الحرب في سوريا تؤدي إلى رفع الأراضي الزراعية بعد هجرها

هجر الأراضي الزراعية في سوريا يرفع سطح الأرض ويعيد ملء المياه الجوفية

أدى النزاع السوري، الذي بدأ في 2011، إلى نزوح واسع للسكان وتدمير البنية التحتية، لكنه أحدث أيضًا أثرًا بيئيًا غير مقصود مع تغييرات ملحوظة في المشهد الطبيعي للبلاد، وفق دراسة نشرت في مجلة  Geophysical Research Letters، من بين القضايا المهمة التأثيرات المعقدة للحروب على الموارد المائية، سواء بشكل مباشر مثل تلوث مياه الصرف الصحي وتدمير البنية التحتية للمياه، أو بشكل غير مباشر مثل زيادة إزالة الغابات وتآكل التربة وفقدان الأراضي الزراعية المفاجئ.

 

يسلط سعيد مهنا، من جامعة نوشاتيل في سويسرا، وزملاؤه الضوء على كيفية هجر الأراضي الزراعية في سوريا بشكل واسع، وكيف أدى توقف الري المفاجئ إلى استعادة الخزانات الجوفية ورفع الأراضي أعلاها بمعدلات تصل إلى 4 سنتيمترات سنويًا.

 

بالنسبة لمنطقة طالما عانت من الإفراط في استخدام المياه الجوفية، توضح هذه النتائج كيف يمكن للنشاط البشري، أو انقطاعه المفاجئ، أن يغير سطح الأرض.

 

إعادة تشكيل المشهد الطبيعي

مشروعات زراعية

قبل الحرب، كانت الزراعة في شمال غرب سوريا تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية، أدى الري المكثف على مدى عقود إلى خلق انخفاضات عميقة في الخزانات الجوفية، وجفاف الينابيع الدائمة، وانخفاض تدفق الأنهار.

 

ثم أجبر النزاع المزارعين على مغادرة أراضيهم، تاركين مساحات واسعة من الحقول التي كانت تُروى سابقًا دون عناية. بدون مضخات لسحب المياه للزراعة، بدأت الخزانات الجوفية في التعافي.

 

مكنت بيانات الأقمار الصناعية الباحثين من تتبع الحركات الطفيفة لسطح الأرض بمرور الوقت.

ويعد جمع البيانات البيئية في مناطق النزاع أمرًا صعبًا للغاية نظرًا لندرة أو غياب القياسات الأرضية، ما يترك فجوات كبيرة في فهمنا، ومع ذلك، وفرت الاستشعار عن بعد رؤية واضحة من الفضاء.

 

من خلال الجمع بين رادار الفتحة التركيبية التداخلية (InSAR) وبيانات الغطاء النباتي وهطول الأمطار، تمكن الفريق من تحديد الأماكن التي تغير سطح الأرض فيها بسبب تعافي المياه الجوفية وليس بسبب نمو النباتات الموسمي أو الأمطار وحدها.

 

استخدم الباحثون مؤشر الغطاء النباتي الفارق،  (NDVI) المستخلص من الأقمار الصناعية لقياس النشاط النباتي.

 

وأظهرت المناطق التي شهدت انخفاضًا حادًا في NDVI الصيفي، ما يشير إلى هجر الأراضي الزراعية، ارتباطًا قويًا بحركة رفع الأرض، بالمقابل، استمرت المناطق التي حافظت على الري في الانخفاض، مما يوضح تأثير استخدام المياه على سطح الأرض.

 

أظهرت الأراضي المزروعة على صخور النيوجين الأقدم (2.6–23 مليون سنة)، التي تقع فوق خزانات كلسية قابلة للذوبان، أكبر معدلات رفع للارض.

 

بينما واجهت التربة الأصغر سنًا من العصر الرباعي (أقل من 2.6 مليون سنة) بطبقات طينية بطيئة الحركة، وبالتالي كانت إعادة التعافي أبطأ، خاصةً في الحقول التي استمر ريها.

 

كما زاد تدفق الأنهار وظهرت بعض الينابيع الجافة منذ زمن بعيد. بينما استمرت المناطق التي استمر فيها الضخ في الغرق، مما يظهر العلاقة المباشرة بين استخدام الإنسان للمياه والمنظر الطبيعي.

 

الآثار على إدارة المياه المستقبلية

المياه الجوفية

تعد المياه الجوفية موردًا حيويًا في سوريا شبه الجافة، وتبرز الدراسة المخاطر والفرص المرتبطة باستخدامها، وبينما سمحت الحرب مؤقتًا للخزانات الجوفية بالتعافي، هناك تحذير: بمجرد استئناف الري على نطاق واسع، قد تعود مشكلة الإفراط في الاستخراج بسرعة، معكوسة التغيرات التي لوحظت أثناء النزاع.

 

توضح الدراسة أيضًا كيف يمكن للاستخدام الذكي للاستشعار عن بعد سد فجوات البيانات في المناطق شحيحة المعلومات.

 

من خلال تحليل رادار الأقمار الصناعية، ومؤشرات الغطاء النباتي، وهطول الأمطار، يمكن للعلماء متابعة ديناميكيات المياه الجوفية دون الاعتماد على القياسات الميدانية التقليدية، وهو أمر بالغ الأهمية في المناطق التي تمنع فيها النزاعات أو عدم الاستقرار السياسي المراقبة الأرضية.

 

Exit mobile version