القنابل غير المنفجرة وتدمير البيئة.. كيف تزيد الحروب وتغير المناخ معاناة غزة
أثر بقايا الحرب على الأرض والزراعة والمناخ.. القنابل غير المنفجرة وتدمير البيئة
تشهد العديد من مناطق العالم صراعات متصاعدة، من أوكرانيا وغزة إلى السودان وميانمار، مخلفة وراءها ليس فقط خسائر بشرية جسيمة، بل وأضرارًا بيئية خطيرة.
من أبرز أسباب هذه الأضرار بقايا الأسلحة غير المنفجرة. منذ الغزو الروسي الكامل في 2022، أصبحت أوكرانيا أكثر الدول تلوثًا بالألغام الأرضية.
وبحلول يناير 2024، قُدِّر أن نحو 25,000 كم² من الأراضي الزراعية ملوثة بالألغام وبقايا متفجرة أخرى من الحروب.
تلوث الأراضي الزراعية في أوكرانيا، إلى جانب الأضرار الفعلية الناتجة عن انفجار الألغام، أدى إلى انخفاض كبير في النشاط الزراعي.
فقد انخفض إنتاج القمح في أوكرانيا بنسبة 41% بين 2021 ونهاية 2024، مما أثر على أحد أكبر مصدري الغذاء في العالم.
تأثير الألغام والقنابل غير المنفجرة
تتفاقم هذه الآثار البيئية بفعل تغير المناخ، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة وزيادة الجفاف وشدة الظواهر الجوية إلى تراجع خصوبة التربة وتسريع التصحر، ما يزيد من تأثير الألغام والقنابل غير المنفجرة.
يزيد تغير المناخ هذه المخاطر، فالفيضانات والأمطار الغزيرة قد تكشف الألغام وتعيد توزيعها في مناطق كانت آمنة سابقًا. كما يمكن لارتفاع درجات الحرارة أن يؤدي إلى انفجارات مفاجئة، كما حدث في العراق والأردن خلال موجات الحر.
وتعيق المتفجرات أيضًا الاستجابة للطوارئ المناخية؛ ففي شرق أوكرانيا، منع تلوث الغابات بالألغام فرق الإطفاء من السيطرة على حرائق الغابات عام 2020.

كما أظهرت الفيضانات في ليبيا (إعصار دانيال، 2023) وجنوب السودان (2024) كيف أن المتفجرات المنقولة تعقّد جهود التعافي وإعادة توطين السكان. وفي الوقت نفسه، أدت موجات الجفاف وتملح التربة، كما في أنغولا وسريلانكا، إلى تقليل إنتاجية الأراضي حتى بعد إزالة المتفجرات منها.
تترك القنابل غير المنفجرة آثارًا طويلة الأمد على حياة الإنسان والبيئة، ويجعل تغير المناخ هذه التهديدات أكثر غموضًا وصعوبة في التعامل معها.
لذلك، يجب أن تُعالج جهود استعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، وإدارة آثار الحروب – بما في ذلك المتفجرات غير المنفجرة – بشكل متكامل لحماية المجتمعات والنظم البيئية حول العالم.
الألغام والمتفجرات في غزة
في قطاع غزة، الذي يعاني حصارًا مستمرًا ونزاعات متكررة، تركت الحروب السابقة والعدوانات المتكررة أطنانًا من القنابل غير المنفجرة والمتفجرات المدفونة في الأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
هذه المتفجرات تجعل من الصعب على المزارعين العودة إلى أراضيهم، وتقيد إنتاج الغذاء المحلي، بينما يشكل الحصار وقيود الحركة تحديًا إضافيًا في جهود إزالة الألغام.

تأثير القنابل غير المنفجرة على الزراعة
الأراضي الملوثة بالألغام والمتفجرات تشكل خطرًا على الحياة اليومية للمدنيين والمزارعين. في غزة، يؤدي ذلك إلى:
– توقف النشاط الزراعي في مناطق واسعة.
– منع استخدام الآلات الزراعية الثقيلة لزيادة الإنتاج.
– انخفاض إنتاج المحاصيل مثل الحبوب والخضروات.
– تلوث التربة والمياه

بقايا المتفجرات تلوث التربة بالمعادن الثقيلة والمواد السامة، كما يمكن أن تتسرب إلى مصادر المياه، مهددة صحة الإنسان والحياة البرية.
الدراسات الدولية أظهرت أن بعض الملوثات قد تنتقل لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات من موقع الانفجار الأصلي، ما يزيد من خطورة الوضع في المناطق المكتظة بالسكان مثل غزة.
تغير المناخ يزيد المشكلة سوءًا
تواجه غزة بالفعل تحديات بيئية بسبب تغير المناخ، بما في ذلك:
– ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المستمر.
– زيادة الفيضانات والأمطار الغزيرة التي قد تكشف الألغام المدفونة أو تحركها.
حرائق الغابات والمناطق الحرجية التي تزداد حدتها بفعل الطقس القاسي، مع صعوبة وصول فرق – الطوارئ بسبب المخاطر الناتجة عن المتفجرات.
العواقب على التعافي والإعمار
حتى بعد إزالة الألغام، تواجه غزة صعوبات في استصلاح الأراضي بسبب تغير المناخ ونقص الموارد. على سبيل المثال:
– الأراضي التي تم تنظيفها قد تتعرض للجفاف الشديد، ما يقلل الإنتاج الزراعي.
– ارتفاع مستوى المياه الجوفية وتملح التربة يؤثران على القدرة على زراعة الحبوب والخضروات.
– الفيضانات قد تعيد توزيع المخلفات المتفجرة إلى مناطق آمنة سابقًا، مما يعقد جهود إعادة الإعمار.
الحلول المقترحة
يتطلب التعامل مع القنابل غير المنفجرة في غزة نهجًا متكاملًا يشمل:
– التنسيق بين جهود إزالة الألغام واستصلاح الأراضي الزراعية.
– دعم تقنيات الزراعة المستدامة المقاومة للجفاف وتملح التربة.
– معالجة آثار تغير المناخ بالتوازي مع جهود إعادة الإعمار وتوفير الأمن الغذائي.
الخلاصة
القنابل غير المنفجرة لا تهدد حياة المدنيين في غزة فقط، بل تدمّر الأراضي والزراعة وتزيد من هشاشة البيئة في مواجهة تغير المناخ. لذلك يجب أن تُعالج إدارة الألغام، واستعادة الأراضي، ومواجهة آثار تغير المناخ بشكل متكامل لحماية السكان والنظم البيئية.





