الكوارث متعددة المخاطر تكلّف العالم أكثر من 2.3 تريليون دولار سنويًا
الأمم المتحدة تحذر: الكوارث ليست فردية دائمًا وتفاعلاتها تزيد الخسائر
-
الكوارث المركبة تُشكّل 19% من الحالات وتسبب 59% من الخسائر الاقتصادية
أظهر بحث رائد من جامعة ستراثكلايد أن العديد من الكوارث الأكثر ضررًا ليست أحداثًا فردية، بل عبارة عن مخاطر متعددة، وقد ورد هذا البحث ضمن تقرير للأمم المتحدة.
تُقدّم الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ستراثكلايد، إعادة تصنيف جذرية للكوارث، وتُبيّن أن كثيرًا من الأحداث الأكثر ضررًا ليست حوادث معزولة، بل نتيجة تفاعل عدة أحداث؛ فعلى سبيل المثال، تتسبب الفيضانات في حدوث انهيارات أرضية، أو تؤدي الأعاصير إلى فيضانات، أو يُسرّع الجفاف من التصحر.
الأمم المتحدة
وقد عُرض البحث ضمن تقرير التقييم العالمي لعام 2025 بشأن الحد من مخاطر الكوارث، والذي أصدره مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث.
قال الدكتور كريس وايت، من قسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ستراثكلايد: “تُظهر أبحاثنا أن خسائر الكوارث غالبًا ما تتفاقم نتيجة ديناميكيات المخاطر المتعددة، حيث يتجاوز التأثير الإجمالي مجموع الأحداث الفردية. بمعنى آخر، كثيرًا ما يساوي حاصل جمع اثنين زائد اثنين أكثر من أربعة”.
يُبرز هذا التبصر في تقرير التقييم العالمي لعام 2025، الذي يركز على التمويل والاستثمار في بناء القدرة على الصمود. ورغم أن 19٪ فقط من الكوارث المسجلة خلال القرن الماضي صُنّفت ككوارث متعددة المخاطر، فإنها تسببت في نحو 59٪ من إجمالي الخسائر الاقتصادية.
يُعد تقرير التقييم العالمي للأمم المتحدة تحليلاً رائدًا لمخاطر الكوارث العالمية، إذ يُقدم رؤىً قيّمة تُثري تخطيط الصمود والتنمية المستدامة.
ويؤكد إدراج أبحاث ستراثكلايد في إصدار 2025 على أهميتها وتأثيرها الدوليين.
يتناول تقرير التقييم العالمي للحد من مخاطر الكوارث لهذا العام المخاطر التي تُشكلها الكوارث من الآن وحتى عام ٢٠٥٠، ويُقدم حجة دامغة للتحرك. يُظهر هذا التقرير بوضوح أن الاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث يُوفر المال، ويُنقذ الأرواح، ويُرسي أسس مستقبل آمن ومزدهر لنا جميعًا. أحث جميع القادة على الاستجابة لهذه الدعوة. أنطونيو جوتيريش

أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة
التكلفة العالمية المتزايدة
تتزايد التكلفة العالمية للكوارث: فقد ارتفع العبء الاقتصادي بشكل كبير. ففي حين بلغ متوسط التكاليف المباشرة للكوارث ما بين 70 و80 مليار دولار سنويًا بين عامي 1970 و2000، ارتفعت تلك التكاليف لتتراوح بين 180 و200 مليار دولار سنويًا خلال الفترة من 2001 إلى 2020.
لكن التكلفة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.
تتجاوز تكاليف الكوارث الآن 2.3 تريليون دولار سنويًا عند احتساب التكاليف المتتالية وتأثيرات النظم البيئية. ويُسلّط تقرير التقييم العالمي لعام 2025، الذي يحمل عنوان “المرونة تُؤتي ثمارها: التمويل والاستثمار من أجل مستقبلنا”، الضوء على كيف يمكن للاستثمار الذكي أن يُعيد ضبط دورة الكوارث المُدمّرة والديون، وعدم القدرة على التأمين، والاحتياجات الإنسانية في ظل عالم يتغير مناخيًا.
تشكل الكوارث متعددة المخاطر، التي تنطوي على وقوع أكثر من خطر طبيعي في الوقت ذاته أو على نحو متتالٍ أو تراكمي، تهديدًا كبيرًا لأرواح البشر وممتلكاتهم، ويرجع ذلك إلى الآثار المتراكمة والمتتابعة لتفاعل مختلف المخاطر عبر المكان والزمان. ومع ذلك، فإن تحديد هذه الأحداث أمرٌ معقد نظرًا لطبيعة التفاعلات بين المخاطر الطبيعية وصعوبة رصدها بدقة.
تحديد الكوارث متعددة المخاطر
تُقدم الدراسة منهجًا لتحديد الكوارث متعددة المخاطر خلال السنوات الـ123 الماضية (1900–2023) بالاستناد إلى قاعدة بيانات الكوارث العالمية EM-DAT.
ومن خلال معلومات “المخاطر المرتبطة” المتوفرة في القاعدة، جرى رصد هذه الأحداث وتقييمها وفقًا لتكرارها وتأثيرها على الأرواح والممتلكات واتجاهات الإبلاغ عنها.
كما جرى تحليل تفاعلات أزواج المخاطر المختلفة وتصنيفها إلى أربع فئات: محفّزة أو مسبقة، متعددة المتغيرات، مركبة زمنيًا، ومركبة مكانيًا.
ومع اقترابنا من المؤتمر الرابع لتمويل التنمية الذي سيعقد في وقت لاحق من هذا العام، يحمل التقرير العالمي لعام 2025 رسالة مهمة لنا جميعا: إن الاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث لا يوفر عائدا كبيرا على الاستثمار فحسب، بل إنه ضروري لمستقبلنا المشترك.

كمال كيشور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث
تُظهر النتائج أن نحو 19٪ من إجمالي 16,535 كارثة مسجلة في قاعدة EM-DAT يمكن تصنيفها كأحداث متعددة المخاطر، غير أن هذه النسبة القليلة مسؤولة عن قرابة 59٪ من الخسائر الاقتصادية العالمية المقدرة.
وعلى العكس من ذلك، تسببت الكوارث الفردية في عدد أكبر من الوفيات. وترتبط أغلب الكوارث متعددة المخاطر بالفيضانات والعواصف والزلازل، بينما تظهر الانهيارات الأرضية كخطر ثانوي سائد ضمن أزواج المخاطر، وتحدث غالبًا نتيجة الفيضانات أو الزلازل أو العواصف.
وتتسم معظم هذه الأحداث بخصائص محفّزة أو متعددة المتغيرات. ويُلاحظ انتشار أكبر لهذه الكوارث في آسيا وأمريكا الشمالية، في حين تسود أوروبا حالات التداخل الزمني بين المخاطر.
ويمكن استخدام هذه النتائج لتعزيز إدماج نهج المخاطر المتعددة في تقييمات الأخطار وخطط الطوارئ وسياسات التخفيف على المستويين الوطني والدولي.





