الصين تواجه عامًا مناخيًا استثنائيًا.. حرارة قياسية وأمطار غزيرة وفيضانات وعواصف في 2025

أيام مطر أقل.. لكن أمطارًا أعنف.. مفارقة مناخية تضرب الصين في 2025

شهدت الصين خلال عام 2025 مجموعة واسعة من الظواهر الجوية المتطرفة، جمعت بين الحرارة القياسية والأمطار الغزيرة وموجات الحر الطويلة والفيضانات والأعاصير والعواصف الترابية، في واحدة من أكثر السنوات الجوية استثنائية في البلاد منذ بدء السجلات الحديثة.

وسجلت الصين في 2025 متوسطًا حراريًا وطنيًا عادل الرقم القياسي المسجل في عام 2024، باعتباره أعلى متوسط سنوي للحرارة منذ بدء السجلات عام 1961، في الوقت الذي تجاوز فيه هطول الأمطار المعدلات المعتادة على مستوى البلاد.

وأظهرت البيانات كذلك مفارقة لافتة؛ إذ انخفض عدد أيام هطول الأمطار، لكن الأيام التي شهدت أمطارًا غزيرة أصبحت أكثر تكرارًا، ما يعني أن الأمطار سقطت بوتيرة أقل ولكن بكميات أكبر خلال كل حدث.

وأعد التقرير لين تشاو وزملاؤه في المركز الوطني للمناخ في بكين التابع للإدارة الصينية للأرصاد الجوية، بالاعتماد على سجلات يومية من 2419 محطة أرصاد جوية.

ونُشرت الدراسة الكاملة في دورية Atmospheric and Oceanic Science Letters.

ويستخدم التقرير الفترة من 1991 إلى 2020 باعتبارها خط الأساس لمقارنة الظروف المناخية الطبيعية.

شهدت الصين مجموعة واسعة من الظواهر الجوية المتطرفة

الصين تساوي الرقم القياسي لأعلى حرارة

بلغ متوسط درجة الحرارة السنوي في الصين 10.9 درجة مئوية، بزيادة قدرها درجة مئوية واحدة عن المعدل الطبيعي.

وسجلت جميع المقاطعات والمناطق ذاتية الحكم والمدن الكبرى البالغ عددها 31 منطقة درجات حرارة أعلى من المعتاد، بينما سجلت 11 منطقة أعلى متوسط سنوي لها على الإطلاق.

كما سجلت محطات الأرصاد الجوية في المتوسط 16.5 يومًا بدرجات حرارة تبلغ 35 درجة مئوية أو أكثر، وهو أعلى عدد منذ عام 1961.

وسجلت 57 محطة أرصاد درجات حرارة وصلت إلى أعلى مستويات يومية مسجلة أو تجاوزتها، ومن بينها منطقة توربان دونكان، التي اقتربت فيها الحرارة من 48.7 درجة مئوية.

وفي بعض المناطق استمرت الحرارة الشديدة لأسابيع.

وسجلت مدينة ووشي في تشونجتشينج 39 يومًا متتاليًا من الحرارة الشديدة.

كما امتدت موجة حر واسعة من 30 يونيو إلى 9 سبتمبر، واستمرت 72 يومًا عبر مناطق وسط وشرق الصين، لتصبح رابع أقوى موجة حر من نوعها في تلك المناطق منذ عام 1961.

وخلال هذه الموجة، سجلت أكثر من 40% من محطات الأرصاد الصينية درجات حرارة تجاوزت 38 درجة مئوية.

ولم تنته الحرارة مع الصيف؛ إذ عادت موجات الحر خلال الخريف مرتين، في منتصف سبتمبر وبداية أكتوبر، وهي فترات تعرف محليًا باسم «نمر الخريف».

أمطار أكثر رغم أيام مطر أقل

ارتفع إجمالي هطول الأمطار على مستوى الصين بنسبة 4.5% فوق المعدل الطبيعي.

لكن التوزيع الجغرافي للأمطار كان غير متساوٍ؛ إذ شهدت المناطق الشمالية ظروفًا أكثر رطوبة، بينما كانت المناطق الوسطى والمنخفضة من حوض نهر اليانغتسي أكثر جفافًا من المعتاد.

وسجلت بكين أكثر أعوامها مطرًا منذ عام 1961، بإجمالي بلغ 948 ملليمترًا.

وفي الوقت نفسه، سجلت محطات الأرصاد في المتوسط 6.8 يوم أقل من المعتاد لهطول الأمطار، وهو ثالث أقل عدد منذ عام 1961.

لكن الأيام التي شهدت هطولات غزيرة بلغت نحو 50 ملليمترًا أو أكثر ارتفعت بنسبة 16.4% فوق المعدل الطبيعي.

وهكذا، لم يكن التغير في كمية الأمطار فقط، بل في طريقة سقوطها أيضًا: أيام مطر أقل، لكن هطولات أشد غزارة عندما تسقط الأمطار.

شهدت الصين مجموعة واسعة من الظواهر الجوية المتطرفة

أسبوع واحد يجلب كميات هائلة من الأمطار

شهدت الفترة من 23 إلى 29 يوليو واحدة من أعنف فترات الأمطار خلال العام، عندما أدت منظومة عواصف واسعة إلى هطولات غزيرة في شمال شرق الصين وشمال البلاد ومنغوليا الداخلية.

وسجلت منطقة ييشيان في مقاطعة خبي نحو 605.8 ملليمتر من الأمطار خلال أسبوع واحد.

كما سجلت المياه المتدفقة إلى خزان ميويون رقمًا قياسيًا، بينما تعرض حوض نهر هايخه الأوسط والشمالي لفيضانات واسعة.

وسجل موسم الأمطار في شمال الصين رقمين قياسيين في الوقت نفسه؛ إذ وصلت كمية الأمطار إلى نحو 356.6 ملليمترًا، أي أكثر من ضعفي المعدل المعتاد، بينما امتد الموسم لمدة 59 يومًا، بزيادة 29 يومًا عن الطبيعي.

شهدت الصين مجموعة واسعة من الظواهر الجوية المتطرفة

أمطار الخريف تعطل الزراعة

كان خريف 2025 الأكثر رطوبة في الصين منذ عام 1961، إذ تجاوزت كمية الأمطار المعدل الطبيعي بنسبة 33.6%.

وفي غرب الصين، التي تشهد عادة موسمًا ممطرًا خلال الخريف، بلغت الأمطار نحو 387.1 ملليمترًا، بزيادة قدرها 95% عن المعدل الطبيعي، لتسجل أعلى مستوى في السجلات.

وأدت الفيضانات إلى تأثر سبع مقاطعات ومدن في شمال غرب وجنوب غرب ووسط البلاد.

كما اضطر خزان دانجيانجكو إلى فتح بواباته بصورة متكررة لتصريف مياه الفيضانات.

وتسببت الأمطار في تأخير عمليات الحصاد من غرب الصين إلى منطقة هوانغ هواي، كما تأخرت زراعة القمح الشتوي.

الأعاصير تضيف ضغطًا جديدًا

زادت الأعاصير المدارية من حدة الظروف الجوية خلال العام، ومن بين 27 إعصارًا تشكلت فوق شمال غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، وصل 10 أعاصير إلى اليابسة داخل الصين، بزيادة قدرها 2.8 إعصار عن المتوسط المعتاد.

ووصل إعصار هاغوبيت إلى اليابسة ثلاث مرات منفصلة في مقاطعتي غوانغدونغ وغوانغشي.

كما كان إعصار ماتمو أقوى إعصار يصل إلى البر الرئيسي الصيني خلال العام، ووصل إلى اليابسة خلال عطلة العيد الوطني ومهرجان منتصف الخريف.

موجات برد وعواصف ترابية أيضًا

رغم الحرارة المرتفعة، تعرضت الصين خلال العام لـ 30 موجة اندفاع للهواء البارد، وهو عدد قريب من المعتاد.

لكن تسعًا من هذه الحالات كانت قوية بما يكفي لتصنيفها موجات برد، بزيادة قدرها 3.7 موجة عن المتوسط.

وسجلت محطات الأرصاد في المتوسط 18.6 يومًا شهدت هبات رياح قوية تصل إلى نحو 62 كيلومترًا في الساعة أو أكثر، وهو أعلى مستوى منذ عام 1991.

وسجلت الأرصاد 64 إعصارًا قمعيًا، لكن واحدًا فقط وصل إلى قوة تعادل الفئتين EF2 أو EF3 وفق مقياس تصنيف الأعاصير المستخدم في الولايات المتحدة.

أما شمال الصين، فشهد 14 موجة من العواصف الترابية خلال الربيع، مقابل متوسط يبلغ 10.7 موجة خلال الفترة من 2000 إلى 2024.

وخلال إحدى هذه العواصف، التي امتدت من 10 إلى 14 أبريل، غطت الأتربة مساحة تجاوزت 4.3 مليون كيلومتر مربع ووصل تأثيرها جنوبًا إلى شمال جزيرة هاينان.

الجفاف كان أقل من المعتاد.. لكنه لم يختفِ

رغم كثرة الأمطار، لم تختفِ فترات الجفاف، وأظهر التقرير أن الجفاف المناخي، الذي يقاس أساسًا بنقص الأمطار، كان أقل حدة من المعتاد على المستوى الوطني.

لكن موجة جفاف في أواخر الصيف أثرت في مناطق من مقاطعة جيانغشي، حيث تشققت الأراضي الزراعية في فوشو وشانغراو أثناء مرحلة امتلاء حبوب الأرز المتأخر، ما أثر في المحاصيل.

وتكشف هذه الحالة عن التباين الكبير في الطقس الصيني خلال العام نفسه، حيث يمكن أن تتعايش الفيضانات والأمطار الغزيرة مع فترات جفاف محلية في مناطق أخرى.

رغم التطرف الجوي.. الخسائر أقل من متوسط السنوات الأخيرة

رغم تكرار الظواهر الجوية المتطرفة، أشار التقرير إلى أن الخسائر الإجمالية للكوارث الجوية كانت أقل من متوسط الفترة 2015-2024.

وشمل ذلك أعداد الوفيات والمفقودين ومساحات الأراضي الزراعية المتضررة والخسائر الاقتصادية المباشرة.

لكن التقرير لم يقدم تفسيرًا لانخفاض الخسائر رغم استمرار الظروف الجوية القاسية، كما لم يحلل بصورة تفصيلية أسباب موجات الحر والأمطار الشديدة.

وأكد الباحثون أن التقرير ركز على وصف ما حدث خلال العام، ولم يتناول الأسباب الفيزيائية الكامنة وراء هذه الظواهر.

كما لم يقس بصورة شاملة آثار الطقس المتطرف في النظم البيئية والزراعة والطاقة والصحة.

الصين تقدم صورة عن تعقيد تطرف الطقس

تكشف بيانات عام 2025 عن صورة أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع درجات الحرارة.

فالصين شهدت في العام نفسه حرارة قياسية تقريبًا، وأمطارًا أعلى من المعدلات، وهطولات أكثر شدة، وموجات حر طويلة، وفيضانات، وأعاصير، وعواصف ترابية، وفترات برد وجفاف محلية.

وتؤكد البيانات أن ارتفاع متوسط الحرارة لا يعني بالضرورة أن جميع المناطق ستصبح أكثر جفافًا أو أكثر رطوبة بصورة موحدة، بل يمكن أن تتغير أنماط توزيع الأمطار وشدتها وتوقيتاتها بصورة كبيرة.

ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم الأسباب الفيزيائية وراء هذه الظواهر مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب، إلى جانب تطوير طريقة تقيس التأثير المشترك للطقس المتطرف على الزراعة والطاقة والصحة والنظم البيئية والاقتصاد.

↑
Exit mobile version