الزراعة التعاقدية الأفضل لمحاصيل الذرة وفول الصويا لتقليل استيراد الأعلاف.. لكن هناك شروط للنجاح
سياسات واضحة للتعاقد وسعر مناسب وتوفير آلات حديثة والعودة وتغذية الحيوانات على العشب
كتب : محمد كامل
أعلن رئيس مجلس الوزراء د.مصطفى مدبولي قبل أيام دعم الفلاح بتحديد سعر مُجزٍ لتوريد القمح في هذا الموسم، وأقر مجلس الوزراء حافز توريد إضافي بمبلغ 250 جنيها للأردب؛ لتصبح القيمة الإجمالية لتوريد القمح 1250 جنيها للأردب، بدلا من القرار الذي سبق اتخاذه بتحديد سعر الأردب بقيمة 1000 جنيه لهذا الموسم، وهو سعر مجز مُقارنة بالعام الماضي؛ حيث كان إجمالي القيمة 880 جنيها للأردب، مضافا إليها الحافز.
ولذا فقد تم توجيه وزراء الزراعة والتموين والري، في اجتماع سابق هذا الأسبوع، ببدء دعم عدد كبير من السلع الاستراتيجية ذات الأولوية لتقليل الفجوة الاستيرادية، خاصة من المنتجات التي تدخل في صناعة زيت الطعام؛ مثل: الذرة وفول الصويا وعباد الشمس.
وتدرس وزارتا الزراعة والتموين وضع آليات لتشجيع المزارعين على الزراعات التعاقدية للذرة الصفراء وفول الصويا وغيرها من سلع أخرى من خلال قيام هيئة السلع التموينية بالتعاقد معهم والشراء منهم مع تحديد السعر المناسب والعادل والبيع لصغار منتجي الدواجن وكذا مصانع الأعلاف تباعاً.
كما تدرس الحكومة إمكانية إنشاء كيان تابع للدولة يتولى أمور الزراعات التعاقدية والاستيراد للسلع الضرورية عندما تقتضي الحاجة إلي ذلك، ويكون دوره لتواجد كصانع سوق وقت الأزمات والعمل علي ضبط الأسعار واستقرارها في السوق المحلي.
وضوح السياسات التعاقدية
يقول الدكتور محمد النحراوي مدير البرنامج القومي لمحاصيل العلف سابقاً، وأستاذ بمعهد بحوث المحاصيل الزراعية لـ “المستقبل الأخضر “، أن الزراعة التعاقدية هي الأفضل في الوقت الحالي لتقليل فجوة الاستيراد من الخارج، وخاصة لمحصولي فول الصويا والذرة، ولكن لأبد من وضوح السياسات التعاقدية التي تشجع المزارع على زراعة المحاصيل، ووضع سعر مناسب يتوافق مع الأسعار العالمية .
وأشار إلى أن محصول الذرة زراعته مكلفة من حيث خدمة الأرض والتسميد بالأزوت الذي يصل إلى 200 وحدة للفدان، بالإضافة إلى أجر العمال القائمين على خدمة الأرض، وتوافر الآلات الزراعية كل ذلك يكون له تأثير على مدخلات هذين المحصولين لذلك الزراعة التعاقدية بسعر مناسب هي الأفضل في الوقت الحالي.
فول الصويا والذرة يصلح لتغذية الدواجن فقط
واستكمل د. النحراوي أن فول الصويا والذرة يستخدمان في العلائق لتغذية الدواجن والحيوانات الكبيرة، وهذا غير صحيح، مشيراً الى ضرورة جعل فول الصويا والذرة لتغذية الدواجن فقط، أما الحيوانات فالأصح تغذيتها على العشب مثل البرسيم الحجازي والمصري وخلافه، أما العلائق المركزة فهي دخيلة على الحيوانات، بل وتضر بصحة الحيوانات، مضيفا أن الدول الأوروبية هي من أدخلت الذرة في العلائق المركزة للحيوانات، نتيجة لوجود فائض في المحصول فبدلا من التخلص منه تم إدخاله لتغذية الحيوانات، موضحاً أن بعض الدول مثل الإمارات تغذي الحيوانات على العشب.

التوسع في زراعات البرسيم الحجازي
مشددا على ضرورة التوسع في زراعات البرسيم الحجازي لأن عملية استصلاح الأراضي الزراعية تتم من خلال زراعة البرسيم والسرجم والدراوة لأنها تقوي التربة وتزيد من خصوبتها، وبالتالي تساعد على زراعة أي محصول أخر.
واستكمل د. محمد النحراوي أن الذرة بالنسبة للمزارع الآن أصبحت بديلا للأرز خاصة في ظل تحجيم المساحات المزروعة نتيجة لمحدودية المياه ولكن لابد من توافر سعر مناسب ودون فرض قوانين وغرامات على المزارعين لضمان إنتاج محصول الذرة أما غير ذلك فمن الممكن أن يمتنع المزارع أن لم يجد سعرا مناسباً .

وتابع د. النحراوي أن كبري الدول تعمل بالزراعة التعاقدية، فعلى سبيل المثال في أمريكا يتم لإعطاء المزارع دعم على الفدان لعدم إنتاج القمح هذا الموسم بهدف الحفاظ على السعر العالمي، فالزراعة التعاقدية هي تأمين للمزارع أولاً، وضمان لبيع المحصول، فنحن الآن ليس لدينا القدرة على الاستيراد الكافي في ظل ما تشهده المنطقة من حروب أدت الى ارتفاع في أسعار الأعلاف وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية.






