العالم قد يحتاج قرونًا من إزالة الكربون لوقف آثار تغير المناخ

ارتفاع البحار وذوبان التربة المتجمدة يطيلان معركة المناخ

يُنظر عادةً إلى الوصول إلى صافي انبعاثات صفري باعتباره اللحظة التي ينجح فيها العالم في السيطرة على تغير المناخ. لكن أبحاثًا جديدة تشير إلى أن القصة قد لا تنتهي عند هذه النقطة.

فحتى بعد استقرار درجات الحرارة العالمية، قد تستمر بعض الأضرار المناخية في التفاقم، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان التربة المتجمدة في المناطق الشمالية، وهي عمليات يمكن أن تطلق كميات إضافية من الكربون إلى الغلاف الجوي.

ولهذا يرى الباحثون أن العالم قد يحتاج في المستقبل إلى إزالة كميات من ثاني أكسيد الكربون أكبر مما يطلقه لقرون طويلة، ما يجعل صافي الصفر مجرد خطوة أولى في استراتيجية مناخية أطول.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Environmental Research Letters العلمية.

الحد من أضرار تغير المناخ قد يتطلب إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي لقرون

أضرار مناخية تستمر بعد استقرار الحرارة

تشير الدراسة إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان التربة الصقيعية قد يستمران في التفاقم حتى بعد استقرار الاحترار العالمي عند نحو 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وقاد البحث الباحث Johannes Bednar من International Institute for Applied Systems Analysis، حيث حلل مسارات المناخ طويلة الأجل ووجد أن هذه التأثيرات المتأخرة قد تستمر في التزايد ما لم تستمر عمليات إزالة الكربون لفترات طويلة.

حتى في السيناريوهات المتفائلة التي تبلغ فيها الانبعاثات ذروتها قريبًا ثم تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا، يمكن لهذه الظواهر أن تستمر لأجيال عديدة.

بطء استجابة الأنظمة الطبيعية

لا تتوقف عمليات مثل ارتفاع مستوى البحر أو ذوبان التربة المتجمدة فور استقرار الحرارة، لأن المحيطات والجليد والتربة المتجمدة تستجيب ببطء شديد للتغيرات المناخية.

فالحرارة المخزنة في المحيطات تواصل تمدد المياه، بينما يؤدي ذوبان التربة المتجمدة إلى كشف مواد عضوية قديمة تقوم الكائنات الدقيقة بتحليلها، مطلقة ثاني أكسيد الكربون والميثان.

ولهذا حذر Intergovernmental Panel on Climate Change من أن مستوى سطح البحر قد يواصل الارتفاع بعد عام 2100 حتى لو تم الحد من الاحترار العالمي عند نحو 1.5 درجة مئوية.

الحاجة إلى «انبعاثات سلبية»

تشير النتائج إلى أن تحقيق استقرار طويل الأمد للمناخ قد يتطلب ما يسمى الانبعاثات السلبية، أي إزالة كمية من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي تفوق الكمية التي يطلقها البشر سنويًا.

وتزداد صعوبة هذا الهدف كلما تأخر خفض الانبعاثات، لأن ذلك يرفع حجم الكربون الذي يجب إزالته لاحقًا.

كما أن السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا تشير إلى نطاق أوسع من الأضرار المناخية المحتملة.

كميات خطيرة من ثاني أكسيد الكربون بسبب حرق الوقود الأحفوري

التربة الصقيعية مصدر إضافي للانبعاثات

تضيف التربة الصقيعية — وهي تربة تبقى متجمدة لسنوات طويلة — تحديًا إضافيًا.

فعندما ترتفع درجات الحرارة وتذوب هذه التربة، تبدأ الكائنات الدقيقة في تحليل المواد النباتية القديمة المدفونة فيها، ما يؤدي إلى إطلاق كميات إضافية من ثاني أكسيد الكربون والميثان.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن انبعاثات التربة الصقيعية قد تضيف نحو 5٪ إلى إجمالي احتياجات إزالة الكربون حتى في المسارات المناخية الأكثر تفاؤلًا.

إزالة الكربون كجزء دائم من الحل

في السيناريوهات التي درستها النماذج المناخية، لم تظهر إزالة الكربون كحل مؤقت لتعويض تجاوز أهداف الحرارة.

بل استمرت عمليات إزالة الكربون حتى بعد مرور السنوات الأكثر سخونة، بهدف تقليل المخاطر المناخية تدريجيًا على المدى الطويل.

وبذلك تصبح إزالة الكربون أشبه بـ بنية تحتية دائمة لإدارة المناخ العالمي.

تحديات اقتصادية وسياسية

إبقاء عمليات إزالة الكربون نشطة لقرون يثير أسئلة معقدة تتعلق بـ:

فمثل هذه الالتزامات قد تتجاوز عمر الحكومات والمؤسسات السياسية الحالية.

ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي

دور القانون الدولي

دخل البعد القانوني في النقاش في 23 يوليو 2025، عندما أصدرت International Court of Justice رأيًا استشاريًا بشأن المناخ يؤكد أن الدول تتحمل مسؤولية منع الأضرار المناخية الكبيرة.

ويرى بعض الباحثين أن هذا الرأي قد يدعم فكرة التزامات طويلة الأمد لإزالة الكربون تتجاوز الجداول الزمنية الحالية للسياسات المناخية.

ما بعد اتفاق باريس

يبقى Paris Agreement أحد أهم الأطر العالمية لمواجهة تغير المناخ، لكن الدراسات الجديدة تشير إلى أن أهدافه يجب أن تُفهم باعتبارها محطات مرحلية وليست نهاية الطريق.

فخفض الانبعاثات سريعًا يمكن أن يقلل ذروة الاحترار، بينما تحدد إزالة الكربون على المدى الطويل إلى أي حد يمكن خفض درجات الحرارة لاحقًا.

معركة المناخ طويلة الأمد

تشير هذه النتائج إلى أن تحقيق الأمان المناخي قد يتطلب مرحلتين أساسيتين:

  1. خفض سريع للانبعاثات في الوقت الحاضر

  2. الاستمرار في إزالة الكربون من الغلاف الجوي لعقود أو قرون

وقد يساعد هذا النهج في تقليل المخاطر المناخية طويلة الأمد، لكنه يتطلب أيضًا مؤسسات دولية قادرة على الحفاظ على الالتزامات عبر أجيال متعددة.

Exit mobile version