الطاقة الشمسية في مواجهة أزمة الكهرباء.. شركات بريطانية تخفض تكاليف التشغيل وتقلل الانبعاثات

كيف تحولت أسطح الشركات البريطانية إلى أداة لمواجهة أزمة الطاقة؟

تتجه شركات ومؤسسات بريطانية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل تعرضها لتقلبات أسعار الكهرباء، بعد الأزمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية منذ عام 2021، والتي رفعت تكاليف التشغيل وأجبرت العديد من الشركات على إعادة النظر في استراتيجيات إدارة استهلاك الطاقة.

وتبرز تجارب عدد من الشركات البريطانية كيف يمكن لتركيب الألواح الشمسية، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء، أن يساعد المؤسسات كثيفة الاستهلاك للطاقة على خفض تكاليف التشغيل وتقليل الانبعاثات، مع تقليص الاعتماد على شبكة الكهرباء.

أزمة الطاقة تدفع الشركات إلى الشمس

واجه مركز RiversMeet الترفيهي غير الربحي في مدينة جيلينغهام بمقاطعة دورست البريطانية ارتفاعًا حادًا في تكاليف الكهرباء خلال أزمة الطاقة عام 2022.

وقال مدير المركز جيك باري إن سعر الكهرباء ارتفع من نحو 11 بنسًا إلى 88 بنسًا لكل كيلوواط/ساعة، في وقت يحتاج فيه المركز إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل حمامات السباحة والصالات الرياضية ومرافق الترفيه.

ومع ارتفاع تكاليف التشغيل، بدأ المركز في البحث عن وسائل لتقليل استهلاكه للطاقة وحمايته من تقلبات الأسعار.

وبحسب باري، أظهر تدقيق للطاقة في المركز اعتمادًا كبيرًا على الكهرباء من الشبكة، إلى جانب وجود أنظمة إضاءة قديمة، وساهمت إجراءات تحسين كفاءة الطاقة وحدها في خفض استهلاك الكهرباء بنحو النصف.

بعد ذلك، اتجه المركز إلى تركيب منظومة للطاقة الشمسية، جرى تنفيذها على مرحلتين خلال عامي 2022 و2024.

528 لوحًا شمسيًا لتقليل فاتورة الطاقة

شملت المنظومة 528 لوحًا شمسيًا، إلى جانب 264 وحدة لتحسين أداء الألواح، وعاكسين لتحويل الكهرباء المولدة إلى تيار متردد صالح للاستخدام.

ووفق بيانات المشروع، من المتوقع أن تنتج المنظومة نحو 253,282 كيلوواط/ساعة سنويًا.

وتشير تقديرات المشروع إلى إمكانية تحقيق وفر سنوي يبلغ نحو 57 ألف جنيه إسترليني، مع فترة استرداد للاستثمار في الطاقة الشمسية تقل عن أربع سنوات.

كما يُتوقع أن يؤدي المشروع إلى خفض الانبعاثات بنحو 141 طنًا من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

وتوضح التجربة أن الجمع بين إجراءات كفاءة الطاقة وتوليد الكهرباء من مصدر متجدد يمكن أن يوفر للشركات وسيلة مزدوجة لخفض الاستهلاك والتعرض لتقلبات أسعار الكهرباء.

الطاقة الشمسية تتوسع في قطاع الأعمال

لا تقتصر التجارب على مراكز الترفيه، إذ تستخدم شركات بريطانية أخرى الطاقة الشمسية لتقليل تكاليف الكهرباء ودعم أهدافها المتعلقة بالاستدامة.

ومن بين هذه الشركات myenergi، المتخصصة في حلول الطاقة المنزلية الذكية، والتي تشير بيانات المشروع إلى تحقيقها وفرًا سنويًا يقدر بنحو 62 ألف جنيه إسترليني من الطاقة الشمسية.

وتقول إيما بريجينشو، رئيسة الاستدامة والأخلاقيات في الشركة، إن وجود أنظمة الطاقة الشمسية يمثل أيضًا وسيلة لإظهار التزامات الشركة بالاستدامة أمام العملاء والشركاء والزوار، إلى جانب العائد الاقتصادي من الاستثمار.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الشركات

يأتي توسع الشركات في مشروعات الطاقة الشمسية في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها المؤسسات البريطانية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى مارك كويل، مدير مبيعات الخدمات في شركة Good Energy، أن تكلفة الطاقة أصبحت بالنسبة إلى كثير من الشركات عاملًا مؤثرًا في قدرتها على الحفاظ على استقرارها المالي والاستثمار في النمو.

وتشير نماذج حسابية قدمتها الشركة إلى أن مصنعًا كبيرًا يستهلك نحو 3.54 غيغاواط/ساعة من الكهرباء سنويًا قد يتحمل تكلفة إضافية تقدر بنحو 2.1 مليون جنيه إسترليني خلال 10 سنوات إذا لم يستثمر في الطاقة الشمسية، مقارنة بسيناريو تركيب النظام.

ووفق النموذج نفسه، يمكن أن يرتفع الفارق إلى نحو 3.8 مليون جنيه إسترليني عند مقارنة الاستثمار في نظام شمسي أكبر مزود بتخزين البطاريات.

وهذه الأرقام تمثل تقديرات نموذجية خاصة بالشركة وليست وفورات مضمونة لجميع المنشآت، إذ تختلف الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية وفق حجم الاستهلاك، ومساحة الأسطح، والإشعاع الشمسي، وتكلفة التمويل، وأسعار الكهرباء، وسعر بيع الكهرباء الفائضة، وتكلفة البطاريات والصيانة.

البطاريات تضيف بعدًا جديدًا

وتشير التجارب الحالية إلى أن الجمع بين الألواح الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء يمكن أن يزيد قدرة الشركات على الاستفادة من الطاقة المتجددة.

فبدلًا من استخدام الكهرباء الشمسية فقط أثناء ساعات سطوع الشمس، تسمح البطاريات بتخزين جزء من الكهرباء المولدة واستخدامها في أوقات لاحقة، بما قد يساعد على رفع نسبة الاستهلاك الذاتي وتقليل الاعتماد على الشبكة خلال بعض فترات الطلب المرتفع.

وتزداد أهمية هذه الحلول بالنسبة إلى المنشآت التي تعمل لساعات طويلة أو تمتلك أحمالًا كهربائية مرتفعة، مثل المصانع ومراكز الترفيه والمخازن والمباني التجارية.

الطاقة الشمسية كأداة لإدارة المخاطر

وتكشف التجارب البريطانية أن الاستثمار في الطاقة الشمسية لم يعد مرتبطًا فقط بخفض الانبعاثات أو تحقيق أهداف الاستدامة، وإنما أصبح بالنسبة إلى بعض الشركات جزءًا من استراتيجية إدارة مخاطر الطاقة.

فكل كيلوواط/ساعة يتم توليده من الألواح الشمسية في موقع الاستهلاك يمكن أن يقلل الحاجة إلى شراء الكهرباء من الشبكة، وإن كانت قيمة الوفر تعتمد على تكلفة الكهرباء التي كان يمكن شراؤها والوقت الذي يتم فيه استهلاك الطاقة المولدة.

وبالنسبة إلى الشركات كثيفة الاستهلاك، يمكن أن يصبح خفض الطلب على الكهرباء المشتراة من الشبكة عنصرًا مهمًا في السيطرة على تكاليف التشغيل، خصوصًا عندما تتعرض الأسواق العالمية لصدمات في أسعار الوقود أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.

وتشير تجربة RiversMeet إلى أن تحسين كفاءة الطاقة يجب أن يسبق أو يتزامن مع تركيب أنظمة الطاقة الشمسية؛ إذ ساهم تدقيق الطاقة وتحديث أنظمة الإضاءة في خفض الاستهلاك قبل إضافة القدرة الشمسية.

وبذلك لا تقتصر الاستراتيجية على إنتاج مزيد من الكهرباء النظيفة، وإنما تبدأ أيضًا من تقليل كمية الطاقة التي يحتاجها المبنى أو المنشأة من الأساس.

Exit mobile version