر تغير المناظر الطبيعية في المدينة على قدرة سكانها على التعامل مع الحرارة الشديدة وتأثيرها على معدل الوفيات.
وفي ورقتين بحثيتين، وجد باحثون من الصين وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة أن المساحات الخضراء، مثل الأشجار التي تصطف على جانبي الشوارع، يمكن أن تخفف من الآثار السلبية للحرارة الشديدة على صحة الإنسان.
تم نشر إحدى الورقتين بعنوان “تعديلات تأثير الرؤية العلوية والمساحات الخضراء الحضرية على مستوى العين على ارتباطات الوفيات الناجمة عن الحرارة: تحليلات المناطق الصغيرة باستخدام تصميم سلسلة زمنية للحالة وقياسات خضراء مختلفة”، في منظورات الصحة البيئية.

تم نشر الورقة الأخرى بعنوان “تأثيرات المشهد الحضري على ارتباطات الوفيات الناجمة عن موجات الحرارة في هونج كونج: مقارنة بين تعريفات موجات الحرارة المختلفة” في مجلة حدود العلوم والهندسة البيئية.
ولاحظوا أيضًا ارتفاع خطر الوفيات المرتبطة بموجة الحر عندما تكون المباني مكتظة ببعضها البعض وعندما تكون درجة حرارة سطح الأرض أعلى في الليل.
توفر نتائج البحث أدلة علمية لصانعي السياسات والمصممين الحضريين لتشكيل وتنفيذ استراتيجيات وتدخلات صحية لظروف الحرارة الشديدة، مثل دمج أنواع مختلفة من المساحات الخضراء في المدن.

المناظر الطبيعية المؤثرة على الصحة
واختار الباحثون دراسة هونغ كونغ بسبب فصول الصيف الحارة والرطبة، فضلا عن ارتفاع معدلات البناء والكثافة السكانية. وقاموا بتحليل بيانات الوفيات والأرصاد الجوية واستخدام الأراضي التي تم جمعها بين عامي 2005 و2018.
ووجدوا أن المساحات الخضراء لديها قدرة ملحوظة على حماية الناس من الأمراض المرتبطة بالحرارة، خاصة في ظل موجات الحرارة الأطول والأكثر شدة، كما يقول الدكتور جينجلو سونج، المؤلف الأول والمراسل للورقتين البحثيتين، الدكتور سونج هو أستاذ مساعد في قسم التخطيط والتصميم الحضري بجامعة شيان جياوتونج-ليفربول.
ويضيف الباحثون “يميل الغطاء النباتي إلى إطلاق المزيد من بخار الماء مع ارتفاع درجات الحرارة المحيطة، مما يؤدي إلى تأثير تبريد أفضل للهواء المحيط به، كما يمكن للأشجار، على وجه الخصوص، توفير الظل للمقيمين والمشاة.
“في المقابل، فإن المناطق ذات الكثافة العالية من المباني تكون أكثر سخونة لأن الهياكل الخرسانية تمتص المزيد من الطاقة الشمسية وتمنع الهواء من المرور بينها، وبالتالي تحبس الحرارة”.
ويواصل الدكتور سونغ قائلاً: “خلال فترات الحرارة الطويلة، قد لا تتمكن المباني من التبريد تمامًا أثناء الليل، مما يزيد من درجات الحرارة أثناء الليل.
وتقول: “يمكن أن تساهم درجات حرارة سطح الأرض المرتفعة أثناء الليل في زيادة كثافة تأثير الجزر الحرارية الحضرية، وهي ظاهرة تكون فيها المناطق الحضرية أكثر سخونة من المناطق الريفية المجاورة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى بقاء درجات الحرارة أعلى لفترة أطول”.

الاختلافات في العمر والجنس
ووجد الباحثون أيضًا أنه خلال موجات الحر، يكون كبار السن (أكثر من 65 عامًا) والرجال أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات التي تطرأ على المشهد الحضري.
يوضح الدكتور سونج: “يميل كبار السن إلى الانخراط في سلوكيات أقل للتكيف مع الحرارة مثل تشغيل المراوح أو مكيفات الهواء، أو الاستحمام، أو مغادرة المنزل، مضيفا “غالبًا ما تكون الأنشطة اليومية لكبار السن داخل مناطقهم السكنية أو بالقرب منها، لذلك، فهم أكثر عرضة للمناظر الطبيعية الحضرية المحيطة بهم.
وأشار إلى أنه نظرا لاختلاف التوزيع بين الجنسين في القطاعات الصناعية، قد يعمل الرجال في الهواء الطلق لفترة أطول ويكونون أكثر عرضة من النساء للتأثر بموجات الحر في مواقف معينة.
قياس المساحات الخضراء في المناطق الحضرية
عادة ما يتم قياس المساحات الخضراء الحضرية باستخدام التصوير عبر الأقمار الصناعية، ومع ذلك، فإن هذا غالبًا ما يغفل الجوانب التي يراها الناس على الأرض، لذلك ربما تكون الدراسات السابقة قد قللت من تقدير الفوائد الصحية للخضرة الحضرية على مستوى العين ضد أحداث الحرارة الشديدة.
وللتغلب على هذه المشكلات، قام الباحثون بتقييم المساحات الخضراء الحضرية باستخدام بيانات من صور الأقمار الصناعية وصور Google Street View، بالمقارنة مع تقييم المنظر العلوي للمساحات الخضراء الحضرية باستخدام صور الأقمار الصناعية، فإن قياس المساحات الخضراء على مستوى العين أكثر دقة في عكس ما يراه الناس ويصلون إليه عندما يسيرون في المدينة.

تحسن الراحة الحرارية للمشاة وتقليل التعرض للضوضاء والتلوث
يقول الدكتور سونج: “من الصعب استخدام صور الأقمار الصناعية لاكتشاف المساحات الخضراء الحضرية مثل الجدران الخضراء العمودية أو الشجيرات والمروج المغطاة بالأشجار، ولهذا السبب استخدمنا صورًا بانورامية للشوارع من Google Street View للحصول على فهم أكثر دقة لكيفية عمل الشوارع – مستوى الخضرة يؤثر على الوفيات الحرارية”.
وذكر سونج “يمكن للمساحات الخضراء وأوراق الشجر على طول شوارع المشي أن تحسن الراحة الحرارية للمشاة في الطقس الحار، كما أنها تقلل من تعرض الناس لعوامل غير صحية مثل تلوث الهواء والضوضاء المرورية.
واختتم، “سيصبح تصميم مدننا ذا أهمية متزايدة في التخفيف من مخاطر الوفاة المرتبطة بالحرارة في المستقبل، حيث من المتوقع أن تصبح أحداث الحرارة الشديدة أكثر تواتراً وأطول وأكثر حدة”.





