أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

كيف نجحت الزراعة عالميًا في رفع الإنتاج وتقليل الانبعاثات معًا؟

تحسين كفاءة المزارع يحد من نمو الانبعاثات الزراعية.. الزراعة والإنتاج النظيف

كشفت دراسة علمية حديثة، أن زيادة الإنتاج في المزارع يمكن أن تسير جنبًا إلى جنب مع خفض الانبعاثات، حيث توصل باحثون إلى أن تحسن الإنتاجية الزراعية كان العامل الرئيسي في الحد من نمو انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن القطاع الزراعي.

تحليل بيانات عالمية من 1961 إلى 2021

الدراسة، التي نُشرت في 16 يناير بمجلة «ساينس أدفانسز»، أعدها باحثون من جامعة كورنيل ومركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، واعتمدت على تحليل بيانات عالمية خلال الفترة من 1961 إلى 2021، بهدف فهم أسباب تفوق نمو الإنتاج الزراعي على نمو الانبعاثات.

وأظهرت النتائج، أن قدرة المزارعين على إنتاج كميات أكبر من المحاصيل لكل وحدة من المدخلات، مثل الأرض ورأس المال والعمالة، كانت المصدر الأساسي لتراجع كثافة الانبعاثات، مقارنة بعوامل أخرى.

وقال أرييل أورتيز-بوبيا، الباحث الرئيسي وأستاذ الاقتصاد التطبيقي وإدارة الأعمال بكلية دايسون في كلية إس. سي. جونسون للأعمال بجامعة كورنيل: «هناك أهداف بيئية يمكن تحقيقها بالتوازي مع زيادة الإنتاجية، التجربة التاريخية توضح أن تحسين الإنتاجية كان محركًا رئيسيًا في إبقاء الانبعاثات تحت السيطرة».

ومنذ عام 1961، ارتفع كل من الإنتاج الزراعي العالمي والانبعاثات المصاحبة له، إلا أن الإنتاجية الزراعية نمت بنسبة 270%، مقابل زيادة في الانبعاثات بلغت 45% فقط، ومع ذلك، لا يزال قطاع الزراعة واستخدامات الأراضي الأخرى مسؤولًا عن نحو خُمس الانبعاثات البشرية المسببة للاحتباس الحراري، ما يستدعي بذل مزيد من الجهود للحد منها.

الزراعة

دلالات مهمة لصناع السياسات

وتحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة لصناع السياسات ولتوجهات البحث والتطوير في القطاع الزراعي داخل الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وأشار أورتيز-بوبيا إلى أن إنتاجية الزراعة الأمريكية بدأت تشهد تباطؤًا، نتيجة تراجع الاستثمارات في البحث والتطوير خلال العقود الأربعة الماضية.

وأضاف: «في عالم محدود الموارد، نحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية تصميم سياسات البحث والتطوير، وتحديد أهداف واضحة: هل نسعى لزيادة الإنتاج؟ أم تقليل الانبعاثات؟ أم تحقيق الهدفين معًا؟».

وجاءت فكرة الدراسة خلال صيف العام الماضي، أثناء عمل أورتيز-بوبيا في مركز البحوث المشترك، حيث لاحظ هو وزميله الباحث سيموني بيراللي، أن الدراسات السابقة حول فصل نمو الإنتاج الزراعي عن الانبعاثات لم تركز بشكل كافٍ على دور المدخلات الزراعية، ولم تكن مرتبطة بالمفاهيم الاقتصادية.

وأوضح أورتيز-بوبيا أن الإحصاءات الوطنية لا تقيس الإنتاج بالقيمة الغذائية فقط، بل بالقيمة الاقتصادية، أي حجم الإنتاج مقارنة بما يُستخدم من رأس مال ومواد وعمالة، والانبعاثات الناتجة عن ذلك.

الزراعة

مؤشرات على أن التطورات التكنولوجية

واعتمد الباحثان على بيانات وزارة الزراعة الأمريكية حول المدخلات والإنتاج الزراعي في مختلف دول العالم، إلى جانب بيانات الانبعاثات الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وقاما بإدخالها في نموذج تحليلي لتحديد العوامل الأكثر تأثيرًا على الانبعاثات.

ورغم أن الدراسة لم تحدد ممارسات أو سياسات بعينها، فإنها وجدت مؤشرات على أن التطورات التكنولوجية التي تحسن كفاءة استخدام الأراضي، مثل الأسمدة المحسنة والبذور عالية الجودة، تلعب دورًا أكبر في خفض الانبعاثات مقارنة بتحسين كفاءة العمالة.

وأكد أورتيز-بوبيا أن اتجاه التطور التكنولوجي في الزراعة عالميًا قد يدعم إزالة الكربون من القطاع، لكنه شدد في الوقت نفسه على الحاجة إلى نماذج تحليلية إضافية لفهم المفاضلات وتحديد المسار الأمثل للتكنولوجيا والسياسات العامة.

واختتم قائلًا: «نريد تقليل الانبعاثات وزيادة الإنتاج في الوقت نفسه. التحدي هو كيفية الموازنة بين هذه الأهداف دون إغفال أي منها».

الزراعة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading