أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي في أخطر غاباته مهدد بسبب “ديون مناخية”

غابات العالم الأكثر تنوعًا لا تواكب ارتفاع الحرارة

تفشل الغابات الممتدة من منخفضات الأمازون حتى مرتفعات الأنديز في التكيف بالسرعة المطلوبة مع ارتفاع درجات الحرارة.

فالسكان النباتيون لا ينتقلون إلى ارتفاعات أعلى بما يتناسب مع وتيرة التغير المناخي، كما أن المجتمعات البيئية لا تعيد تنظيم نفسها لتواكب الظروف الجديدة.

هذا الخلل يهدد التنوع البيولوجي الاستوائي والخدمات البيئية التي يعتمد عليها البشر، من تنظيم المناخ إلى التلقيح.

وقال الباحث ويليام فارفان-ريوس من جامعة “ويك فورست”: “هذه الغابات ببساطة لا تواكب التغير المناخي، والنتيجة ديْن مناخي متزايد يهدد سلامة ووظائف أكثر الغابات تنوعًا على الأرض”.

أربعة عقود من الرصد

استندت الدراسة إلى أكثر من 40 عامًا من المراقبة في بيرو وبوليفيا، شملت تتبع أكثر من 66 ألف شجرة تنتمي إلى نحو 2500 نوع عبر 66 موقعًا دائمًا.

هذه المواقع تمتد من مناطق منخفضة لا ترتفع سوى بضع مئات من الأقدام فوق سطح البحر في الأمازون، حتى أكثر من 12 ألف قدم في جبال الأنديز.

توقع العلماء أن تصبح الأنواع المتأقلمة مع الحرارة أكثر شيوعًا بمرور الوقت، وهو ما يُعرف بعملية “التحمّر الحراري” (Thermophilization).

لكن النتائج أظهرت أن هذه الظاهرة شبه غائبة على امتداد السلم الارتفاعي.

ديْن مناخي متزايد

خلص التحليل إلى أن وتيرة استبدال الغابات الباردة بالأنواع الأكثر تأقلمًا مع الحرارة أبطأ بكثير من وتيرة الاحترار الإقليمي، وهو ما يُعرف بـ”الديْن المناخي”. وإذا استمر تراكم هذا الدين، فقد تقترب الغابات من عتبات يصعب العودة منها.

تزداد المخاطر خصوصًا حيث تعيش الأنواع عند حدودها الحرارية القصوى، فلا تجد مجالاً للحركة أو التكيف.

الغابات السحابية الأكثر عرضة

أظهرت الغابات الواقعة على ارتفاعات متوسطة قرب قاعدة السحب (من 1200 إلى 2000 متر) أكبر علامات التغيير، نتيجة ارتفاع معدلات نفوق الأشجار الباردة أكثر من وصول أنواع حارة جديدة.

في المقابل، لم تُظهر مواقع الأمازون المنخفضة اتجاهًا واضحًا للتغيير، ما قد يبدو علامة على الاستقرار، لكنه في الحقيقة مؤشر هشاشة مستقبلية.

فمع اشتداد الحرارة والجفاف، قد تواجه هذه المجتمعات صعوبة بالغة في الصمود.

أما الغابات الأعلى في الأنديز، فبقيت في حالة “جمود”، حيث لا تتحرك الأنواع صعودًا بالسرعة اللازمة لمواكبة مناخها التاريخي.

عواقب على الكوكب

غابات الأنديز-الأمازون تُعدّ الأغنى بالحياة على الكوكب، إذ تخزن كميات هائلة من الكربون، وتُسهم في توليد الأمطار، وتدعم الملقحات وناشري البذور.

لكن عجزها عن التكيف يضعف قدرتها على امتصاص الكربون ويزيد احتمال انهيار الأنظمة البيئية، لا سيما في الغابات السحابية التي تدفعها الحرارة والجفاف إلى حدودها القصوى.

وقال الباحث مايلز سيلمان: “إذا فقدنا هذه المختبرات الطبيعية، سنفقد القدرة على استشراف مستقبلنا.

الغابات تتغير، لكن ليس بالطرق التي تجعلها قادرة على الصمود أمام التغير المناخي”.

قيود طبيعية

الأشجار قادرة على التكيف على مدى آلاف السنين، لكن الأفراد تموت بسرعة، ونمو أجيال جديدة يستغرق وقتًا طويلاً.

كما أن انتشارها يعتمد على الملقحات وناشري البذور، الذين تتراجع أعدادهم بفعل فقدان المواطن الطبيعية.

تؤكد النتائج أن الأنواع المدارية تتميز بحدود حرارية ضيقة وتعيش أصلاً قرب أقصى درجات تحملها، بخلاف الأنظمة المعتدلة التي تمتلك بدائل أكثر تكيفًا.

وفي الأمازون المنخفضة لا يوجد مجال للصعود إلى مناطق أبرد، بينما تحتاج الأنواع في الأنديز إلى مساحات متصلة وصحية لتتسلق “سلالم” الارتفاعات، وهي سلالم تنهار بفعل التجزئة والصيد وفقدان الحيوانات.

رسالة أساسية

توصي الدراسة بضرورة حماية الغابات الممتدة عبر الارتفاعات المختلفة لتأمين مسارات للهجرة الطبيعية، والحفاظ على الملقحات وناشري البذور كشرط أساسي لاستمرار دورة الحياة.

كما أن تقليل الضغوط المحلية مثل قطع الأشجار والحرائق يمنح الغابات بعض الوقت.

لكن الحل الحاسم يبقى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا. فإبطاء الاحترار يمنح الغابات فرصة “للتنفس” والتأقلم.

والخلاصة، كما شدد الباحثون: “الغابات الأغنى على الأرض تتغير، لكنها لا تتغير بالاتجاه الصحيح لمواجهة التغير المناخي”.

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading