تستعد مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير مطلع الشهر المقبل، في خطوة وصفها خبراء بأنها “نقطة تحول” لمسار السياحة الثقافية، بالتزامن مع إطلاق مشروعات سياحية ضخمة في الساحل الشمالي ورأس الحكمة وعلى ساحل البحر الأحمر. ويعزز هذا التطور الآمال في تحقيق قفزة غير مسبوقة في عوائد القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة.
ورجح خبراء أن تسهم هذه المشروعات، إلى جانب المتحف الكبير، في رفع أعداد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة تتراوح بين 20 و25% بحلول نهاية عام 2026، مع زيادة متوسط الإنفاق وتحقيق تكامل بين السياحة الشاطئية والثقافية.
قفزة في الإيرادات.. والمتحف في قلب المشهد
يشهد القطاع السياحي المصري نموًا متسارعًا منذ أربع سنوات، إذ ارتفعت الإيرادات من 4.9 مليار دولار في 2020/2021 إلى 16.7 مليار دولار في العام المالي الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، بزيادة سنوية بلغت 16.3%.
أكد رجل الأعمال ورئيس مجموعة “بيك الباتروس”، كامل أبو علي، أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيكون “حافزًا قويًا” لتعزيز التدفقات السياحية، خاصة إلى القاهرة، مشيرًا إلى أن المشروعات السياحية الكبرى الجارية ستعيد القطاع إلى مستويات ما قبل الأزمات.

تكامل سياحي.. وسياحة على مدار العام
يرى عضو غرفة شركات السياحة، مجدي صادق، أن افتتاح المتحف والمشروعات الجديدة في الساحل الشمالي ورأس الحكمة سيخلق تكاملاً سياحيًا يتيح للزوار الاستمتاع بالمقصد المصري طوال العام، وليس فقط في مواسم محددة.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية وشبكة الطرق يسهم في تسهيل حركة السياح، قائلاً: “يمكن للسائح التنقل من الساحل إلى القاهرة خلال ساعات قليلة لزيارة المتحف ومعالم أخرى”.
تأثير مباشر.. وسيناريوهات النمو
توقع صادق أن يؤدي افتتاح المتحف إلى زيادة فورية في أعداد السياح قد تصل إلى 25% سنويًا، في حال التوصل إلى تهدئة سياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية خفضت معدل النمو من 20% قبل عامين إلى 14% حاليًا.
أما علي غنيم، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، فلفت إلى أن المتحف الكبير سيعزز حصة السياحة الثقافية من إجمالي السياحة الوافدة، لترتفع من 40% حاليًا إلى ما بين 45 و50%، لتتساوى مع السياحة الشاطئية.
وقال: “المتحف المصري الكبير هو أكبر صرح عالمي للحضارة الفرعونية، ويجذب اهتمامًا دوليًا غير مسبوق، ما يبشر بزيادة استثنائية في عدد الزوار والعوائد”.

17 مليار دولار.. واهتمام عالمي
أكد الخبير السياحي عماري عبدالعظيم، رئيس شعبة السياحة والطيران سابقًا، أن شركات السياحة بدأت بالفعل إدراج المتحف في برامجها، خاصة للسياح الأوروبيين المهتمين بالآثار، متوقعًا أن يصل عدد السياح إلى 17-18 مليون بنهاية العام المقبل، بعوائد لا تقل عن 17 مليار دولار.
وتستهدف الحكومة المصرية جذب أكثر من 130 مليون سائح بين عامي 2025 و2030، وزيادة عدد الوافدين تدريجيًا من 15.8 مليون في 2024 إلى 28 مليون في 2030، وصولًا إلى 50 مليون سائح بحلول عام 2050.
استقطاب الفئات الأعلى إنفاقًا
وأشار عبدالعظيم إلى أن المشروعات الكبرى في رأس الحكمة والساحل الشمالي والبحر الأحمر ستجذب شريحة جديدة من السياح مرتفعي الإنفاق، خاصة بعد توقيع اتفاقيات استثمارية ضخمة، أبرزها عقد تطوير مدينة رأس الحكمة مع “القابضة الإماراتية ADQ” باستثمارات قدرها 35 مليار دولار.
كما وقعت الحكومة المصرية عقود شراكة مع “إعمار مصر” و”سيتي ستارز” السعودية لإطلاق مشروع “مراسي البحر الأحمر” باستثمارات تصل إلى 900 مليار جنيه، إلى جانب اتفاقية بين “صن رايز” المصرية و”ماينور” الدولية لإدارة 50 فندقًا جديدًا.
ودعا عبدالعظيم إلى استهداف فئة الشباب من السياح لما تتميز به من إنفاق مرتفع وتأثير قوي على وسائل التواصل الاجتماعي.

رفع الطاقة الفندقية.. وتوسيع قاعدة الاستقبال
شدد صادق على ضرورة رفع الطاقة الفندقية في مصر إلى 300 ألف غرفة مقابل نحو 220 ألفًا حاليًا، مع تفعيل حوافز للاستثمار في شقق الإيجار السياحي، مثل الإعفاء الضريبي لمدة خمس سنوات، لتوسيع قاعدة الاستقبال السياحي.
كما دعا إلى التصدي لظاهرة “حرق الأسعار” التي تؤثر سلبًا على جودة السوق، مشيرًا إلى أن معدل إنفاق السائح في مصر يبلغ حاليًا نحو 1100 دولار، وتسعى الدولة لزيادته خلال الفترة المقبلة.







I appreciate how genuine your writing feels. Thanks for sharing.