الطقس المتطرف المرتبط بتغير المناخ يسرّع تراجع أعداد الطيور عالميًا

موجات الحر والجفاف تضرب الطيور بقسوة.. تغير المناخ عامل رئيسي في الانخفاض الحاد

تشهد أعداد الطيور حول العالم تراجعًا حادًا منذ عقود. فقد قدّرت دراسة مرجعية نُشرت عام 2019 أن عدد الطيور المتكاثرة في أميركا الشمالية انخفض بنحو 30% منذ عام 1970، مع تسجيل تراجعات مماثلة في أوروبا والمناطق المدارية وأقاليم أخرى.

لكن ما العامل أو مجموعة العوامل المسؤولة عن هذا النزيف البيئي العالمي؟

اعتمد مؤلفو دراسة 2019، المعروفة باسم «دراسة الثلاثة مليارات طائر»، على مصادر بيانات متعددة للوصول إلى نتائجهم. ورغم أنهم لم يدرسوا بشكل مباشر أسباب هذا التراجع، فإن الموقع الإلكتروني الذي أطلقوه لاحقًا أشار إلى أن فقدان الموائل الطبيعية وتدهورها يمثلان العامل الأبرز، إلى جانب استخدام المبيدات، واصطدام الطيور بالمنشآت البشرية، والافتراس بواسطة القطط المنزلية.

غير أن دراستين نُشرتا خلال عام 2025 تضيفان عاملًا جديدًا ومقلقًا إلى هذه القائمة، إذ تشير نتائجهما إلى أن تغير المناخ، ولا سيما الظواهر الجوية المتطرفة التي يغذيها، لم يعد مجرد تهديد مستقبلي، بل بات سببًا مباشرًا لتراجع أعداد الطيور بالفعل في مناطق عدة من العالم.

الطقس المتطرف يسرّع انهيار تجمعات الطيور

الدراسة الأولى، التي نُشرت في مجلة Biological Conservation، ركزت على تأثير الجفاف المتزايد على الطيور في صحارى جنوب غرب أميركا الشمالية. وبالاعتماد على بيانات تمتد 25 عامًا من «مسح الطيور المتكاثرة»، حلل الباحثون تأثير موجات الجفاف التي تراوحت مدتها بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات.

وأظهرت النتائج أن فترات الجفاف السنوية الشديدة تسببت في انخفاض أعداد بعض الأنواع بنسبة وصلت إلى 34%. كما تراجعت درجة التنوع البيولوجي داخل مجتمعات الطيور، ليس فقط من حيث عدد الأفراد، بل أيضًا في عدد الأنواع المسجلة في كل موقع.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن موجات الجفاف الممتدة لعام كامل، والتي تتزايد وتيرتها بفعل تغير المناخ، تمثل عاملًا رئيسيًا في تراجع الطيور الصحراوية. ويقول ميرجين فان دن بوش، عالم البيئة المكانية بجامعة ولاية كولورادو وأحد معدّي الدراسة، إن الجفاف عادة ما يضر غالبية الأنواع مع استفادة قلة محدودة، إلا أن هذه الدراسة لم ترصد أي نوع استفاد حتى بشكل طفيف.

طائر يقف وسط بيئة طبيعية قاحلة تعكس تأثير الجفاف والطقس المتطرف على موائل الطيور.

وفي الفترة نفسها، توصلت دراسة أخرى نُشرت في مجلة Nature Ecology & Evolution، وتناولت نوعًا مختلفًا من الطقس المتطرف وفي نظام بيئي مغاير، إلى نتائج متقاربة.

الدراسة الثانية ركزت على تأثير موجات الحر الشديدة، خاصة في المناطق المدارية، حيث تعيش الأنواع ضمن نطاقات حرارية ضيقة. وأظهرت النتائج أن موجات الحر المرتبطة بتغير المناخ أدت بالفعل إلى تراجع أعداد الطيور بنسبة وصلت إلى 38% في هذه المناطق.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج مقلقة، لأن معظم نماذج التنبؤ بتأثيرات تغير المناخ على التنوع البيولوجي تركز على التغيرات التدريجية طويلة الأمد، وتتجاهل التأثير المدمر للأحداث المناخية المتطرفة.

وفيما يخص الجدل حول ما إذا كان تغير المناخ قد تجاوز فقدان الموائل باعتباره التهديد الأول للطيور، يؤكد العلماء أن الفصل بين العاملين أمر مضلل، إذ إنهما مترابطان بشدة. فالتغير المناخي يضاعف تأثير جميع الضغوط الأخرى، ويجعل النظم البيئية أكثر هشاشة.

ورغم ضخامة التحدي، يشير الباحثون إلى أن حماية الموائل، والحفاظ على صحة التجمعات الحيوانية، وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، يمكن أن يمنح الطيور فرصة أفضل للتكيف مع عالم سريع الاحترار.

Exit mobile version