أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

العلماء يحددون موعد انهيار الكون.. الطاقة المظلمة قد تقود الكون إلى الانهيار في “انسحاق عظيم”

نموذج فيزيائي يكشف مصير الكون: تمدد يتوقف ثم انكماش نحو "الانسحاق الكبير" بعد 20 مليار سنة

منذ اكتشاف توسع الكون في عشرينيات القرن الماضي، ترسخت في المخيلة العلمية والفلسفية فكرة أن هذا التوسع سيستمر إلى ما لا نهاية.

وعزّز هذا التصور اكتشاف “الطاقة المظلمة” عام 1998، والتي فُسرت بأنها قوة غامضة تدفع الفضاء للتسارع في تمدده.

لكن دراسة حديثة تقترح أن الصورة ليست بتلك البساطة، وأن التوسع قد يتوقف في المستقبل البعيد لينقلب إلى انكماش، يقود في النهاية إلى ما يسميه العلماء “الانسحاق العظيم” أو Big Crunch.

الفرضية الكلاسيكية: تمدد أبدي

كان الاعتقاد السائد أن ما يُعرف بـ “الثابت الكوني” — وهو معلمة رئيسية في معادلات آينشتاين للنسبية العامة — موجب، ما يعني أن قوة التمدد ستتغلب على الجاذبية إلى الأبد. وبهذا، تصبح نهايات النجوم والمجرات مرهونة بعمليات فيزيائية داخلية، بينما يستمر الكون ككل في التوسع بلا توقف.

يتوقع العلماء انتهاء الكون في انسحاق عظيم

الثابت الكوني سلبي

الفريق البحثي بقيادة هنري تاي، أستاذ الفيزياء الفخري بجامعة كورنيل، أعاد النظر في النموذج القياسي للكون مستخدمًا بيانات حديثة من مسحي “الطاقة المظلمة” (DES) و”أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة” (DESI). ووفقًا لتحليلهم، فإن الثابت الكوني قد يكون في الحقيقة سالبًا لا موجبًا، ما يعني أن الفضاء نفسه يحمل بذور انكماشه المستقبلي.

نُشرت الدراسة كاملة في مجلة arXiv .

قال تاي: “طوال عقدين كان الاعتقاد أن الثابت الكوني موجب وأن الكون سيتمدد للأبد. لكن البيانات الجديدة توحي بأنه سلبي، وبالتالي سينتهي الكون في انسحاق عظيم.”

الطاقة المظلمة: المحرك الغامض

الطاقة المظلمة تمثل نحو 70% من مكونات الكون، وتوصف بأنها ضغط سلبي يدفع تمدد الفضاء. إذا كان معامل حالتها (w) يساوي −1 بالضبط، فهي ثابتة لا تتغير. لكن التحليلات الحديثة تشير إلى أن w قد ينحرف قليلًا عن −1، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات ديناميكية تتطور فيها الطاقة المظلمة مع الزمن.

الخطوط السوداء هي الطاقة المظلمة

الأكسيون: جسيم افتراضي في قلب السيناريو

لشرح هذا التطور، استعان الباحثون بجسيم افتراضي يسمى الأكسيون. يتميز الأكسيون بخفة فائقة تجعله يتصرف بداية كطاقة مظلمة مسؤولة عن التسارع الكوني، لكنه مع مرور الوقت يغيّر خصائصه، فيتراجع دوره في دفع التمدد، تاركًا المجال لهيمنة الثابت الكوني السلبي. عند تلك النقطة، يتوقف الكون عن التمدد ويبدأ بالانكماش.

الحسابات والمعادلات

اعتمد الفريق على معادلات فريدمان التي تصف ديناميات التوسع الكوني، وأضافوا إليها تأثير الأكسيون. باستخدام الحسابات التحليلية والنماذج العددية، توصلوا إلى أن العمر الكلي للكون يبلغ نحو 33 مليار سنة. وبما أن عمره الحالي يقارب 13.8 مليار سنة، فهذا يعني أن أمامه حوالي 20 مليار سنة فقط قبل الوصول إلى النهاية.

الأمر اللافت أن مرحلة الانكماش ستكون أسرع من مرحلة التوسع، أي أن الكون سيقضي وقتًا أقصر في طريقه إلى الانسحاق مقارنة بما استغرقه في التمدد.

حدود النموذج وعدم اليقين

مع ذلك، يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعتمد على قيم “أفضل توافق” مع البيانات الحالية، لكن النطاق الأوسع للقياسات يسمح بعمر أطول للكون في سيناريوهات أخرى. فالمعلمات “متداخلة” بمعنى أن أكثر من تركيبة رقمية يمكن أن تفسر الملاحظات بدقة مقاربة.

مع استمرار عمل DES وDESI ومهام فلكية أخرى، ستصبح التقديرات أكثر دقة، ما قد يرجح سيناريو الانسحاق العظيم أو يعيد الاعتبار لفكرة التمدد الأبدي.

حساب “جدول زمني” لنهاية الكون يمثل خطوة هائلة في الفيزياء النظرية

معنى علمي وفلسفي

رغم أن هذه المدة — 20 مليار سنة — تفوق أي مقياس بشري أو حضاري، إلا أن مجرد القدرة على حساب “جدول زمني” لنهاية الكون يمثل خطوة هائلة في الفيزياء النظرية.

فهو يفتح نقاشًا عميقًا حول طبيعة الزمكان نفسه، وحول ما إذا كان الكون له بداية ونهاية حتمية، أم أنه يتجاوز حدود التصور الإنساني.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading