أخبارالاقتصاد الأخضر

الطاقة المتجددة أم الغاز؟ جدل ساخن في اجتماعات بنك التنمية الأفريقي

نشطاء يتهمون البنك بتحويل أفريقيا إلى "محطة وقود لأوروبا"

ينما كانت الاجتماعات السنوية لبنك التنمية الأفريقي تُعقد هذا الأسبوع في ساحل العاج، دعا نشطاء من المجتمع المدني البنك إلى وقف تمويل مشروعات الغاز، إلا أن مسؤولًا كبيرًا صرّح بأن البنك سيواصل دعمه للوقود الأحفوري، حسب الحاجة، من أجل دعم مصادر الكهرباء المتجددة المتقطعة.

وعلى هامش الاجتماعات المنعقدة في أبيدجان، وجّه نشطاء بيئيون انتقادات لقرار البنك بعدم استثناء استثمارات الغاز من سياسته الخاصة بقطاع الطاقة، مطالبين باستبعاد مشاريع الغاز من مبادرة “مهمة 300” – وهي مبادرة مشتركة بين بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي، أُطلقت العام الماضي بهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون أفريقي بحلول عام 2030.

قالت أنيا جيبل، مستشارة السياسات في منظمة “جرين ووتش”، خلال فعالية جانبية نظّمتها مؤسسة “باور شيفت أفريقيا”:

“علينا أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدة أفريقيا على القفز نحو مرحلة الطاقة المتجددة، وألا نغرق مجددًا في عصر الغاز”.

لا يتوقع أن يتوقف تمويل البنك للغاز في المستقبل

وفي بيان صدر عن جماعات من المجتمع المدني عقب انتخاب الموريتاني محمد ولد سيدي التاه رئيسًا جديدًا للبنك، شددت هذه الجماعات على ضرورة أن يفرض الرئيس الجديد “حظرًا شاملًا على تمويل الوقود الأحفوري من قبل بنك التنمية الأفريقي، بما في ذلك الغاز”.

لكن والي شونيبار، مدير حلول الطاقة المالية والسياسات واللوائح في بنك التنمية الأفريقي، لا يتوقع أن يتوقف تمويل البنك للغاز في المستقبل القريب. وأكد أن البنك سيواصل دعمه للغاز باعتباره “وقودًا انتقاليًا”.

وأضاف أن الغاز، في بعض مناطق القارة، يمكن أن يوفّر حملاً أساسيًا منخفض التكلفة – أي إمدادًا ثابتًا بالكهرباء – لدعم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي يتفاوت إنتاجها. وقال لموقع “كلايمت هوم”: “عندما لا تشرق الشمس، ماذا يحدث؟ نحن بحاجة إلى حمولة كهربائية أساسية متوفرة على مدار الساعة”.

وأشار شونيبار إلى أهمية قدرة الشبكات الكهربائية، موضحًا أن على الدول أن تقيّم كمية الطاقة المتجددة التي يمكن لبُناها التحتية استيعابها، وضرب مثالًا بتشاد، قائلًا إن سعة شبكتها الكهربائية لا تتجاوز 150 ميجاواط.

تحقيق التوازن في العرض الكهربائي

وقال: “لا يمكنني ضخ أكثر من 30 ميجاواط من الطاقة المتجددة في الشبكة، وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرارها”، مضيفًا أن الغاز أو الطاقة الكهرومائية ضروريان لتحقيق التوازن في العرض الكهربائي.

وأوضح شونيبار أن بنك التنمية الأفريقي قرّر التوقف عن تمويل الفحم، لكنه قال: “لم نُصرّح يومًا بأننا لن نعتمد على الوقود الأحفوري إطلاقًا، بل قلنا إننا سنلجأ إليه عندما يكون هو الخيار الأمثل والأقل تكلفة للدول في الوقت الراهن”.

وأشار إلى أن الانتقال المباشر من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة ليس عمليًا في الظروف الحالية للقارة.

من جانبها، قالت راجنيش بوي، مديرة حملة “أوقفوا تمويل الغاز” في منظمة “ريكورس” غير الحكومية، إن بنك التنمية الأفريقي يروّج للغاز الأحفوري على أنه

الحل الأرخص نظرًا لتوفر احتياطياته في أفريقيا، لكن الواقع مختلف؛ إذ لا تستفيد الدول الأفريقية من هذه الاحتياطيات محليًا.

وأضافت: “لا توجد دولة واحدة في القارة يمكن القول إنها استثمرت في الغاز وتستخدمه للاستهلاك المحلي. هناك رواية مضلّلة مفادها أن أفريقيا أصبحت محطة وقود لأوروبا، لأننا ببساطة نُصدّر الغاز باستمرار”.

يُعمّق أزمة الديون في الدول الأفريقية

وحذّرت من أن الغاز الأحفوري يهدد أهداف المناخ، ويؤدي إلى اعتماد طويل الأمد على الوقود الأحفوري، كما يُعمّق أزمة الديون في الدول الأفريقية “لأنها تستثمر في مورد قد لا تكون له سوق خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة”.

وأظهرت ورقة حقائق أعدتها منظمة “ريكورس” بالتعاون مع جماعات من المجتمع المدني، أن بنك التنمية الأفريقي لم يوافق على أي تمويل لمشروعات الوقود الأحفوري خلال عام 2024، وهو إنجاز مهم.

لكن تصنيفه للغاز الأحفوري عالي الكربون على أنه “وقود انتقالي”، يبقي الباب مفتوحًا أمام عودة الاستثمارات في هذا المجال مستقبلاً.

وأوصت الورقة بأن يستبعد بنك التنمية الأفريقي الغاز من “مهمة 300″، وأن يسرّع في التخلص التدريجي من استثمارات الوقود الأحفوري عبر تعديل سياسته الخاصة بقطاع الطاقة، ليشمل ذلك استبعاد جميع أنواع الوقود الأحفوري من الاستثمارات المستقبلية، بما فيها الغاز.

ولد التاه ودعمه للوقود الأحفوري

ترى الجماعات البيئية أن على رئيس بنك التنمية الأفريقي الجديد، محمد ولد سيدي التاه، أن يتخذ موقفًا حاسمًا ويمهّد الطريق نحو مستقبل قائم على الطاقة المتجددة بنسبة 100%.

وقالت فيزا ناز قريشي، الناشطة في حملة “بيغ شيفت جلوبال”، إن على ولد التاه أن يظهر “قيادة جريئة تنأى عن الاعتماد على الوقود الأحفوري”، مشيرة إلى أن الدعم المستمر للغاز – سواء من خلال “مهمة 300” أو مبادرات الطهي النظيف – “يهدد بحصر المجتمعات، لا سيما النساء، في أنظمة طاقة ملوّثة وضارة”.

لكن يبدو أن ولد التاه يتبنى نهجًا مختلفًا. ففي مقابلة مع قناة “أفريكان نيوز”، قال إن القارة يمكن أن تزدهر باستخدام “جميع موارد الطاقة المتاحة لدعم النمو الاقتصادي”.

وفي مقابلة أخرى مع “تقرير أفريقيا”، صرح بأن البنك يمتلك القدرة على فعل المزيد، مشيرًا إلى أن معدل تمويله السنوي لا يزال أقل بكثير مقارنة بالمؤسسات المالية متعددة الأطراف الأخرى، وهو أمر يثير القلق في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القارة.

ومع ذلك، قد تواجه خططه الطموحة تحديات كبيرة، إذ إن الانهيار في التعاون متعدد الأطراف عالميًا، واقتراحات خفض الدعم الأميركي، يُمكن أن تُقيّد قدرة البنك على التوسع. ففي الشهر الماضي فقط، اقترحت واشنطن خفضًا بقيمة 555 مليون دولار من دعمها لصندوق التنمية الأفريقي التابع للبنك، والذي يوجّه تمويله إلى أفقر دول القارة.

وفي ظل هذه التحديات، بدأ البنك باللجوء إلى أدوات تمويل مبتكرة، من بينها أسواق الكربون. وخلال الاجتماعات السنوية، أطلق بنك التنمية الأفريقي “مرفق دعم الكربون في أفريقيا”، والذي قال مسؤولوه إنه سيساعد الدول على تطوير السياسات واللوائح الضرورية لتنظيم تداول الكربون، بهدف تحويل أرصدة الكربون إلى سلعة قابلة للتداول في البورصات الأفريقية، وفقًا لوكالة “رويترز”.

وأكد كيفن كاريوكي، نائب رئيس البنك للطاقة وتغيّر المناخ والنمو الأخضر، هذا التوجه، قائلًا: “تطوير سوق الكربون أمر ضروري لمستقبل القارة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading