لماذا لا تنتشر الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا؟ الأمن يتصدر الأسباب

سرقة الألواح الشمسية أكبر عائق أمام التحول للطاقة النظيفة.. حلولًا بديلة

تكشف دراسة حديثة، أن الخوف من سرقة الألواح الشمسية يمثل أحد أبرز العوائق أمام انتشار الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا، رغم ما تتمتع به البلاد من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية.

وتُعد جنوب أفريقيا من الدول التي تتمتع بمعدلات سطوع مرتفعة تجعلها بيئة مثالية لتوليد الطاقة الشمسية، إضافة إلى كونها مصدرًا نظيفًا وموثوقًا يمكن أن يساعد الأسر على تقليل اعتمادها على الوقود الملوث مثل البارافين والديزل، فضلًا عن خفض فواتير الكهرباء التي تضاعفت خلال العقد الأخير.

ورغم ذلك، لا تمثل الطاقة الشمسية سوى أقل من 10% من مزيج الطاقة في البلاد، بينما يعتمد نحو 74% من الكهرباء على محطات تعمل بالفحم، في حين لا تزال بعض الأسر الفقيرة تعتمد على الحطب والبارافين للطهي والإضاءة.

الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا

الغالبية العظمى تدرك أهمية الطاقة الشمسية

وقام باحثون متخصصون في الطاقة المستدامة بدراسة ميدانية شملت 143 أسرة في مقاطعة الكاب الشرقية، بين مدن حضرية وأخرى صغيرة، بهدف فهم العوامل التي تعيق تبني أنظمة الطاقة الشمسية.

وشملت العينة أسرًا ذات دخل مرتفع يتجاوز 30 ألف راند شهريًا، وأسرًا منخفضة الدخل تعتمد غالبًا على الإعانات الحكومية، في ظل معدل بطالة مرتفع يصل إلى 42.5% في المقاطعة.

وأظهرت النتائج، أن الغالبية العظمى من المشاركين تدرك أهمية الطاقة الشمسية، خصوصًا لتجنب انقطاع الكهرباء المتكرر الذي عانت منه البلاد لسنوات، إلا أن التبني الفعلي لا يزال محدودًا.

وكانت أبرز العوائق التي تم رصدها هي التكلفة المرتفعة، إلى جانب المخاوف التقنية والمؤسسية، لكن العامل الأكثر تأثيرًا كان الخوف من سرقة أو تلف الألواح الشمسية.

الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا

مخاوف تتعلق بالأمن

وأشارت الدراسة إلى أن هذا القلق يطغى على مختلف فئات المجتمع، إذ عبّر نحو 60% من الأسر ذات الدخل المرتفع و52% من الأسر منخفضة الدخل عن مخاوف تتعلق بالأمن.

ويرجع ذلك إلى أن الأسر الميسورة تنظر إلى الألواح الشمسية باعتبارها أصولًا ثمينة، وغالبًا ما تعيش في مناطق معزولة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة لتصورات الخطر الأمني. أما الأسر الفقيرة، فتعتبر أي خسارة محتملة كارثية، نظرًا لصعوبة تعويضها.

كما أظهرت الدراسة أن بعض المشاركين يشككون في كفاءة الأنظمة الشمسية في الظروف الجوية القاسية مثل الغبار والأمطار، بينما أشار آخرون إلى ارتفاع تكاليف الصيانة واستبدال البطاريات والمكونات.

سرقة الألواح الشمسية

حلولًا بديلة

وفي ظل هذه التحديات، اقترح الباحثون حلولًا بديلة، من بينها إنشاء شبكات طاقة شمسية مجتمعية صغيرة (Mini-grids)، يتم تركيبها في مواقع مركزية وتوزيع الكهرباء على الأسر المشتركة.

وتشير تجارب في دول مثل نيجيريا وزامبيا والصومال إلى أن هذه النماذج يمكن أن تكون فعالة في توفير الطاقة للمجتمعات التي يصعب ربطها بالشبكات الوطنية.

وتوفر هذه الشبكات مزايا متعددة، أبرزها تحسين الأمن عبر تقليل عدد الأنظمة الفردية المعرضة للسرقة، وخفض التكاليف من خلال تقاسم الاستثمار بين الأسر، فضلًا عن تعزيز التعاون المجتمعي وخلق فرص عمل محلية.

وتخلص الدراسة إلى أن التحول العادل نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر على توفير التكنولوجيا فقط، بل يتطلب حلولًا تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والأمنية والاقتصادية لضمان وصول الفوائد إلى جميع الفئات دون استثناء.

Exit mobile version