أخبارالاقتصاد الأخضر

العراق يمنع استيراد الدجاج المجمد لدعم المنتج المحلي… والقرار يثير جدلاً واسعًا

جدل في العراق حول حظر الدجاج المجمد: هل يكفي الإنتاج المحلي لتغطية الطلب؟

منعت وزارة الزراعة العراقية استيراد الدجاج المجمد في 8 سبتمبر/أيلول الماضي، ليصبح قرارها ساري المفعول بعد 45 يومًا من تاريخ صدوره.

رغم أن الهدف المعلن للقرار هو حماية المنتج المحلي ودعم منتجي الدواجن في البلاد، الذين يمتلكون نحو 1200 مزرعة بين دجاج بياض ولاحم (باستثناء إقليم كردستان)، إلا أنه أثار موجة واسعة من الرفض لدى شريحة كبيرة من المواطنين والتجار على حد سواء، الذين اعتبروا القرار “مجحفًا”.

قرار مدروس


يقول الوكيل الفني لوزارة الزراعة العراقية، الدكتور ميثاق عبد الحسين، إن قرار منع استيراد الدجاج المجمد هو إجراء تنظيمي مدروس وضروري، ولن يتسبب بأي خلل في الأسعار المحلية، مضيفًا أن هذا الإجراء سيبقى مراقبًا ومتحكمًا به بناءً على آليات العرض والطلب وحجم الإنتاج المحلي.

وأوضح عبد الحسين أن القرار جاء استنادًا إلى بيانات دقيقة لدى وزارة الزراعة تؤكد الوفرة الكبيرة في حجم الإنتاج المحلي من الدواجن، وتغطي هذه البيانات كافة مشاريع الإنتاج في جميع المحافظات، بما في ذلك إقليم كردستان، وتشير بوضوح إلى أن الإنتاج المحلي الحالي يسد الاحتياجات والاستهلاك في العراق بالكامل.

وأشار إلى أن الاستيراد العشوائي للدجاج المجمد بكميات غير معروفة وصل إلى حد الإغراق السلعي، ما أبقى على ظاهرة بيع الدجاج الحي في الأسواق، وهي ظاهرة غير صحية وتؤثر بصورة كبيرة على صحة المواطن.

وأكد أن الوفرة الناتجة عن الإنتاج المحلي اضطرت المنتجين لضخ الدجاج الحي بكثرة إلى الأسواق، لأن الدجاج المجمد المستورد بأسعار منخفضة وجودة أقل لم يترك مجالًا للمسالخ المخصصة للدواجن لممارسة عملها، مما تسبب بخسائر جسيمة في قطاع المسالخ.

وأضاف: “بدأت العديد من المسالخ بالفعل بالعودة للعمل وتفعيل طاقاتها الإنتاجية وتشغيل الأيادي العاملة بعد صدور القرار، وهي تستعد لرفع هذه الطاقات فور تفعيل المنع”.

إجراءات رقابية لضمان استقرار الأسعار


شدد عبد الحسين على أن القرار يمثل إجراءً تنظيميًا يحمي المنتج المحلي والمستهلك في آن واحد، مؤكدًا وجود آليات رقابية فاعلة لضمان استقرار الأسعار ومنع التلاعب، من خلال:

  • جهاز متخصص لمراقبة الأسعار والحفاظ على توازنها ومنع الإغراق السلعي الذي يسببه المستورد.

  • مجلس المنافسة والاحتكار التابع لمكتب رئيس مجلس الوزراء، الذي يعمل وفق القوانين للحد من أي احتكار أو تلاعب بالأسعار وتدفق السلع.

  • تقرير يومي من قسم مراقبة الأسعار في وزارة الزراعة لمتابعة الوضع عن كثب.

وأكد عبد الحسين أن قرار المنع لم يُفعَّل حتى الآن، وسيُطبّق بعد فترة زمنية تتجاوز الشهر لإتاحة الوقت الكافي للتحضير وتنظيم السوق كليًا.

احتكار وارتفاع الأسعار


أكد تاجر بيع الجملة فهد العبيدي أن قرار منع استيراد الدجاج المجمد، حتى قبل دخوله حيز التنفيذ، أحدث إرباكًا أدى لارتفاع الأسعار.

وقال العبيدي إن السوق المحلية تعاني من سيطرة شركة أو اثنتين على إنتاج الدواجن، مما يفسح المجال للاحتكار ورفع الأسعار، خاصة وأن الإنتاج المحلي لا يكفي لتغطية كامل احتياج السوق من الدجاج والبيض.

وأشار إلى أن تخوف التجار من خسارة بضائعهم قبل سريان القرار أوقف الاستيراد، ما سبب كسادًا وتضرر المواطن بارتفاع الأسعار، مطالبًا الحكومة بمراقبة أصحاب الحقول وتجار المنتج المحلي والأسواق فورًا لمنع استغلال المواطن ومضاعفة الأسعار.

إثقال كاهل المواطن


لاقى القرار اعتراضًا واسعًا من المواطنين، الذين أكدوا أن المنتج المحلي لا يغطي الحاجة وأن الحظر سيؤدي إلى استغلال وارتفاع كبير في الأسعار.

وانتقد المواطن عمار عقيل القرار، مؤكدًا أن المنتج المحلي موجود لكنه ليس بالكثافة التي تسد حاجة المواطن العراقي، مما يضطره للجوء إلى المنتج المستورد المجمد.

وأضاف أن المنتج المحلي أغلى من المستورد أصلاً، مما يدفع المواطن نحو الأرخص، معتبرًا أن القرار أحدث “جشعًا” في السوق، مستشهداً بارتفاع سعر كيلو الدجاج من 4 آلاف دينار (نحو 3 دولارات) إلى 5,500 دينار (نحو 4.1 دولارات).

وأوضح أن الضرر الأكبر يقع على المواطن العراقي الذي وصفه بـ”المظلوم الوحيد”، في حين يقل الضرر على التاجر لتمكنه من رفع الأسعار، مبينًا أن شرائح المجتمع ذات الدخل المتوسط، التي لا تتجاوز رواتبها الشهرية 400 دولار، ستضطر إلى العودة إلى الخضار بدل اللحوم كمكونات أساسية في وجباتها اليومية.

ضعف الرقابة والفساد


من جانبه، ألقى كريم الجبوري، صاحب محل لبيع المواد الغذائية، باللوم على ضعف الهيئات الاقتصادية والرقابة الحكومية وسيطرة الفساد على العديد من مفاصلها.

وقال الجبوري إنه “من المفترض أن يكون سعر المنتج المحلي مناسبًا ومدعومًا من الجهات الرقابية”، مطالبًا الحكومة بدراسة القرار بشكل مكثف ودقيق، ومدى قدرة المنتج المحلي على تغطية الحاجات دون زيادة الأسعار قبل تنفيذه، إضافة إلى توفير فرق رقابة كافية ومحاسبة المستغلين.

وربط ما يحدث حاليًا بـ”استمرار سيناريو حظر بعض أنواع الخضار في كل موسم”، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار للضعف حتى إعادة فتح الاستيراد.

وأكد الجبوري أن وزارة الزراعة كان يجب عليها إعداد “خطة خمسية أو عشرية” بدلاً من “الاجتهاد فجأة وإصدار قرارات بحظر منتج مستورد”، مشيرًا إلى أن المنتج والزراعة المحلية “ليست بالمستوى المطلوب لتغطية حاجات السوق”، معتبرًا القرار “معاقبة للمواطن وليس دعمًا للمنتج المحلي”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading