أكدت وكالة الطاقة الدولية أن استخدام الوقود الأحفوري في العالم يسير نحو ذروته قبل عام 2030، رغم زيادة الدعم السياسي للفحم والنفط والغاز، وفقًا لأحدث تقاريرها حول توقعات الطاقة العالمية لعام 2025، الذي صدر خلال الأيام الأولى من قمة المناخ COP30 في البرازيل.
يشير التقرير إلى أن الفحم بلغ ذروته أو يقترب منها بالفعل، يليه النفط بحلول عام 2030، ثم الغاز في عام 2035، استنادًا إلى السياسات المعلنة للحكومات.
وفي المقابل، يتوقع ارتفاعًا كبيرًا في استخدام الطاقة النظيفة، إذ ستنمو الطاقة النووية بنسبة 39% بحلول عام 2035، والطاقة الشمسية بنسبة 344%، وطاقة الرياح بنسبة 178%.
رغم ذلك، شهدت التوقعات تعديلات واضحة مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفع استخدام الفحم في الأمد القريب بنحو 6%، بينما أصبح تراجع النفط بعد الذروة أبطأ نسبيًا، واستقر الغاز عند مستويات مرتفعة.
ارتفاع حرارة الأرض 2.5 درجة مئوية هذا القرن
وبحسب الوكالة، فإن استمرار تنفيذ “السياسات المعلنة” سيؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 2.5 درجة مئوية خلال هذا القرن، بزيادة طفيفة عن تقديرات العام الماضي البالغة 2.4 درجة مئوية.
كما حذرت الوكالة من أن التخلي عن النوايا السياسية والتحول إلى “سيناريو السياسات الحالية”، وهو المسار الذي يُفترض فيه توقف الحكومات عن تنفيذ خططها المناخية، سيرفع درجات الحرارة إلى 2.9 درجة مئوية بحلول عام 2100، مع استمرار ارتفاع الطلب على النفط والغاز وتراجع أبطأ في الفحم.
وأشار التقرير إلى أن هذا السيناريو أُعيد إدراجه تحت ضغط من إدارة ترامب في الولايات المتحدة، التي تمثل أحد أكبر ممولي الوكالة.
ووفقًا لمصادر في واشنطن، اتهم بعض الجمهوريين الوكالة بأنها “تثبط الاستثمار في الوقود الأحفوري” من خلال دراسات تُظهر اقتراب الذروة في الطلب العالمي على النفط والغاز.
ويتضمن تقرير هذا العام أربعة سيناريوهات رئيسية:
– سيناريو السياسات الحالية (CPS)، الذي يفترض توقف الحكومات عن تنفيذ تعهداتها المناخية.
– سيناريو السياسات المعلنة (STEPS)، الذي يبني على الإجراءات المعلن عنها رسميًا.
– سيناريو التعهدات المعلنة (APS)، الذي يفترض الالتزام الكامل بالتعهدات الوطنية.
– سيناريو الانبعاثات الصفرية الصافية (NZE)، الذي يوضح المسار اللازم للحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية.
ويؤكد التقرير أن تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية يتطلب فترة “تجاوز” تصل فيها الحرارة إلى 1.65 درجة مئوية مؤقتًا قبل العودة للانخفاض، مع نشر تقنيات إزالة الكربون على نطاق واسع رغم أنها لم تُثبت فعاليتها الكاملة بعد.
الطلب على الفحم بلغ ذروته أو يقترب منها
في المقابل، يرى تقرير عام 2025 أن الطلب على الفحم بلغ ذروته أو يقترب منها، بينما سيصل النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، والغاز بحلول عام 2035، تزامنًا مع الانخفاض المستمر في تكاليف الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات التي تراجعت بنسبة 90% منذ عام 2010.
ومن المتوقع أن تتجاوز الطاقة المتجددة النفط لتصبح أكبر مصدر للطاقة في العالم بحلول أربعينيات القرن الحالي، فيما سيستمر انخفاض الفحم ليصل إلى خمس مستوياته الحالية بحلول عام 2050.
وتخلص وكالة الطاقة الدولية إلى أن أي تراجع عن السياسات المناخية سيؤدي إلى ارتفاع الاحترار العالمي بشكل خطير، مؤكدة أن “العمل كالمعتاد” لم يعد خيارًا في عالم تتسارع فيه التحولات الطاقوية.
