أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الحليب خالي الدسم أم كامل؟ دراسة تكشف الخيار الأفضل لصحة القلب

الحليب كامل الدسم يزيد خطر الوفاة وأمراض القلب.. نتائج جديدة من النرويج تضع النقاط على الحروف

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، راقب العلماء في النرويج عشرات الآلاف من المواطنين في واحدة من أطول وأوسع الدراسات الغذائية في العالم، ليصلوا إلى نتيجة حاسمة: الحليب كامل الدسم يزيد خطر الوفاة وأمراض القلب مقارنة بالحليب منخفض الدسم.
الدراسة، التي تابعت 73 ألفًا و860 بالغًا على مدار 33 عامًا، نشرت مؤخرًا في مجلة The American Journal of Clinical Nutrition، وهي من أدق الأبحاث التي تناولت تأثير نوع الحليب على صحة القلب، ليس فقط بسبب طول فترة المتابعة، بل أيضًا لاعتمادها على تغيرات حقيقية في العادات الغذائية للنرويجيين خلال العقود الماضية.

تحول اجتماعي صنع تجربة علمية طبيعية

في أواخر السبعينيات والثمانينيات، شهدت النرويج تحولًا كبيرًا في أنماط استهلاك الحليب، إذ انتقل كثير من السكان من الحليب كامل الدسم إلى الحليب منخفض الدسم استجابةً للتوصيات الصحية الجديدة آنذاك.
هذا التحول الطبيعي وفّر للباحثين فرصة نادرة لمقارنة مجموعتين متشابهتين اجتماعيًا وغذائيًا، اختلفتا في شيء واحد: نوع الحليب فقط.
قاد البحث الدكتور إريك كريستوفر آرنسن من جامعة أوسلو، حيث تم تحليل بيانات استبيانات غذائية متكررة تم ربطها بالسجلات الوطنية للوفيات، لتحديد العلاقة بين نوع الحليب والأمراض القلبية والوفاة المبكرة.

الحليب خالي الدسم أم كامل
الحليب خالي الدسم أم كامل

النتائج: كلما زادت الدهون زاد الخطر

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الحليب بشكل عام كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 22% مقارنة بمن يشربون كميات أقل.
لكن الفارق الأوضح ظهر عند مقارنة نوع الحليب، فعند استهلاك نفس الكمية الإجمالية من الحليب، كان من يختارون الحليب منخفض الدسم أقل عرضة للوفاة بنسبة 11%، كما انخفضت لديهم معدلات الوفيات المرتبطة بأمراض القلب بشكل طفيف.
التحليل الإحصائي اعتمد على نماذج “كوكس” (Cox models)، التي تقيس احتمالات وقوع أحداث معينة بمرور الزمن، وأخذت في الاعتبار عوامل مثل التدخين، ومستوى النشاط البدني، والتعليم، والنظام الغذائي العام.
حتى بعد تعديل هذه العوامل، بقيت النتيجة واحدة: دهون الحليب تلعب دورًا مهمًا في خطر الإصابة القلبية والوفاة.

الحليب خالي الدسم أم كامل
الحليب خالي الدسم أم كامل

ما الذي يجعل الحليب كامل الدسم خطرًا؟

توضح جمعية القلب الأمريكية (AHA) أن الدهون المشبعة الموجودة في الحليب كامل الدسم ترفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، وهو العامل الرئيس في انسداد الشرايين وتصلبها.
فبينما يمنح الحليب كامل الدسم إحساسًا بالشبع وطعمًا أغنى، إلا أن ثمنه الصحي قد يكون مرتفعًا.
يقول الباحث آرنسن في تقريره: “في مجموعة ذات استهلاك مرتفع للحليب، كان الحليب كامل الدسم مرتبطًا بزيادة خطر الوفاة وأمراض القلب، بينما لم نرَ هذا الارتباط في الحليب منخفض الدسم.”

دروس أوسع من كوب حليب

لم تقتصر الدراسة على قياس نوع الحليب فقط، بل قارنت أيضًا بيانات استهلاك الألبان عبر السنوات، لتُظهر أن التغييرات الغذائية التدريجية، حتى البسيطة منها،
يمكن أن تصنع فارقًا كبيرًا في صحة القلب على المدى الطويل.
ويشير الباحثون إلى أن استبدال الحليب كامل الدسم بآخر منخفض الدسم في القهوة أو الحبوب أو الطبخ اليومي، يمكن أن يقلل من استهلاك الدهون المشبعة بمقدار ملحوظ على مدار السنوات.

حدود الدراسة ومغزاها

يؤكد الفريق البحثي أن الدراسة ملاحظة وليست تجربة سريرية، مما يعني أن العلاقة لا تثبت سببية مطلقة. كما أن البيانات تعود إلى عقود مضت حين كانت الأنظمة الغذائية مختلفة، وهو ما قد يجعل التأثيرات اليوم أقل حدة.
ومع ذلك، فإن قوة العينة وطول فترة المتابعة وتكرار قياس النظام الغذائي تجعل النتائج ذات مصداقية علمية كبيرة، وتدعم التوصيات الدولية بضرورة تقليل استهلاك الدهون المشبعة.

خلاصة علمية للحياة اليومية

يقول الخبراء إن الحليب، رغم كونه مصدرًا غنيًا بالبروتين والكالسيوم، يجب أن يُستهلك بوعي، لأن نوع الدهون فيه يمكن أن يغيّر الصورة الصحية بالكامل.
اختيار الحليب منخفض الدسم يحافظ على الفوائد الغذائية مع تقليل الدهون المشبعة التي تضر القلب.
أما من يفضلون الحليب كامل الدسم، فيُنصحون بموازنة النظام الغذائي عبر زيادة الدهون غير المشبعة من المكسرات، والبذور، والأسماك، وزيت الزيتون، لتحقيق توازن صحي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading