أخبارصحة الكوكب

التوتر يعطل “مكابح الدماغ”.. دراسة تكشف آلية خفية تؤثر على المزاج

التوتر والصحة النفسية.. دور غير متوقع لجزيء مثبط في الدماغ

يؤثر التوتر على الدماغ بطرق قد لا يلاحظها كثيرون، إلا عندما تنعكس على حياتهم اليومية، مثل زيادة الشعور بالخوف، وتراجع الدافعية، وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب.

لطالما ركز العلماء على الأنظمة التي تنشّط الدماغ وتثير العواطف، لكن مراجعة علمية جديدة تشير إلى عامل أكثر هدوءًا، يتمثل في قدرة الدماغ على كبح نشاطه.

جزيء صغير بدور كبير

تسلّط الدراسة الضوء على جزيء يُعرف باسم “السوماتوستاتين”، قد يكون أحد أهم أنظمة الكبح في الدماغ.

التوتر والصحة النفسية
التوتر والصحة النفسية

وعند تعطّل هذا النظام بفعل التوتر، تبدأ الدوائر العصبية المسؤولة عن المزاج والسلوك في التغير.

تم اكتشاف هذا الجزيء بالصدفة عام 1973، حيث كان العلماء يبحثون عن مادة تحفّز هرمون النمو، لكنهم وجدوا مركبًا يفعل العكس تمامًا.

التوتر والصحة النفسية
التوتر والصحة النفسية

توازن النشاط العصبي

داخل الدماغ، يعمل السوماتوستاتين كناقل عصبي يساهم في تنظيم التواصل بين الخلايا العصبية ومنع النشاط المفرط.

وتنتمي الخلايا المنتجة له إلى فئة تُعرف بـ”العصبونات البينية المثبطة”، والتي تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن نشاط الدماغ.

كما تفرز هذه الخلايا مادة “جابا”، وهي من أهم النواقل العصبية المهدئة، ما يعزز من قدرتها على الحد من الإشارات العصبية الزائدة.

التوتر يغيّر الدماغ بطرق مختلفة

تشير الدراسة إلى أن تأثير التوتر ليس موحدًا، إذ قد يؤدي التوتر قصير المدى إلى زيادة مستويات السوماتوستاتين في بعض مناطق الدماغ.

في المقابل، يؤدي التوتر المزمن إلى انخفاض عدد الخلايا المنتجة له، خاصة في منطقة الحُصين، وهو ما يرتبط بسلوكيات شبيهة بالاكتئاب وفقدان الاهتمام بالمكافآت.

التوتر والصحة النفسية
التوتر والصحة النفسية

شبكات عصبية لا تعمل بمعزل

لم يعد العلماء ينظرون إلى الخلايا العصبية بشكل منفصل، بل كجزء من شبكات معقدة تتحكم في المشاعر والسلوك.

وتُظهر الأبحاث أن عصبونات السوماتوستاتين تعمل كنقاط اتصال بين مناطق مختلفة في الدماغ، مثل اللوزة الدماغية والقشرة الجبهية، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في تنظيم الخوف والانفعالات.

فروق بيولوجية بين الجنسين

تكشف الدراسة عن اختلافات ملحوظة في استجابة الذكور والإناث للتوتر على مستوى هذه الخلايا.

وتظهر هذه الفروق في التعبير الجيني والسلوك، ما يعني أن العلاجات الفعالة قد تختلف بين الجنسين.

التوتر والصحة النفسية
التوتر والصحة النفسية

دلالات علاجية واعدة

أظهرت دراسات على البشر انخفاض مستويات السوماتوستاتين لدى المصابين بالاكتئاب، إضافة إلى اضطرابات أخرى مثل الفصام وألزهايمر وباركنسون.

كما تشير النتائج إلى أن بعض مضادات الاكتئاب سريعة المفعول قد تعمل جزئيًا عبر التأثير على هذه الخلايا.

ورغم وجود أدوية تعتمد على هذا الجزيء، فإن استخدامها لا يزال يقتصر على اضطرابات هرمونية وأورام، بسبب صعوبات تتعلق بوصولها إلى الدماغ.

التوتر والصحة النفسية
التوتر والصحة النفسية

أسئلة مفتوحة للمستقبل

لا تدّعي الدراسة تقديم إجابات نهائية، لكنها تطرح تساؤلات مهمة حول كيفية تأثير التوتر المزمن على هذه الخلايا بمرور الوقت.

كما تدعو إلى استكشاف علاجات جديدة، قد تشمل تقنيات جينية تستهدف هذه الأنظمة بدقة.

التوتر.. وتأثير أعمق مما نعتقد

تشير هذه النتائج إلى أن التوتر لا يقتصر على تنشيط الدماغ، بل قد يعطّل أيضًا أنظمته المسؤولة عن التهدئة.

ومع استمرار البحث، قد يفتح فهم هذه الآليات الباب أمام طرق جديدة لعلاج الاضطرابات النفسية وتحسين الصحة العقلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة