السيسي: إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج مسارًا جادًا ومعايير موحدة لاختيار الكوادر

الرئيس يدعو لحماية الأطفال من إساءة استخدام وسائل التواصل..السيسي: الأكاديمية العسكرية أصبحت مسارًا لتأهيل كوادر الدولة

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية التابعة لوزارة العدل من الأكاديمية العسكرية المصرية، بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، والتي شهدت تخرج 1350 دارسًا.

وحضر مراسم التخرج رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، ووزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، ومدير الأكاديمية العسكرية المصرية اللواء أركان حرب محمد صلاح التركي.

السيسي: الأكاديمية مسار لتأهيل كوادر الدولة

وفي كلمته خلال الاحتفال، تناول الرئيس السيسي الهدف من إدخال الأكاديمية العسكرية في برامج تدريب وتأهيل العاملين والكوادر في مؤسسات الدولة، موضحًا أن الفكرة تستهدف أن تصبح الأكاديمية مسارًا لتأهيل العاملين في مؤسسات مختلفة، من بينها الجهات القضائية ووزارة الخارجية والرقابة الإدارية وغيرها.

وقال إن الهدف من هذا المسار، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن كلمته، هو تطبيق معايير موحدة في اختيار وتأهيل الشباب، مع وضع معايير تفصيلية تتناسب مع احتياجات كل جهة.

وأشار إلى أن إدخال هذا النهج كان في بدايته فكرة جديدة أثارت تساؤلات، معتبرًا أن تقييم أثرها يحتاج إلى سنوات.

وتأتي هذه الرؤية ضمن توجه أوسع لاستخدام برامج تدريب متخصصة لتأهيل كوادر مؤسسات الدولة؛ إذ شهد سبتمبر الجاري اجتماعًا للرئيس مع وزير التربية والتعليم ومدير الأكاديمية العسكرية، جرى خلاله استعراض برامج تأهيل القيادات التعليمية وتطوير آليات اختيار وإعداد الكوادر.

20 %من التدريب برنامج موحد

وأوضح الرئيس أن البرامج التدريبية تجمع بين محتوى تقدمه الجهة التي ينتمي إليها المتدرب، وبرنامج تعليمي موحد تقدمه الأكاديمية والمتخصصون لجميع المشاركين.

وبحسب ما ورد في كلمته، تبلغ نسبة الجزء التعليمي الموحد نحو 20% من البرنامج التدريبي، بينما تتولى كل جهة تقديم الجزء المرتبط باحتياجاتها وتخصصاتها.

وربط الرئيس بين هذه البرامج وبين ما وصفه ببناء الإنسان وإعداد كوادر تتمتع بالكفاءة والتأهيل المهني والشخصية المتوازنة.

الرئيس: إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج إلى مسار جاد

وأكد السيسي خلال الاحتفال أن إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج إلى مسار واضح وجاد، مشيرًا إلى أن عامل الوقت يمثل عنصرًا مهمًا في تنفيذ الإصلاح، خصوصًا في الدول ذات الأعداد السكانية الكبيرة.

كما شدد على أهمية الحفاظ على معايير الاختيار والأوزان النسبية التي تحددها الدولة للمتقدمين، معتبرًا أن عدم الالتزام بهذه المعايير قد يؤثر في منظومة الاختيار والتأهيل.

وتتصل هذه الرؤية بملف أوسع تتابعه الرئاسة بشأن حوكمة التعيينات الجديدة داخل الدولة، حيث ناقش الرئيس في يونيو الماضي الإطار التنفيذي لحوكمة التعيينات والترقيات وشغل المناصب القيادية، في إطار جهود تطوير رأس المال البشري وإعداد الكوادر القيادية.

الرئيس: إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج إلى مسار جاد

نفي استهداف عسكرة الدولة

وتطرق الرئيس خلال كلمته إلى الجدل المرتبط بدور الأكاديمية العسكرية في تدريب العاملين المدنيين، مؤكدًا أن الهدف من هذا الدور، بحسب تصريحاته، ليس عسكرة الدولة.

وطرح الرئيس رؤيته بأن التدريب المشترك بين العاملين في مؤسسات مختلفة يمكن أن يساعد على تعرف المتدربين إلى مسارات عمل متعددة داخل الدولة وتعزيز فهمهم لطبيعة عمل المؤسسات المختلفة.

وتبقى طبيعة هذا الدور من القضايا المرتبطة بإدارة وتأهيل الكوادر الحكومية، في ظل توسع برامج الأكاديمية في تدريب فئات مدنية مختلفة؛ فقد أعلنت الرئاسة في وقت سابق من سبتمبر عن برنامج متخصص لتأهيل نحو 220 من مديري وقيادات المدارس الحكومية بالتعاون مع جامعة هارفارد، إلى جانب برامج أخرى لتطوير القيادات التعليمية.

استحضار أحداث 2011 و2013 في حديث الرئيس

وخلال كلمته، ربط الرئيس رؤيته للتدريب والتأهيل أيضًا بمخاوفه من تكرار ما وصفه بالمخاطر التي واجهتها الدولة المصرية خلال الفترة من 2011 إلى 2013.

وقال إن الهدف من بعض جوانب التدريب هو تعزيز وعي الشباب بما اعتبره مخاطر تهدد استقرار الدولة، داعيًا إلى أن تكون مسؤولية الحفاظ على الدولة مسؤولية جماعية وليست مرتبطة بشخص الرئيس أو الحكومة وحدهما.

وهذه التصريحات تعكس تفسير الرئيس نفسه لأهداف البرامج التدريبية، ولا ينبغي عرضها باعتبارها تقييمًا مستقلًا لأحداث تلك الفترة أو حقيقة غير محل نقاش.

تدريب موحد لبناء كوادر الدولة

ويشير مضمون كلمة الرئيس إلى أن منظومة التدريب تستند إلى الجمع بين تخصص المتدرب الأصلي وبرنامج مشترك يركز على مجموعة من المعارف والمهارات والقيم المؤسسية.

ويهدف هذا النموذج، بحسب الطرح الرئاسي، إلى خلق مساحة مشتركة بين العاملين في مؤسسات مختلفة، بما يساعدهم على فهم طبيعة عمل الجهات الأخرى والتعامل معها بصورة أكثر تكاملًا.

وتأتي هذه الرؤية في سياق توجه رسمي نحو ربط تطوير مؤسسات الدولة بالاستثمار في العنصر البشري، وهو ما ظهر كذلك في توجيهات سابقة بتطوير آليات إعداد القيادات والكوادر العاملة في قطاعات التعليم والإدارة الحكومية.

متابعة خريجي البرامج التدريبية

وشدد الرئيس على أهمية متابعة الجهات المختلفة لخريجي دورات الأكاديمية العسكرية، لضمان استمرار الاستفادة من البرامج التدريبية بعد انتهاء فترة الدراسة.

كما أشاد بعدد من خريجي الدورة ممن حصلوا على تقديرات مرتفعة، ووجه بالنظر في اختيار عدد منهم للحصول على زمالة كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية المصرية.

شدد الرئيس على أهمية متابعة الجهات المختلفة لخريجي دورات الأكاديمية العسكرية

الرئيس يدعو لحماية الأطفال من إساءة استخدام وسائل التواصل

وفي ختام كلمته، دعا الرئيس إلى الاستفادة بصورة أفضل من وسائل التواصل الاجتماعي في نقل المعرفة والتواصل مع المجتمع، كما وجه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأجهزة المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال دون سن 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

واختتم الرئيس حديثه بتهنئة خريجي الدورة، داعيًا إلى أن يسهم الشباب في خدمة المجتمع والدولة.

ماذا تعني الدورة السادسة للجهات القضائية؟

يمثل تخريج 1350 دارسًا من الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية استمرارًا لنموذج التدريب المشترك الذي تتبناه الأكاديمية العسكرية المصرية مع مؤسسات الدولة.

واللافت في الاحتفال أن النقاش لم يقتصر على تخريج دفعة جديدة من العاملين في الجهات القضائية، وإنما تحول إلى عرض أوسع لرؤية الدولة بشأن اختيار الكوادر وتأهيلها وتدريبها ومتابعتها بعد توليها العمل.

وبذلك أصبح ملف التدريب جزءًا من نقاش أوسع حول تطوير مؤسسات الدولة، مع تأكيد الرئاسة على أهمية المعايير الموحدة، والتأهيل المستمر، وبناء القدرات البشرية، وربط عملية الاختيار باحتياجات كل مؤسسة.

شدد الرئيس على أهمية متابعة الجهات المختلفة لخريجي دورات الأكاديمية العسكرية
Exit mobile version