الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تؤثر على بكتيريا الأمعاء وتزيد الالتهابات

أبحاث جديدة تربط بين التلوث البلاستيكي وأمراض الجهاز الهضمي

يتعرض الإنسان يوميًا لاستنشاق وابتلاع كميات صغيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة عبر الهواء الذي يتنفسه والطعام الذي يتناوله.

وتُعرف هذه الجسيمات باسم “الميكروبلاستيك”، وقد تم العثور عليها في أجزاء متعددة من جسم الإنسان، بما في ذلك الرئتان والمشيمة والأوعية الدموية، كما رُبط وجودها في بعض الدراسات بأمراض القلب وتدهور الصحة العامة.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذه الجسيمات قد تتفاعل مع ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يسهم في زيادة احتمالات الإصابة بأمراض التهابات الأمعاء.

الميكروبلاستيك هو قطع مجهرية من البلاستيك يقل طولها عن 5 مليمترات، وقد تصل إلى 0.001 مليمتر، وهي موجودة في كل مكان تقريبًا.

وتتكون بعض هذه الجسيمات عمدًا، مثل الجليتر والكونفيتي، بينما تتشكل أخرى نتيجة تآكل المنتجات البلاستيكية الكبيرة في البيئة أو في المحيطات.

ميكروبلاستيك الغذاء والهواء.. خطر صامت يصل إلى ميكروبيوم الإنسان

وبغض النظر عن مصدرها، يمكن أن نتعرض لاستهلاك ما يصل إلى 5 جرامات أسبوعيًا من هذه الجسيمات عبر الماء والطعام والهواء، وفق تقديرات بحثية.

لكن حتى الآن لا توجد تقديرات دقيقة لكمية الميكروبلاستيك الموجودة داخل جسم الإنسان، بسبب صعوبة قياسها بدقة في العينات البشرية، حيث يمكن أن تختلط بمواد أخرى مثل الدهون الدقيقة.

ورغم تأكيد العلماء أننا نتعرض لها بالفعل، لا يزال الجدل قائمًا حول قدرتها على اختراق مجرى الدم والتراكم داخل أنسجة الجسم.

ومع ذلك، فإن وصولها إلى الجهاز الهضمي يعني أنها تتفاعل مباشرة مع ميكروبيوم الأمعاء، وهو النظام الميكروبي المسؤول عن توازن صحة الجهاز الهضمي.

تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على بكتيريا الأمعاء

تشير الأبحاث الحالية إلى أن هذا التفاعل قد يؤدي إلى تقليل البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يسهم في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض التهابات الأمعاء.

ويضم ميكروبيوم الأمعاء تريليونات الكائنات الدقيقة، تعمل معًا على تحليل الغذاء وإنتاج مركبات حيوية تُعرف باسم “المستقلبات”، وهي ضرورية لصحة الأمعاء.

ومن أهم هذه المركبات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تنتجها البكتيريا النافعة عند تكسير الألياف الغذائية، وقد ثبت دورها في دعم المناعة وتقليل الالتهابات.

ويُعد “البيوتيرات” أحد أهم هذه الأحماض، حيث يساعد في تعزيز الحاجز المعوي ودعم الجهاز المناعي، بينما يؤدي اختلال التوازن البكتيري إلى انخفاض إنتاجه وتدهور صحة الأمعاء.

وتتعرض بكتيريا الأمعاء اليوم لضغوط متعددة، أصبح من بينها التلوث البلاستيكي الدقيق.

ورغم محدودية الأدلة المباشرة على البشر، فإن تجارب على الفئران أظهرت أن التعرض لجسيمات الميكروبلاستيك يمكن أن يقلل البكتيريا المفيدة ويزيد الالتهابات، ويؤدي إلى تفاقم أعراض التهابات الأمعاء.

وربطت دراسة حديثة نُشرت في مجلة علم المواد الخطرة بين إعطاء الفئران جسيمات بلاستيكية من نوع “البوليسترين” وبين تدهور صحة الأمعاء وانخفاض إنتاج البيوتيرات.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق بدقة على البشر، أو كيف تتم هذه التأثيرات داخل الجسم بشكل مباشر.

وبينما تتجه بعض السياسات إلى الحد من استخدام الميكروبلاستيك المصنّع عمدًا، فإن التحدي الأكبر يتمثل في الجسيمات الناتجة عن تآكل المواد البلاستيكية اليومية.

ويشير بعض العلماء إلى احتمال وجود بكتيريا قادرة على تفكيك أنواع من الميكروبلاستيك داخل الأمعاء، وهو ما قد يفتح الباب مستقبلًا لاستخدام الميكروبيوم في تقليل آثار هذه الجسيمات.

ورغم أن هذا الاحتمال لا يزال في مراحله المبكرة، فإن التطورات العلمية قد تتيح مستقبلًا توظيف البكتيريا في التخلص من البلاستيك داخل الجسم وخارجه.

Exit mobile version