هل يمكن للفيزياء إنقاذ المناخ؟ الحل ليس علميًا فقط.. وأزمة المناخ سلوك بشري واقتصاد

هل تستطيع التكنولوجيا إصلاح المناخ؟ العلم يقترب من الإجابة المعقدة

في وقت تتسارع فيه أزمة المناخ عالميًا، تزداد محاولات العلماء لفهمها والتعامل معها من زوايا متعددة. لكن الفيزياء، رغم قوتها التفسيرية، قد لا تكون وحدها كافية لإنقاذ الكوكب.

هذا ما خلص إليه البروفيسور برايد مارستون، أستاذ الفيزياء بجامعة براون، خلال محاضرة علمية بعنوان “هل تستطيع الفيزياء وقف تغير المناخ؟”، حيث قدّم قراءة شاملة لكيفية مساهمة العلم في فهم الأزمة، والحد من آثارها، وربما إصلاحها جزئيًا.

 الأرض كجسم أسود: عندما تتحول الفيزياء إلى مرآة للمناخ

بدأ مارستون عرضه بنموذج مبسط: اعتبار الأرض “جسمًا أسود” يمتص كل الإشعاع الشمسي. وباستخدام قانون ستيفان–بولتزمان، الذي يربط بين درجة الحرارة والطاقة المشعة، قدّر درجة حرارة الأرض النظرية بحوالي -18 درجة مئوية.

لكن هذا الرقم، رغم دقته الرياضية، لا يعكس الواقع، لأن الغلاف الجوي يحتوي على غازات دفيئة تغيّر بالكامل معادلة الطاقة على الكوكب.

مسافة الشمس من الأرض لا تتغير

الغازات الدفيئة.. الكيمياء التي تدفئ الكوكب

يلعب بخار الماء وثاني أكسيد الكربون دورًا حاسمًا في احتباس الحرارة.

فبخار الماء يمتص الأشعة تحت الحمراء بفضل خصائصه الجزيئية القطبية، بينما يمتص ثاني أكسيد الكربون الحرارة عبر اهتزازات جزيئية تولد شحنات مؤقتة.

هذه العمليات الفيزيائية الدقيقة هي ما يجعل الغلاف الجوي “درعًا حراريًا” يحافظ على حرارة الأرض عند مستويات تسمح بالحياة، لكنه أيضًا سبب الأزمة عندما يختل التوازن.

اسم منسي في التاريخ العلمي: يونس نيوتن فوت

أشار مارستون إلى العالم يونس نيوتن فوت، التي كانت من أوائل من اكتشفوا تأثير ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء على امتصاص الحرارة.

ورغم أهمية هذا الاكتشاف، لم تحظَ أعمالها بالتقدير الكافي تاريخيًا، وهو ما تسعى مؤسسات علمية حديثة إلى تصحيحه عبر إطلاق جوائز باسمها لدعم أبحاث المناخ.

تغير المناخ

من فيزياء الكم إلى مناخ الأرض: ترابط غير متوقع

أحد أبرز محاور المحاضرة كان الربط بين مجالات فيزيائية متباعدة ظاهريًا، مثل ظاهرة “تأثير هول الكمومي” وموجات كلفن في الغلاف الجوي.

هذه الموجات، التي تتحرك قرب خط الاستواء، تشترك في أسس رياضية مع أنظمة إلكترونية فيزيائية معقدة، ما يكشف عن تشابه عميق في سلوك الأنظمة الطبيعية المختلفة، هذا الترابط، وفق مارستون، كان يمكن اكتشافه مبكرًا لو لم تكن العلوم مجزأة داخل تخصصات منفصلة.

الطاقة المتجددة: الفيزياء في مواجهة الانبعاثات

على جانب الحلول، أشار الباحث إلى أن الفيزياء أصبحت أساسًا مباشرًا لثورة الطاقة المتجددة.

فالخلايا الشمسية تعتمد على ميكانيكا الكم في أشباه الموصلات، بينما تساعد الفيزياء الإحصائية في تحسين كفاءة مزارع الرياح عبر فهم سلوك الهواء المضطرب.

وفي عام 2025، شكلت الطاقة الشمسية أكثر من ربع نمو الإمدادات العالمية للطاقة، في مؤشر على تسارع التحول نحو البدائل النظيفة.

تغير المناخ

 إصلاح المناخ.. بين الطموح والحدود

لكن هذه الحلول، رغم تطورها، تظل أقل كفاءة من منع الانبعاثات من الأساس، وتواجه تحديات بيئية واقتصادية معقدة.

حتى الحلول الطبيعية مثل زراعة الأشجار تواجه مفارقات، إذ إن تغيير الغطاء النباتي قد يؤثر على انعكاس الشمس (الألبيدو) ويقلل من جزء من الفوائد المناخية.

تغيير النظام وليس تغير المناخ

العلم لا يكفي وحده

رغم قوة النماذج الفيزيائية، أكد مارستون أن أزمة المناخ ليست مشكلة علمية فقط، بل هي أيضًا أزمة سلوك بشري واقتصاد واختيارات مجتمعية.

فالتحول نحو مستقبل أكثر استدامة لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على تغيير القيم وأنماط الاستهلاك وإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والكوكب.

تغير المناخ

 الخلاصة: الفيزياء تشرح… لكنها لا تقرر المصير

تقدم الفيزياء أدوات قوية لفهم تغير المناخ، من حركة الجزيئات إلى ديناميكيات الغلاف الجوي، لكنها لا تستطيع وحدها وقف الأزمة.

الرسالة النهائية واضحة: العلم يوضح الطريق، لكن البشر هم من يحددون الاتجاه.

Exit mobile version